• ×

أ.د. أحمد القاضي

سب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  795
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال: سب خليفة الإسلام أبو بكر رضي الله عنه أوعمر إبن الخطاب رضي الله عنه وكيف نتعامل مع مثل هؤلآء هل نتعامل معهم كمسلمين؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
قال شيخ الإسلام : ( من اقترن بسبه دعوى أن علياً إله ، أو أنه كان هو النبي ، وإنما غلط جبرئيل في الرسالة ، فهذا لا شك في كفره ، بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره . وكذلك من زعم منهم أن القرءان نقص منه آيات وكتمت ، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ، ونحو ذلك ، وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية ، ومنهم التناسخية ، وهؤلاء لا خلاف في كفرهم .
وأما من سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم ، ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن ، أو قلة العلم ، أو عدم الزهد، ونحو ذلك ، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك ، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم .
وأما من لعن وقبح مطلقاً،فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد الرسول عليه الصلاة والسلام ، إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم ، فهذا أيضاً ، لا ريب في كفره ، لأنه مكذب لما نصه القرءان في غير موضع ؛ من الرضى عنهم ، والثناء عليهم ، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين ، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق ، وأن هذه الآية التي هي : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وخيرها هو القرن الأول ، كان عامتهم كفاراً أو فساقاً ، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم ، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها ، وكفر هذا مما يعلم بطريق الاضطرار من دين الإسلام ... وبالجملة ، فمن أصناف السابة من لا ريب في كفره ، ومنهم من لا يحكم بكفره ، ومنهم من تردد فيه ) الصارم المسلول : 586، 587 .
وقد لخص ذلك شيخنا محمد بن صالح العثيمين ،رحمه الله، فقال : ( سب الصحابة على ثلاثة أقسام : الأول : أن يسبهم بما يقتضي كفر أكثرهم، أو أن عامتهم فسقوا، فهذا كفر؛ لأنه تكذيب لله ورسوله بالثناء عليهم والترضي عنهم، بل من شك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين ، لأن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب أو السنة كفار، أو فساق .
الثاني : أن يسبهم باللعن والتقبيح، ففي كفره قولان لأهل العلم. وعلى القول بأنه لا يكفر يجب أن يجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عما قال .
الثالث : أن يسبهم بما لا يقدح في دينهم؛ كالجبن، والبخل، فلا يكفر، ولكن يعزر بما يردعه عن ذلك ) شرح لمعة الاعتقاد :79 .
وأما معاملتهم، فبحسب بدعتهم، فإن كانت بدعةً مكفرة، عوملوا معاملة الكفار، وإن كانت بدعة دون ذلك، عوملوا معاملة المبتدع . لكن قبل ذلك ينبغي الاجتهاد في بيان الحق لهم، ودعوتهم .والله أعلم .

 



جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:59 مساءً الخميس 8 ذو الحجة 1443 / 7 يوليو 2022.