• ×

أ.د. أحمد القاضي

المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  890
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال: ما حكم من يفضل أحدا في المحبة القلبية على رسول الله صلى الله عليه وسلم . مع عدم تقصير في أداء الفرائض والسنن والواجبات كما كان من حال عمر رضي الله عنه من محبته لنفسه أكثر من رسول الله قبل أن يبين له رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل الإنسان في هذا الحال خارج عن الإسلام أم مرتكب لكبيرة ومع كثرة البحث إلا أنني لم أجد ما يشفي غليلي في هذه المسألة أفيدوني بارك الله فيكم وأحسن إليكم

بسم الله الرحمن الرحيم
 
قال صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) رواه البخاري ومسلم . وقد ترجم النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم لهذه الأحاديث بقوله : (باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين . وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة)
وقال ابن بطال ، والقاضي عياض (المحبة ثلثلات أقسام : محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد . ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد . ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس . فجمع صلى الله عليه وسلم أصناف المحبة في محبته)
وهذا موافق لقوله تعالى : (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) وقوله لعمر لما استثنى نفسه (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ) فقال عمر (فإنك الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي) فقال صلى الله عليه وسلم (الآن يا عمر) رواه البخاري
فمحبته صلى الله عليه وسلم بوصفه رسولا المقتضية للتعظيم والإجلال شرط في صحة الإيمان من لم يحققها لم يحقق الشق الثاني من الشهادتين وكان خارجا عن الإسلام وهذه المحبة لا ريب أنها كانت متحققة تمام التحقق لعمر رضي الله عنه وأما محبته محبة ميل بحيث تغلب محبة النفس فهي من الإيمان الواجب ولهذا لما علم عمر بوجوبها . حققها كسائر خصال الدين الاعتقادية والعملية التي يحققها المؤمن إذا بلغه وجوبها . وبذلك يزول الإشكال إن شاء الله وانظر في هذا فتح الباري وشرح الحافظ ابن حجر لهذا الحديث . كتاب الإيمان : باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان . والله أعلم


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:40 مساءً الخميس 8 ذو الحجة 1443 / 7 يوليو 2022.