• ×

أ.د. أحمد القاضي

هل يجوز أن يقال عن اليهودية والنصرانية أنهما شرائع، وليست أديان؟

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  237
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

هل يجوز أن يقال عن اليهودية والنصرانية أنهما شرائع، وليست أديان؟

 

الجواب:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

(اليهودية) و (النصرانية) ليستا دينًا لله ولا شريعة. بل دين الله للأولين والآخرين واحد وهو الإسلام كما قال تعالى:(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) وهو ملة إبراهيم التي من رغب عنها فقد سفه نفسه كما قال تعالى:(وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ) وهو شريعة الله لجميع أنبيائه ورسله كما قال:(شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) وإنما تتفاوت رسالات الأنبياء في الشرائع التفصيلية والأحكام كما في الحديث:(وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ) رواه البخاري.

و(اليهودية) هي ما آل إليه ما جاء به موسى عليه السلام بعد تحريف الأحبار عقيدة وشريعة.

و(النصرانية) هي ما آل إليه ما جاء به عيسى عليه السلام بعد تحريف الرهبان عقيدة وشريعة. وقد أخبر الله تعالى عن اليهود فقال:(مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) وعن النصارى فقال:(يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ)

وقال عن عموم أهل الكتاب:(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ)ولهذا لما قدمَ [ عديُّ بنُ حاتمٍ ] على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو نصرانيٌّ فسمعه يقرأُ هذه الآيةَ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قال : فقلتُ له : إنَّا لسنا نعبدُهم ، قال : أليسَ يحرمونَ ما أحلَّ اللهُ فتحرِّمونَه ، ويحلُّونَ ما حرَّمَ اللهُ فتحلُّونَه ، قال : قلتُ : بلى ، قال : فتلك عبادتُهم. حديث حسن. فكيف يقال عنهما أنها شريعة لله! والمقصود أن التحريف تطرق إلى الملتين اليهودية والنصرانية في العقائد والشرائع فلا تصح نسبتهما لله. وقد برأ الله إبراهيم عليه السلام منهما فقال:(مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ورد على من انتحله وبنيه من أهل الكتاب فقال:(أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ). والله تعالى أعلم.

كتبه

أ.د. أحمد القاضي

16 رمضان 1441 هـ



جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:36 مساءً الخميس 8 ذو الحجة 1443 / 7 يوليو 2022.