• ×

د. أحمد القاضي

الحلقة العشرون : أصول جامعة في التأصيل والاستدلال

د. أحمد القاضي

 0  0  1.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

     1- الأصول الجامعة التي تؤخذ منها العقيدة، والشريعة، والسلوك، ثلاثة : الكتاب، والسنة الصحيحة، والإجماع المنضبط . ولا يحل أن تعارض برأي، أو قياس، أو ذوق، أو كشف، أو قول أحد كائناً من كان .
     2- السبيل في فهم الكتاب والسنة: سبيل السابقين الأولين من المهاجرين، والأنصار، والتابعين لهم بإحسان،والإعراض عن السبل المبتدعة التي أحدثها المتكلمون والصوفية؛ قال تعالى : ( وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ) النساء:115
     3- العقل الصريح، السالم من الشبهات، لا يعارض النقل الصحيح، السالم من العلل القادحات. والنصوص محارات العقول، لا محالات العقول. ومن توهم التعارض فقد أتي من فساد عقله، ويلزمه،حينئذ، تقديم النقل على العقل .
     4- البدعة : طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسير عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه . وهي أنواع : عقدية وعملية ، ومغلظة ومخففة ، ومكفرة ومفسقة .
 
     من مكملات العقيدة
     1- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : قال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران:104
     2- الحرص على الوحدة والائتلاف، ونبذ الفرقة والاختلاف، والمحافظة على الجمع والجماعات. قال تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آل عمران:105، وقال: ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) الشورى:13، وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) وشبَّك بين أصابعه.متفق عليه
     3- مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال : من الصبر، والكرم، والشجاعة، والحلم، والصفح، والتواضع، وترك أضدادها، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى، والمساكين، وابن السبيل .
 
     الدين والطريقة
     دين الله واحد، وهو الإسلام؛ قال تعالى: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ) آل عمران:19 ، وهو دين الله للأولين والآخرين؛ قال تعالى : ( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ) المائدة: 44 . وهذا هو الإسلام بالمعنى العام؛ الذي هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك .
     وأما الإسلام بالمعنى الخاص، فهو ما بعث الله به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق؛ من عقائد صحيحة، وشرائع عادلة، وأعمال صالحة، وأخلاق قويمة، وجعله ناسخاً لما سبقه من الأديان، فلا يقبل ديناً سواه؛ قال تعالى : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران: 85، وقال صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) رواه مسلم
     وقد سمى الله عباده الذين سبقت لهم منه الحسنى مسلمين ؛ فقال : ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ ) الحج : 78 ، لكن لمَّا جرت سنة الله في خلقه أن يختلفوا، ويفترقوا، كما قال نبيه صلى الله عليه وسلم: ( ألا وإن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة،وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين؛ ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة ) رواه أبو داود والترمذي وأحمد، صارت هذه الفرقة الناجية، هم أهل السنة والجماعة، المُمسِّكون بالكتاب، المتبعون للسنة، الخالصة من الشوب والأهواء، والبدع. وهم الطائفة الظاهرة، الذين قال فيهم: ( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ) رواه مسلم .
     وهم وسط بين طرفين، وعدل بين عوجين، وهدىً بين ضلالتين :
1-             بين المشبهة والمعطلة في باب صفات الله .
2-             وبين الجبرية والقدرية في باب أفعال الله .
3-             وبين المرجئة والوعيدية في باب وعيد الله ، وأسماء الإيمان والدين .
4-             وبين الخوارج والرافضة في باب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
     وهم برآء من هذه المذاهب الرديَّة، والطرائق الغويِّة ، مغتبطون بمنة الله عليهم أن حبب إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان .
      ( فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) الحجرات: 8
     وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين


التعليقات ( 0 )