• ×

أ.د. أحمد القاضي

شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  1.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال: كيف أستطيع أن أقنع أستاذي التاريخ عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ؟!! فها هو يعطي أدلة ويقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم ساعد على عمل طبقات في المجتمع الإسلامي ( مما سيؤدي " كما يزعم " إلى صراع الطبقات والمشاكل ) ويزعمون أيضاً ( هو ومعظم الطلاب ) أن المعارك والغزوات كانت خصيصاً وفقط لأخذ الغنائم .. وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ معظم تلبك الغنائم لنفسه وأهله المقربين !!!!.. الرجاء المساعدة في إقناع الأستاذ والطلبة الآخرين أو إعطاء أسماء كتب حتى أقتبس منها ... " اللهم لا تؤاخذنا على ما فعله السفهاء منا " الله آمين .

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } النحل : 71 وقال : { أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمة ربك خيرٌ مما يجمعون } الزخرف : 32 .
إن التفاوت بين الخلق قضية بدهية ، ومسلمة إنسانية ؛ فالكل يدرك تفاوت الخلق في عقولهم وأبدانهم ، وقواهم المختلفة ، لا ينازع في ذلك عاقل . فإذا كان الأمر كذل فمن الطبيعي أن ينشأ تفاوت في المكاسب والمستويات الاجتماعية . ولا أظن الأستاذ الجامعي الذي سلخ زهرة شبابه في التحصيل الأكاديمي يرضى أن يُساوى في دخله ببعض البطالين من أقرانه الذين أمضوا نفس الفترة في القصف واللهو والعبث . تلك سنة الله في خلقه . وأيما إيديولوجية تنكرت لهذه القضايا الطبيعية باءت بالفشل ، كما الشيوعية البائدة التي كانت تردد هذه التهم . ومن عجبٍ أن البعض لا يزال يجترها بعد إفلاسها!
وفرق ما بين الإسلام وغيره : أن الإسلام أقر بهذه الفروقات بين الأفراد ، وأعطى كل ذي حقٍ حقه ، ولم يعامل المجتمع معاملة القطيع ، ولم يقضِ على الطموحات الفردية ، كالشيوعية ، كما أنه لم يطلق العنان لأصحاب الأثرة والأنانية أن يستأثروا بمتعهم الشخصية ، ويسحقوا الفقراء ، وذوي المقدرات الدنيا ، كالرأسمالية ، بل جسّر العلاقة بين فئات المجتمع بنوع من التكافل الديني ، ذي الصبغة التعبدية ؛ بالزكاة ، والصدقة ، وسائر صور الإحسان ، لا عن طريق الضرائب والإتاوات الإكراهية التي يتهرب منها المجتمع الرأسمالي . والتاريخ شاهد على أن المجتمع الإسلامي لم يشهد صراع طبقات ، وإن كان شهد ألواناً من الصراعات السياسية في بعض مراحله .
وأما الزعم أن المعارك والغزوات كانت خصيصاً لأخذ الغنائم ! فهذا تجنّ على الحقيقة والتاريخ . نعم ، الغنية أحد ثمرات الجهاد ، لكنها ليست الدافع الأساس كما يصوره أصحاب التفسير المادي للتاريخ ؛ فمن المتواتر ، المعلوم من الدين بالضرورة أن حركة الجهاد في الإسلام كانت تدعو الأمم إلى الدخول في الإسلام أولاًَ ، فينالون كافة حقوق المسلمين ، دون أدنى تمييز ، فإن أبوا دعوا إلى بدل الجزية ، إذعاناً لحكم الإسلام ، فإن أبوا كانت الحرب ، ثم الغنيمة .
وأما اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بجزءٍ من المغنم ، وهو الخمس ، فلكونه إمام الأمة الذي يصرف شؤونها ، ويقضي ديونها ، ويستقبل وفودها ، إلى غير ذلك من الالتزامات العامة ، لا لأجل الترف الشخصي الذي يظنه من لا يعرف رسول الله حقاً ، فإنه توفي صلى الله عليه وسلم ، ودرعه مرهونة عند يهودي ، في آصع من شعير اقترضها منه .
وأما ذوي القربى ، فإنما كان لهم حظ خاص في الغنيمة ، لكونهم محجوبين من الصدقة والزكاة التي تحل لبقية المسلمين من ذوي الحاجة .
وبالجملة ، فمثل هذه الشبهات لا يجهر بها مؤمن حقاً ، بل اصطنعها أعداء الإسلام من المستشرقين ، والشيوعيين ، وعزفوا على منوالها حيناً من الدهر ، وتهافتت شبهاتهم ، وبقي الإسلام شامخاً ، لا تخدشه مقذوفاتهم العبثية . وظل الناس في أركان الأرض الأربعة يجدون في هذا الدين القناعة العقلية ، والطمأنينة النفسية ، والعدالة الاجتماعية .
وينبغي لأهل الإسلام أن لا يجهدوا أنفسهم بمجادلة هؤلاء العلمانيين ، إلا بالقدر الذي يجلون به الشبهة عن الباحثين عن الحقيقة فقط ، لا الهازلين ، ولا المغرضين. وأن يشتغلوا بزرع الإيمان في القلوب ؛ فإنه كفيل باكتساح هذه الإيرادات التي يوحيها شياطين الإنس والجين بزخرفٍ من القول . كما أنه لا ينبغي لهم استخدام الأسلوب الاعتذاري الذي يسلكه بعض المعاصرين للدفاع عن الإسلام ، وكأنه في قفص الاتهام ؛ فدين الله أعظم وأكرم أن يوضع في هذه المنزلة . وتلكم المذاهب والإيديولوجيات البشرية مُنزعة بالنقائص والسوءات والثغرات التي لم تعد تخفى على منصف . { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون } المائدة : 50 .


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:07 مساءً الخميس 8 ذو الحجة 1443 / 7 يوليو 2022.