• ×

د. أحمد القاضي

الحلقة السادسة : الإيمان بالألوهية (2/2)

د. أحمد القاضي

 0  0  1.5K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم

 الشرك في عبادة الله تعالى أكبر الكبائر ، وأعظم الذنوب ، قال تعالى : ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) لقمان : 13، وفي الحديث المتفق عليه : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى ، يا رسول الله . قال : الإشراك بالله ) الحديث . وسئل صلى الله عليه وسلم : أي الذنب أعظم ؟ قال : ( أن تجعل لله نداً ، وهو خلقك ) متفق عليه .

وقد رتب الله تعالى على الشرك ، لعظم بشاعته، أحكاماً دنيوية وأخروية، منها :

1- عدم الغفران : قال تعالى : ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ) النساء : 48

2- تحريم الجنة ، والخلود في النار : قال تعالى : ( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) المائدة : 72

3- حبوط جميع الأعمال : قال تعالى : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) الزمر : 65

4- إباحة الدم والمال : قال تعالى : (فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) التوبة : 5، وقال صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحقها ) متفق عليه .

وقد ضل في هذا الباب طوائف من بني آدم ، منهم :

1- عباد الأصنام : على اختلاف معبوداتهم ؛ من شجر ، وحجر ، وإنس ، وجن ، وملائكة ، وكواكب ، وحيوانات ، مما أغواهم به الشيطان .

2- القبوريون : الذين يدعون المقبورين ، ويقدمون لهم النذور والقرابين ، ويسألونهم جلب النفع ، ودفع الضر .

3- السحرة ، والمشعوذون ، والكهان : الذين يعبدون الجن لقاء ما يخبرونهم به، أو يحضرونه لهم ، أو يصنعونه لهم .

ولعظيم خطر الشرك في العبادة ، حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الأسباب الموصلة إليه ، وسد الطرق المفضية إلى وقوعه . ومن أمثلة ذلك :

1- التحذير من الغلو في الصالحين : قال صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. وقال: ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم! إنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله ) رواه البخاري.

ومن الغلو في الصالحين، التوسل الممنوع ، وهو نوعان :

أحدهما : توسل شركي مخرج من الملة : وهو دعاؤهم من دون الله ؛ بقضاء الحاجات، وكشف الكربات .

الثاني : توسل بدعي : وهو التوسل إلى الله بما لم يشرعه الله ، كالتوسل بذوات الصالحين، أو جاههم، أو حقهم، أو حرمتهم، ونحو ذلك .

والتوسل المشروع إنما يكون بالإيمان بالله، أو باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، أو بعملٍ صالح قدَّمه ، أو طلب الدعاء من عبد صالح، كما قال عمر، رضي الله عنه : ( اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) رواه البخاري.

2- التحذير من الافتتان بالقبور : ومن صور ذلك :

  • اتخاذها مساجد : فعن عائشة، رضي الله عنها، قالت : ( لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتم كشفها . فقال ، وهو كذلك : ( لعنة الله على اليهود والنصارى ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) يحذر ما صنعوا . ولولا ذلك لأبرز قبره ، غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً ) متفق عليه. وقال : ( ألا ، وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ) رواه مسلم . ومعنى اتخاذها مساجد : أي قصد الصلاة عندها، وإن لم يبن عليها مسجد . فإن المسجد هو موضع السجود .
  • البناء عليها ، وأن  يزاد عليها غير ترابها ، وتجصيصها : عن أبي الهياج الأسدي ، رحمه الله ، قال : قال لي علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ألا تدع تمثالاً إلا طمسته ، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته ) رواه مسلم . وعن جابر بن عبد الله ، رضي الله عنه ، قال : (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه بناء ) رواه مسلم . فيدخل في ذلك عقد القباب عليها ، وتزويقها ، وزخرفتها .
  • شد الرحال إليها : لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ) متفق عليه .
  • اتخاذ قبره صلى الله عليه وسلم عيداً : قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تجعلوا قبري عيداً ) رواه أبو داود . والعيد : ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان .

3- التحذير من مشابهة المشركين ، وأهل الكتاب : في اعتقاداتهم ، وعباداتهم ، وعاداتهم ، المختصة بهم .قال صلى الله عليه وسلم : ( خالفوا المشركين ) متفق عليه ، وقال : ( خالفوا المجوس ) رواه مسلم ، وقال : ( خالفوا اليهود ) رواه أبو داود .

4- التحذير من التصوير: فعن عائشة أن أم سلمة ، رضي الله عنهما ، ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بالحبشة، وما فيها من الصور ، فقال : ( أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح ، بنوا على قبره مسجداً ، وصوروا فيه تلك الصور . أولئك شرار الخلق عند الله ) متفق عليه .

5- التحذير من الألفاظ الشركية : ومن صور ذلك :

  • الحلف بغير الله : لحديث : ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) رواه الترمذي .
  • التسوية في المشيئة : لقوله لمن قال له : ما شاء الله وشئت : ( أجعلتني لله نداً ! قل: ما شاء الله وحده ) رواه النسائي .
  • إسناد الفعل الكوني إلى غير الله : لقوله في الحديث القدسي: ( وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ، مؤمن بالكوكب ) متفق عليه .

6- التحذير من الأعمال الشركية : ومن صور ذلك :

  • لبس الحلقة أو الخيط ، في اليد ، أو العنق ، بقصد دفع البلاء أو رفعه : لحديث عمران بن حصين ، رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر ، فقال : ( ما هذا ؟ ) قال : من الواهنة . قال : ( انزعها ! فإنها لا تزيدك إلا وهناً ، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً ) رواه أحمد، وابن حبان .
  • تعليق التمائم ، والودع ، والأوتار ، والقلائد ، لدفع العين : لحديث : ( من تعلق تميمة فلا أتم الله له ، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ) رواه أحمد وابن حبان والحاكم. وفي رواية عند أحمد، والحاكم : ( من تعلق تميمة فقد أشرك ) ، ولحديث : ( لا تبقين في بعير قلادة من وتر ، أو قلادة ، إلا قطعت ) متفق عليه .
  • الرقى والعزائم الشركية ، والتولة : لحديث : ( إن الرقى ، والتمائم ، والتولة ، شرك ) رواه أبو داود .والتوله : شيءٌ يصنعونه ، يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها .
  • الذبح في مواضع الشرك : لقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله رجل نذر أن ينحر إبلاً ببوانه : ( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ ) قالوا : لا . قال : ( فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ ) قالوا : لا . فقال : ( أوف بنذرك ) رواه أبو داود .
  • التطير والتشاؤم : لحديث ابن مسعود، رضي الله عنه : مرفوعاً : ( الطيرة شرك . الطيرة شرك ) رواه أبو داود والترمذي .


التعليقات ( 0 )