• ×

أ.د. أحمد القاضي

ما رايكم في قول :(اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد سيد الأكوان، الحاضر مع من صلى عليه في كل زمان ومكان...).

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  417
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هناك مقطع منتشر بين الأخوة خارج السعودية لعلك شيخنا تطلع عليه لأني أحس أن فيه شرك وإخوتنا خارج السعودية يقولون بين لنا مواضع الشرك:

يقول المتحدث في المقطع: (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد سيد الأكوان، الحاضر مع من صلى عليه في كل زمان ومكان، فأنت تصلي على حاضر، ولذلك الله، سبحانه وتعالى، في صلاة الفرض علمني وعلمك كيف تكون الصلاة عليه، فأنت حينما تقول السلام عليك أيها النبي؛ (عليك) هذه، حاضر أم هناك بالمدينة؟ إذا هو حاضر مع كل من صلى عليه، في كل زمان ومكان. فهو حاضر في حضرة الصلاة، وفي حضرة الحق. ولذلك سيدنا الشيخ أحمد رضوان، رضي الله عنه، يقول:"عجبت لمن يقول في خمس صلوات في فرض على الأقل السلام عليك أيها النبي ولا يراه"، والله جعلنا نقول هذا والنبي علمنا هذا، وشرع لنا هذا - السلام عليك أيها النبي- ليٌعلِم الناس أن لا دخول لحضرة الله إلا برسول الله. لم يدخل أحد هذه الحضرة والمعية، ولا جبريل، ولم يرقى إليها الخليل، ولم يصل إليها الكليم. محمد فقط هو الذي زج به في حضرة حيث لا حيث. ودخل إلى حيث لا مكان ولا زمان، وجثى على ركبتيه وقال:(التحيات لله) هو فقط. فالله يعلمنا أنه لا ينفع أن تقول أنت التحيات لله ولا تطلب طلبك، وتدخل تستغرق في المكالمة مع الله إلا بعد أن تستحضر شفيعًا يفتح لك الباب. فهو: محب ومحبوب وما ثم ثالث، وقرب ووصل للحبيب يدوم. محمد للكرسي أسري بجسمه، وأملاكها تسعى له وتقوم، مشى وحده والحجب ترفع دونه، إلى حضرة بها الله ساق والشراب قديم، مناي من الدنيا أقبل تربه، وأبكي ذنوباً بينهن أقيم، مريض المعاصي في يديك علاجه، فعجل علاجي إنني لسقيم).

 

 

الجواب:    

           

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان. أما بعد:

فقد استمعت للمقطع الصوتي المرئي المرفق بشأن الصلاة على النبي ، وأنبه على ما ورد فيه من أخطاء ومخالفات عقدية حسب ورودها في كلام المتحدث:

١- وصفه بسيد الأكوان لا دليل عليه! فلله تعالى أكوان لا نحيط بها علمًا وإنما نقول كما قال : (أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ يَومَ القِيامَةِ)، رواه مسلم.

٢- وصفه بالحاضر مع كل مصل، في كل زمان ومكان، كذب وغلو لا دليل عليه! وقد قال تعالى:(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ)، ولما ذكر الدجال قال:(إنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتي علَى كُلِّ مُسْلِمٍ)، رواه مسلم. كما قال أخوه عيسى عليه السلام:(وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ). فالشهيد في كل زمان ومكان هو الله تعالى.

٣- التعبير بضمير المخاطب في التشهد (السلام عليك أيها النبي) لقوة الاستحضار، كأنه أمامك تخاطبه. وقد كان الصحابة يقولونه خلفه ولا يسمعهم ولا يرد عليهم السلام، ويقولونه في كل صلاة بحضرته ومغيبه وحياته وموته ولم ينقل أن أحدًا منهم قال إنه حاضر بذاته!

٤- الشيخ أحمد رضوان المشار إليه في المقطع من أشهر زعماء الصوفية في مصر وكان لا يقرأ ولا يكتب ويلقب برئيس المجاذيب! في صعيد مصر.

٥- دعوى أنه (لا دخول لحضرة الله إلا برسول الله) دعوى مبهمة موهمة:

- فإن كان المقصود أنه لا سبيل لعبادة الله إلا بما شرع على لسان رسول الله، فهو حق لا ريب فيه، وهو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله. - وإن قصد التوسل بالنبي بدعائه لربه فهو توسل بدعي لم يشرعه رسول الله ، ولا أمر به.

- وإن قصد دعاء النبي فهو توسل شركي لا يختلف عن توسل المشركين بالصالحين؛ كما قال تعالى:(أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا)، وقال: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ). وهذا عين ما قال المتحدث:( إلا بعد أن تستحضر شفيعًا يفتح لك الباب)!

٦- عبارات (حضرة التحيات)،( حيث لا حيث)، (حيث لا مكان ولا زمان) ألفاظ محدثة من منحوتات الصوفية، وليست ألفاظًا شرعية، بل هي من زخرف القول المفضية إلى بهرج العمل.

٧- استشهد المتحدث بأبيات من القصيدة الوترية لأبي بكر البغدادي وهي قصيدة فيها معان حسنة وفيها إطراء وشرك كقوله:

إذا لم يَكُنْ لي مِنْ جَنَابِك شافِعٌ  __________ شَقِيتُ وَمَالي غّيْرَ جَاهِكَ مَلْجَأ

بِجَاهِكَ أدْرِكْنِي إذَا حُوسِبَ الوَرَى ________ فَإنِّي عَلَيْكُم ذَلِكَ اليَوْمَ أحْسَبُ!

وقد قال :(لَا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فإنَّما أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولوا: عبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ)، رواه البخاري.

٨- تضمن المقطع وأمثاله من إصدارات المتحدث المعازف التي نهى عنها النبي  ، كما زهد المتحدث بسنة المصطفى في إعفاء لحيته، مع أمره المؤكد بذلك. والحب الصادق يقتضي المتابعة والتأسي، لا مجرد الإنشاد وإقامة الموالد البدعية. قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.

كتبه

أ.د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

15/12/1443 هـ

 

 

 

 



جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:42 صباحًا الخميس 14 جمادي الأول 1444 / 8 ديسمبر 2022.