• ×

أ.د. أحمد القاضي

الحلقة السابعة : الإيمان بالأسماء والصفات (1/2)

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد :
فالإيمان بالأسماء والصفات هو الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى، له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، وإثبات ما أثبت لنفسه في كتابه، أو أثبته له نبيه في سنته، من صفات الكمال، ونعوت الجلال، من غير تمثيل ولا تكييف ، ونفي ما نفاه عن نفسه في كتابه، أو نفاه عنه نبيه في سنته، من صفات النقص، والعيب، ومماثلة المخلوقين، من غير تحريف، ولا تعطيل.
قال تعالى : ( وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) الأعراف : 180، وقال : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) الشورى : 11
وقد وصف نفسه بالنفي والإثبات في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن، فقال : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) ، وفي أعظم آية في كتاب الله؛ آية الكرسي، فقال : (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) البقرة: 256
وأسماؤه وصفاته ، سبحانه ، توقيفية ، لا مجال للعقل فيها ، لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، لا يتجاوز القرآن والحديث . فما سكت الله عنه ورسوله من الأوصاف ، فالواجب السكوت عنه ، والتوقف فيه نفياً وإثباتاً ، والاستفصال عن مراد قائله ؛ فإن أراد معنى صحيحا :ً قُبل المعنى ، ورُد اللفظ ، وإن ذكر معنى فاسداً : رُد اللفظ والمعنى . قال تعالى : (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) الإسراء : 36
وأسماء الله تعالى قد بلغت من الحسن غايته ، وهي أعلام على ذاته، وأوصاف له، سبحانه . وصفاته كاملة ، لا نقص فيها بوجه من الوجوه .قال تعالى : ( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) الروم : 27
وهي حق على حقيقتها، فيجب إجراؤها على ظاهرها، دون تحريف. ويحرم الإلحاد فيها؛ بتعطيل، أو تمثيل، أو ابتداع أسماء لم يسم بها نفسه، أو إطلاقها على غيره.
ويجب دعاؤه بها ؛ دعاء مسألة ، ودعاء عبادة . وينبغي إحصاؤها ، وفهم معانيها، والتفكر في آثارها ، والعمل بمقتضاها . وذلك أشرف العلوم . ويحرم الإلحاد فيها ؛ بتعطيل ، أو تمثيل ، أو ابتداع أسماء لم يسم بها نفسه ، أو إطلاقها على غيره .
وتنقسم صفات الله تعالى باعتبار تعلقها به سبحانه إلى :
1- صفات ذاتية : وهي الملازمة لذاته المقدسة ؛ كالحياة، والسمع، والبصر، والعلم، والقدرة، والإرادة، والحكمة، والقوة ، وغيرها مما لا يتصور زوالها عن الله .
2- صفات فعلية : وهي المتعلقة بمشيئته وحكمته ؛ يفعلها إذا شاء، كيف شاء، بما تقتضيه حكمته البالغة ؛ كالاستواء، والنزول، والمحبة، والبغض، والفرح، والعجب، والضحك، والمجيء ، وغيرها مما جاء في القرآن ، أو صحت به السنة .
ويقال عن بعضها، كصفة الكلام: ذاتية، فعلية : فهي ذاتية باعتبار أصل الصفة، وفعلية باعتبار آحادها وأفرادها ، أو يقال : قديم النوع ، حادث الآحاد .
ويقال عن بعضها، صفات خبرية : وهي ما كان سبيل إثباتها الخبر المجرد، دون العقل : كالوجه، واليدين، والعينين، والقدم، وغيرها مما صح به الخبر .
ومن صفات الله تعالى، الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع :
1- صفة العلو: وهو ثلاثة أنواع: علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات ؛ وهو أن الله سبحانه وتعالى، هو الظاهر ليس فوقه شيءٌ من خلقه مستوٍ على عرشه، فوق سماواته، بائن من خلقه، ليس فيه شيءٌ من خلقه، ولا في خلقه شيءٌ منه . فهو صفة ذاتية .
2- صفة الاستواء : وهي أن الله تعالى، بعد خلق السماوات والأرض، استوى على عرشه، بمعنى علا واستقر عليه، استواءً حقيقياً يليق بجلاله وعظمته، لا يماثل استواء المخلوقين . فهو صفة فعلية .
3- صفة الكلام : وهي أن الله تعالى يتكلم بكلام حقيقي، مسموع، بحروف وأصوات لا يماثل كلام المخلوقين . وأنه يتكلم متى شاء، بما شاء، كيف شاء، صدقاً، وعدلاً، بكلمات لا تنفد، لم يزل، ولا يزال متكلماً سبحانه . فهو صفة ذاتية باعتبار أصله، وصفة فعليه باعتبار آحاده وأفراده .
فجميع هذه الأنواع من الصفات حق على حقيقتها. فيجب إثباتها، وإمرارها، كما جاءت، وإجراؤها على ظاهرها، دون تكييف. وذلك مطرد في جميع الصفات ، فالقول في بعض الصفات كالقول في الباقي ، سواءً بسواء . ومن فرق فقد تحكم بغير دليل .


التعليقات ( 0 )