• ×

أ.د. أحمد القاضي

الجرح والتعديل في صحابة الني صلى الله عليه وسلم

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  794
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال: بسمه تعالى سلام عليكم انّ الله يقول في المنافقين «هم العدو فاحذرهم» فالواجب علينا أن لا نأخذ معالم ديننا منهم هذا من جانب و من جانب آخر انِّ المنافقين على كثرتهم غير معلوم اشخاصهم الا القليل منهم فانّ الله يقول « و من اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم » و هذا مقتضى نقاقهم فانّ النفاق هو كتمان الكفر و إظهار الايمان فكثير ممن رأى النبي و كانوا مومنين بحسب الظاهر كانوا من المنافقين فإذن لايمكن للعاقل الذي يعتني بدينه أن يثق بالرواة عن النبي إلا اذا علم علما يقينيا بانه لم يكن الراوي من المنافقين و هذا اسلوب العقلاء في مهامّ الامور فأن العقلاء اذا علموا أنّ هناك كأسات تكون في بعضها غير المعلوم سمّ مهلك يجتنبون عن كلها الا التي يعلمون علما يقينيا ان لايحتوي السمّ فإذن نجب علينا أن نجتنب عن احاديث الرواة عن النبي الا بعد الجرح و التعديل و العلم اليقيني بعدم كون الراوي من المناققين و الا نكن ممن قال الله فيهم «قل هل ننبأكم بالأخسرين أعمالا الذي ضل سعيهم في الحيوة الدنيا و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا»؛ فالجرح و التعديل واجب في الصحابة (رض) كسائر الرواة لكن اهل السنة يقبولون كل حديث صح عن صحابي بلا جرح و لا تعديل و قيل بذلك انحرفوا عن طريق الحق في كثير من معالم دينهم فما جوابكم لهذا الاشكال و لم لا يجري الجرح و التعديل في الصحابة (رض) كما يجري في سائر طبقات الرواة ؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم

     الجواب عن هذه الشبهة أن الله تعالى زكى أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم في غير ما آية، وأثنى عليهم، ورضي عنهم، بحيث يعلم العاقل أن الأصل فيهم العدالة ، والسلامة، بخلاف ما وقع في السؤال من اعتقاد التهمة فيهم حتى يثبت ضدها. قال تعالى : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) التوبةوقال تعالى : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) الفتحوقال : (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)  الحشر. وقال : (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) الفتح، وكانوا ألفاً وأربعمائة . وقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ) متفق عليه
     ثم إن سير المعروفين بالرواية منهم خير شاهد على شدة تحريهم، وحفظهم، وكمال نصحهم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم . وأما الطعن فيهم، والتشكيك في عدالتهم فلا يقوله إلا زنديق يريد هدم الشريعة، لعلمه أن الصحابة، رضوان الله عليهم هم الواسطة في تبليغ دين الله إلى من بعدهم من التابعين .

 

 



جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:16 صباحًا الأربعاء 7 ذو الحجة 1443 / 6 يوليو 2022.