• ×

أ.د. أحمد القاضي

ما رأيكم في هذه الرسالة المتداولة عبر وسائط التواصل الاجتماعي: [سر غياب أم يوسف من قصة سيدنا يوسف عليه السلام ... ]

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  30
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

‏ما رأيكم في هذه الرسالة المتداولة عبر وسائط التواصل الاجتماعي:

[سر غياب أم يوسف من قصة سيدنا يوسف عليه السلام

لماذا لم يأت ذكر أم يوسف في سياق أحداث سورة يوسف، إلا في قوله تعالى:

"ورفع أبويه على العرش" 

وسجودها له في الرؤيا...

ولا نجد أي ذكر لها في غير هذين الموضعين، مع أن المفروض حزنها أضعاف حزن يعقوب الذي أبيضت عيناه من شدة الحزن..

‏الإجابة أن أم يوسف ماتت وهي تلد أخاه الصغير بنيامين، وبالتالي الأم التي رأها يوسف في الرؤيا هي زوجة أبيه التي ربته، وأم أخوته الذين تآمروا عليه لذلك طول الأحداث كان التركيز على يعقوب فمهما كانت زوجة الأب متعاطفة،إلا أن قلبها يحنو على أبنائها أكثر ولن يقارن حزنها بحزن يعقوب

‏هنا تجد الروعة والبلاغة والدقة القرآنية المدهشة في قوله"ورفع أبويه على العرش"

ولم يقل(ورفع والديه على العرش)

لأن كلمة والديه ستعني أمه المباشرة من النسب، أما أبويه فتعني الأب والأم التي ربته أو زوجة أبيه ولا يلزم أن تكون التي ولدته،،

كما أن إستخدام كلمة الأبوين تشير إلى الأب والأم ‏مع تغليب جانب الأب أما كلمة الوالدين فتشير إلى الأب والأم أيضاً ولكن مع تغليب جانب الأم،، لأن الولادة صفة الأنثى..

من هنا نفهم لماذا قال الله تعالى"وبالوالدين إحسانا "

(ولم يقل وبالأبوين إحسانا)

لإضافة حق الأم مع حق الأب في الرعاية والإحسان.. ].

 الجواب:   

           

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

الحمد لله رب العالمين

نقل ابن جرير رحمه الله قولي المفسرين في المراد بأبويه في قوله:(آوى إليه أبويه) هل كانت أمه أم خالته، ومنها قول ابن إسحاق: (أباه وأمه) ثم قال: (وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن إسحاق، لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس والمتعارف بينهم في (أبوين) إلا أن يصح ما يقال من أن أم يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك بحجة يجب التسليم لها، فيسلم حينئذ لها).

وقال ابن كثير بعد ذكر الخلاف: ( وقال ابن جرير وآخرون: بل ظاهر القرآن يقتضي بقاء حياة أمه إلى يومئذ، فلا يعول على نقل أهل الكتاب فيما خالفه. وهذا قوي).

وأهل الكتاب يزعمون أنها ماتت بعد ولادتها لبنيامين في (أفراث) أي (بيت لحم)، وأن الذي تولت تربيته خالته (ليا). كما زعموا أن (آزر) عم إبراهيم وليس أباه خلافًا لظاهر القرآن. فلا يلتفت لقولهم.

والتعبير بالأبوين عن الأب والأم هو الأصل والغالب على الاستعمال كما قال ابن جرير رحمه الله. ويدل على هذا الاستعمال في القرآن قوله تعالى:(وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ). وقوله :(كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ) متفق عليه.

وأما عدم ذكر أم يوسف في القصة، فلأن القصص القرآني لا يستهدف الجوانب التي ينسج عليها القصاصون حكاياتهم العاطفية، بل يستهدف المعاني الإيمانية الجليلة، وهي هنا متمثلة في شخص الأب، لكونه نبيًا كريمًا يقتدى به ويتبع كما قال يوسف:(وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ)؛ فانصبَّ الكلام عليه، عليه السلام، لا على أم يوسف، رضي الله عنها. والله أعلم.

كتبه: أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي

في: ٢٤/ صفر/ ١٤٤٣ هـ



جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:41 صباحًا الأحد 18 ربيع الأول 1443 / 24 أكتوبر 2021.