• ×

د. أحمد القاضي

الحلقة الحادي والعشرون : ثمرات العقيدة

د. أحمد القاضي

 0  0  1.8K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لانبي بعده . أما بعد :
فإن امتلاء القلب بالعقيدة الصحيحة ، على النحو الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث جبريل، لأصول الإيمان، يثمر ثمرات طيبة، في العاجل والآجل، للفرد، والمجتمع، والأمة . ومن هذه الثمرات :
1- الحياة الطيبة : قال تعالى : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) النحل : 97، وقال : ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى . ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً. ونحشره يوم القيامة أعمى ) طه : 123-124.
والمراد بالحياة الطيبة : ما يقع للمؤمن من الشكر عند السراء، والصبر عند الضراء، فيصبح، أمره كله له خير . وتحصل له السعادة الدنيوية والأخروية .
2- استنارة القلب بالعلم بالله، وعمرانه بأنواع العبادات القلبية، التي بها حياته الحقيقية؛ كالمحبة، والخوف، والرجاء، والتوكل ، ونحوها. فيؤدي بذلك وظيفته التي خلق من أجلها ، وتنكسر أقفاله، وتطيب أحواله، ويتحرر من الرق للمخلوقين ، ويحقق الإخلاص لرب العالمين .
3- حصول الهدى، وهو العلم الصحيح النافع، المبني على اليقين، وعدم التخبط في النظريات، والفلسفات البشرية، والفوضى الفكرية ، والعناية بالعلوم النافعة في الدين والدنيا، المؤسسة على أصول صحيحة، ومقدمات صائبة، مستمدة من الإيمان بكتب الله ورسله .
4- التدين الحق الصحيح، الموافق لهدي المرسلين، والانعتاق من اتباع المبتدعين، والتعصب للرجال، والتحزب لغير الدليل ، والاشتغال بالعمل الصالح ، الذي ينفع في الدنيا والآخرة
5- الأنس بالكون، والمخلوقات، والمحبة لعباد الله الصالحين؛ من الملائكة المقربين، والمؤمنين من الإنس والجن ، والأزمنة، والأمكنة، التي يحبها الله .
6- الإيجابية والمبادرة إلى فعل الخيرات، ونفع الناس؛ من الدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ، وسائر صور الإحسان .
7- التخلق بالأخلاق الفاضلة، ومراعاة الحقوق والحرمات، والقيام بالواجبات والمسؤوليات، وسائر الولايات، تعبداً لله تعالى، ورجاء اليوم الآخر .
8- تكوين مجتمع قوي متماسك، متكافل، تسوده المحبة، والتراحم، والتعاطف، كثل الجسد الواحد، والبنيان المرصوص .
9- تكوين أمة قوية، ذات رسالة عالمية، تخرج الناس من الظلمات إلى النور، وننضوي تحت راية واحدة، تأتمر بإمرة إمام واحد، تبذل له السمع والطاعة بالمعروف . قال تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) آل [عمران :110]
وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .


التعليقات ( 0 )