• ×

د. أحمد القاضي

الحلقة الرابعة عشرة : القرآن، والرؤية

د. أحمد القاضي

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
فالقرآن كلام الله، قال تعالى: ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ) [التوبة : 6]، وقال صلى الله عليه وسلم، وهو يعرض نفسه على القبائل في الموسم : ( ألا رجل يحملني إل قومه، لأبلغ كلام ربي ؛ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل ) [رواه الخمسة] .
فالقرآن كلام الله تعالى حقيقةً ؛ حروفه، ومعانيه، لا يشبه كلام المخلوقين . منزل غير مخلوق . تكلم الله به ابتداءً ، وأوحاه إلى الروح الأمين ، جبريل ، فنزل به على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، مفرقاً ، فقرأه على الناس . قال تعالى : (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ) [الإسراء : 106 ]
وإذا تلاه الناس، أو كتبوه في المصاحف، أو حفظوه في الصدور، لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله حقيقة ؛ فإن الكلام إنما ينسب حقيقةً إلى من قاله مبتدئاً، لا إلى من قاله مبلغاً مؤدياً . فالتلاوة غير المتلو، والكتابة غير المكتوب، والحفظ غير المحفوظ، وهكذا سائر التصرفات، فالفعل فعل القارئ، أوالكاتب، أوالحافظ، والكلام كلام البارئ . قال تعالى : ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ.وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) [النحل :102- 103] ، وقد أكفر من نسبه إلى قول البشر، وتوعده بسقر، فَقَالَ : ( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ) [المدثر : 26]
وقد ضل في هذا الباب من ضلَّ في باب كلام الله، فمنهم :
1- الجهمية والمعتزلة : الذين أنكروا صفة الكلام . فالقرآن عندهم مخلوق .
2- الفلاسفة المتأخرين : فقد زعموا أنه فيض من العقل الفعال، على نفوس زاكية، يوجب لها تصورات، وتهيؤات، تقوى بحسب القوة التخيلية لديهم، فتصبح أصواتاً.
3- الأشاعرة والكلابية : زعموا أن كلام الله معنى قديم، قائم بذاته، والحروف والأصوات التي يسمعها النبي مخلوقة، لتعبر عن كلام الله، أو تحكي كلام الله .
وجميع هذه المقالات، مقالات باطلة، مصادمة للنصوص الصريحة الواضحة، كما تقدم
 
الرؤية
ومن الإيمان بالله واليوم الآخر الإيمان برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، عياناً بأبصارهم، من غير إحاطة، في موضعين : أحدهما: في عرصات القيامة ، أي مواقف الحساب. والثاني : بعد دخولهم الجنة . قال تعالى: ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: 22-23]، وقال: ( عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ) [المطففين : 23]، وقال : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) [يونس: 26]، وقال صلى الله عليه وسلم: ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته ) متفق عليه .
وقد ضل في هذا الباب طائفتان :
إحداهما : منكرو الرؤية من الجهمية، والمعتزلة، والرافضة .
الثانية : غلاة الصوفية الذين أثبتوها في الدنيا عياناً بالأبصار .


التعليقات ( 0 )