• ×

أ.د. أحمد القاضي

التشكيك بحادثة شق الصدر

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال: قرأت لبعض المشايخ عن حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم في معرض حديثه قال: أما تفاصيل الحادث نفسه فقد وردت في صحيح مسلم. روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان فأخذه وأرقده فشق عن قلبه فاستخرج القلب واستخرج منه علقة سوداء فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لامه ثم أعاده إلى مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه فقالوا إن محمد قد قتل فاستقبلهم وهو منتقع اللون , قال انس : وقد كنت أرى ذلك الخيط في صدره ويلاحظ هذا الشيخ في الخبر أمرين: أولهما : أن الخبر فيه غسله بماء من زمزم , ولاحظ أن الواقعة إن صحت كانت في البادية في مكان ناء عن زمزم , وإذا كان من ماء مع جبريل فمن أين علم أنه من زمزم . ثانيهما : أنه كان يرى أثر المخيط في صدره عليه الصلاة والسلام , وإذا صحت الواقعة فإن المعقول أنه عمل ملك , والملاك لا يكون لعمله أثر محسوس . ويقول : نحن نرى أن الأخبار بالنسبة للشق لا تخلو من اضطراب . وعلى فرض أنها صحيحة لا نقول إنها غير مقبولة , بل إننا نقبلها إن صحت و لكن الاضطراب في خبرها يجعلنا نقف غير رادين و لا مصدقين . انتهاء ويقول شيخ آخر : عن هذه القصة التي روعت حليمة وزوجها ومحمد عليه الصلاة والسلام مسترضع فيهم يقول : هذه القصة تكررت مرة أخرى ومحمد عليه الصلاة والسلام رسول جاوز الخمسين من عمره , شيء واحد نستطيع استنتاجه من هذه الآثار ( والكلام للشيخ) أن بشراً ممتازاً كمحمد لا تدعه العناية غرضا للوسواس الصغير التي تناوش غيره من سائر البشر . وإذا كانت للشر موجات تملأ الآفاق . وكانت هناك قلوب تسرع إلى التقاطها فقلوب الأنبياء بتولي الله لها – لا تستقبل هذه التيارات الخبيثة و لا تهتز لها , وبذلك يكون جهد المرسلين في متابعة الترقي لا في مقاومة التدلي , وفي تطهير العامة عن المنكر لا في التطهر منه , فقد عافاهم الله من لوثاته , ولعل أحديث شق الصدر تشير إلى هذه الحصانات التي أضفاها الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهاء السؤال حفظك الله / ما تعليقكم على هذا الكلام ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

      الواجب على المؤمن قبول خبر الله ورسوله، وعدم معارضة ذلك برأي أوقياس. فإذا ثبت ذلك في كتاب الله، أو صحت به سنة رسول الله بنقل العدول الثقات لزم تصديقه إن كان خبراً، وامتثاله إن كان طلباً، وعدم التعرض له بأي لون من ألوان التحريف اللفظي أو المعنوي . وحادثة شق الصدر ثابته بالسنة الصحيحة، وليست أعجب من غيرها من دلائل النبوة . وما ورد من توهين لها وتشكيك في النص الأول خطأ محض ، مبني على شبهات واهية. فاستبعادها بدعوى كون بادية بني سعد بمنأى عن زمزم دعوى ساقطة ! فإن الذي أهبط الملائكة الكرام من السماوات العلى قادر على جلب زمزم إليهم . واتساؤل من أين للصحابي أن الماء من زمزم سوء أدب مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم عدول ثقات، لا يتكلمون إلا بعلم وعدل وتوقيف . وزعم أن عمل الملك لا يكون له أثر محسوس دعوى بلا دليل ! بل لوقيل : إن ذلك أبلغ في حصول المعجزة (الآية النبوية ) لكان أوجه . وأما دعوى الاضطراب ؛ فإن كان يقصد الاضطراب عند أهل مصطلح الحديث، فلا اضطراب سنداً، ولا متناً، وإن كان يقصد اضطراب فهمه للواقعة فإن سلف هذه الأمة والسائرون على نهجهم من الخلف احتملوا ذلك، ولم يروا فيه بأساً، ولا خللاً. بل الخلل والتناقض في قول المنقول عنه : (وعلى فرض أنها صحيحة لا نقول إنها غير مقبولة , بل إننا نقبلها إن صحت و لكن الاضطراب في خبرها يجعلنا نقف غير رادين و لا مصدقين ) وهو كلام لا يحتاج إلى تعليق.وأما النص الثاني فيبدو لي أنه يؤيد وقوع الحادثة ويستدل بها على حصول العصمة للنبي صلى الله عليه وسلم من تأثير الشيطان، ووسواسه، من جنس قوله صلى الله عليه وسلم: ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة . قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ) . رواه مسلم . والله أعلم



جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:35 صباحًا الأربعاء 7 ذو الحجة 1443 / 6 يوليو 2022.