• ×

مسألة : الكافر والمصحف


بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة : الكافر والمصحف
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
أولاً : مس الكافر للمصحف :
اختلف الفقهاء في حكم ذلك على قولين :
القول الأول : أنه يحرم على الكافر مس المصحف . وبهذا قال أبو يوسف من الحنفية ، وبه قال المالكية ، والشافعية ، وهو الظاهر من مذهب الحنابلة حيث قالوا : بعدم جواز قراءته له ...
القول الثاني : أنه يجوز للكافر مس المصحف بعد الاغتسال.وبهذا قال محمد بن الحسن من الحنفية
 
ثانياً : تعليم القرءان لغير المسلم :
اختلف الفقهاء في حكم ذلك على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أنه يجوز تعليم القرءان لغير المسلم إذا رجي إسلامه . وبهذا قال الحنفية وهو الوجه الصحيح عند الشافعية ...
القول الثاني : أنه لا يجوز تعليم القرءان لغير المسلم مطلقاً . وهذا وجه في مذهب الشافعية ، وهو الظاهر من قول الحنابلة ؛ حيث قالوا بعدم جواز جعل تعليم القرءان مهراً للذمية ...
القول الثالث : أنه يكره تعليم القرءان لغير المسلم مطلقاً ، وبهذا قال الإمام أحمد حيث سئل عن تعليم الغلام المجوسي شيئاً من القرءان، فقال : إن أسلم فنعم ، وإلا فأكره في غير موضعه ...
 
ثالثاً : إعارة المصحف لغير المسلم :
اختلف الفقهاء في حكم ذلك على قولين :
القول الأول : أن إعارة المصحف لا تجوز لغير المسلم . وبهذا قال المالكية ، وهو وجه في مذهب الشافعية ، وهو الظاهر من مذهب الحنابلة ، حيث قالوا بعدم جواز بيع المصحف لغير المسلم ، فكذلك إعارته له ، لأن الجميع وضع للمصحف في يده ...
القول الثاني : إن إعارة المصحف لغير المسلم تجوز.وهذا هو الظاهر من الوجه الثاني عند الشافعية
( انظر :الأحكام الفقهية الخاصة بالقرءان الكريم :752،587،82)
 
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن حكم وضع الكتب المشتملة على آيات قرءانية مكتوبة بالعربية ، ومترجمة معانيها إلى الانجليزية ، بين أيدي النصارى ، فأجابت :
( نعم يجوز أن تضع بين أيديهم كتباً تشتمل على آيات من القرءان للاستدلال بها على الأحكام؛ التوحيد وغيره، سواء كانت باللغة العربية، أم مترجماً معناها، بل تشكر على ذلك ، لأن وضعها أمامهم ، أو إعارتها لهم ليطلعوا عليها ، نوع من أنواع البلاغ والدعوة إلى الله ، وفاعله مأجور إذا أخلص في ذلك ) فتاوى اللجنة الدائمة :2/75
 وسئل الشيخ عبدالعزيز بن باز، رحمه الله: لو طلب مني رجل مسيحي مصحفاً هل أعطيه أو لا ؟
فأجاب : ( ليس لك أن تعطيه ، ولكن تقرأ عليه القرءان ، وتسمعه القرءان ، وتدعوه إلى الله ، وتدعوا له بالهداية ، لقوله تعالى في كتابه العزيز : " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه " وقوله صلى الله عليه وسلم : "لا تسافروا بالقرءان إلى أرض العدو لئلا تناله أيديهم" فدل ذلك على أنه لا يعطى الكافر المصحف ، خشية أن يهينه أو يعبث به ، ولكن يعلم ويقرأ عليه القرءان ويوجه ويدعى له ، فإذا أسلم سلم له المصحف . ولا مانع أن يعطى بعض كتب التفسير أو بعض كتب الحديث إذا رجي انتفاعه بذلك ، أو بعض تراجم معاني القرءان الكريم ) مجموع فتاوى ابن باز :6/469
وقد سألت شيخنا محمد بن صالح العثيمين ، رحمه الله ، في 28/2/1420، قائلاً : ( ما حكم إعطاء الكافر مصحفاً ليقرأه ، إذا طلب ذلك رغبة في الإسلام ؟ فاجاب :
( على المذهب لا يجوز ، سواء رجي إسلامه أو لم يرجَ ، حتى لا يهين المصحف . ولكن يمكن أن يعطى ترجمةً له إن كان أعجمياً، وإن كان عربياً ، أو يحسن العربية تعقد له جلسات ، ويقرأ عليه القرءان ، أو يقرأه بنفسه دون أن يخلو به، وكذلك يطلب منه ألا يمسه إلا من وراء حائل ، قال تعالى : ( حتى يسمع كلام الله ) . مدوناتي الخاصة :2/161.
وقد حدثني الأخ الأستاذ محمد بن صالح الحمدان أنه أثناء فترة عمله بمتوسطة ابن صالح بعنيزة ، اكتشف المعلمون أن أحد الطلبة نصراني ، وأشكل عليهم حضوره مادة القرءان ، ومسه المصحف ، وقراءته له ، فسأل الأخ محمد شيخنا، رحمه الله، فأفتاهم بأن يمكنوه من ذلك ، ولم يشترط أن يكتفي بالسماع ، أو أن يتناول المصحف من وراء حائل ، بل قال الأستاذ محمد : إن الطالب لم يشعر أصلاً بما دار حوله ، حتى إن والده جاء مرةً يناقش المدرسة في سبب هبوط مستواه في مادة القرءان الكريم . وقد استثبتَ الأستاذ محمد هذه الواقعة ، من مدرس المادة في حينه ، ومن جمع من مدرسي التربية الإسلامية حينذاك .
 
جمعه وكتبه: أحمد بن عبد الرحمن القاضي

روابط التنزيل

 173  0  0  1.6K  06-01-1436 11:41 مساءً
التعليقات ( 0 )