• ×

أ.د. أحمد القاضي

هل تجوز الصلاة في مساجد الصوفية

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  1.8K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال: نريد أو نطلب منك فضيلة الشيخ نصيحة أو جواباً على ما نحن فيه . وذلك لأننا مجموعة من شباب في ليبيا حيث يسود فيه الصوفية وأصحاب طرقه . ولا يوجد غيرهم ومساجد الله أصبحت مقابر للأولياء . هل نصلي في هذه أماكن أو نجتنب ؟ وهل يجوز لنا أن نصلي وراءهم في مساجد خالية من قبورهم ؟ وهناك مسائلة أخرى وهي أن دولة تمنع منهج أهل السنة والجماعة وهي ما نحن عليه وكذلك تمنع المظاهر كاللحية والإزار حيث تسجن بسببه ونحن نتحدى كل ذلك ونظهر عانا بما نحن عليه من اللحية والإزار . وجزاكم الله على أن تكون عوناً لنا من كل هذا .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أحبكم الله الذي أحببتمونا فيه ، واستعملنا وإياكم في طاعته ، ورزقنا وإياكم الثبات في الأمر ، والعزيمة على الرشد . ونصيحتي إليكم ، وفقكم الله ، ألخصها فيما يلي :

أولاً : تحقيق الإيمان بالله ، علماً وعملاً ؛ فإنه أعظم وسيلة ، وأكبر ذخر ، لحصول الهدى ، والثبات عليه .

ثانياً : طلب العلم الشرعي ، بمختلف فنونه ؛ من توحيد ، وتفسير ، وحديث ، وفقه ، وعلوم الآلة . فالعلماء ورثة الأنبياء ، ومراجع الأمة في صغير الأمر وكبيره . فوفّروا أنفسكم يا رعاكم الله ، على طلب العلم ، وتجردوا لذلك ، فالبذل في هذا السبيل رصيد رابح في الدنيا والآخرة .

ثالثاً : الاشتغال بالأعمال الصالحة ؛ من فرائض ونوافل ، فإنها تزيد الإيمان ، وتهذب النفس الأمارة ، وتعمر الحياة .

رابعاً : حسن معاشرة الخلق ، بالقول الحسن ، والإحسان إليهم ، ومخالفتهم بخلق حسن .

خامساً : الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن . ومن ذلك البداءة بالمنتسبين إلى الدين ، وإن كان فيهم لوثة من بدعة ، بتشجيعهم على ما هم عليه من حق ، وتنبيههم على ما وقعوا فيه من خطأ وبدعة ، بلطف وتودد ، عسى الله أن يستنقذ منهم من شاء ، ثم التوجه إلى عامة الناس ، وموعظتهم بموعظة الكتاب والسنة ، وزرع الإيمان والتقوى في قلوبهم ، والبعد ، قدر الإمكان ، عن المصادمة التي تجتث بذرة الخير قبل ان تستغلظ ، وتستوي على سوقها .

وأما ما سألتم عنه ، فهذا بيانه :

أولاً : الصلاة في المساجد المبنية على القبور : لا تجوز الصلاة فيها ، والواجب أن تنبش القبور ، وينقل رفاتها إلى المقابر العامة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) قالت عائشة رضي الله عنها : ( يحذر ما صنعوا ) ومن صلى عند قبر فقد اتخذه مسجداً .

ثانياً : الصلاة خلف الصوفية ، وغيرهم من أهل البدع : إذا لم تكن بدعتهم مكفرة صحت الصلاة خلفهم ، فقد صلى الإمام أحمد خلف بعض المعتزلة . والقاعدة أن ( من صحت صلاته في نفسه ، صحت إمامته ) ولا شك أن صلاة المرء خلف سني تقي ، أولى من صلاته خلف مبتدع أو فاجر .

ثالثاً : ما ذكرتم مما يلحقكم من أذى بسبب إظهار السنة العملية ؛ كإعفاء اللحى ، وتشمير الثياب فوق الكعبين ، فأنتم فيه مأجورون إن شاء الله . ومن أوذي أذى لا يطيقه ، من ضرب أو حبس ، أو أكره على فعل ما لا يرضى ، وقلبه مطمئن بالإيمان ، كاره للعصيان ، فهو معذور . فرج الله كربكم ، وأصلح حالكم ، وتولانا وإياكم .

 



جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:36 مساءً الخميس 8 ذو الحجة 1443 / 7 يوليو 2022.