• ×

محمد السيد هلال

سلسلة تأملات في الصلاة (أحق ما قال العبد)

محمد السيد هلال

 0  0  1.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة تأملات في الصلاة

أحق ما قال العبد )

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين                                                                              

أما بعد :

فهذه تأملات ووقفات حول الأذكار التي تقال بعد الركوع فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يكثر في هذا الركن من الحمد والثناء والتمجيد لله رب العالمين ، وقد وصف - صلى الله عليه وسلم - هذه الأذكار (( لحق ما قال العبد )) وإذا كانت هذه منزلة  هذه الأذكار فعلى المسلم أن يعتني بها ويتأملها ومن هذه الأذكار :

((ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما  وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد ، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد من الجد )) [1]

(( اللهم لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد ، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ))[2] ،

(( ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )) [3]

 

1- السنة للمصلي أن يقول هذه الأذكار بالتناوب:

 مرة ذكر مرة أخرى ذكر آخر ولو قالها جميعا فلا حرج عليه وذلك بمجها وحذف المكرر من العبارات بحيث تكون ذكرا واحداً وذلك لأن السنة إطالة هذا الركن كما في حديث أنس - رضي الله عنه - [4] .

 

2- الحمد شعار هذا الركن [5]

 قال ابن القيم  ‘ : ثم شرع له أن يحمد ربه ويثني عليه بآلائه عند اعتداله وانتصابه ورجوعه إلى أحسن هيئاته منتصب القامة معتدلها ، فيحمد ربه ويثني عليه وفقه لذلك الخضوع ثم نقله إلى مقام الاعتدال والاستواء بين يديه [6] ،  والحمد وصف المحمود بالكمال مع المحبة و التعظيم [7] .

 

3- قوله - صلى الله عليه وسلم - (( ملء السماوات وملء الأرض ))

 معناه : أن الله سبحانه محمود على كل مخلوق يخلقه وعلى كل فعل يفعله ، ومعلوم أن السماوات والأرض وما فيها كلها من خلق الله فيكون الحمد حينئذ مالئاً السماوات والأرض لأن المخلوقات تملأ السماوات والأرض فيستحضر المصلي أن الله محمود على كل فعل فعله وعلى كل خلق خلقه [8] .

 

4- قوله - صلى الله عليه وسلم - (( أحق  ما قال العبد )):

 قال النووي ‘ : فيه دليل ظاهر على فضيلة هذا اللفظ فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى أن هذا أحق ما قاله العبد ، وإنما كان أحق ما قاله العبد لما فيه من التفويض إلى الله تعالى الإذعان له والتفويض بوحدانيته والتصريح بأنه لا حول ولا قوة إلا به وأن الخير والشر منه [9] ، وقال ابن القيم : ثم أتبع ذلك بقوله : (( أحق ما قال العبد )) تقريراً لحمده وتمجيداً والثناء عليه ، وإن ذلك أحق ما نطق به العبد ثم أتبع ذلك بالاعتراف بالعبودية (( وكلنا لك عبد )) وإن ذلك حكم عام لجميع العبيد  [10].

 

5- قوله : (( ولا ينفع ذا الجد منك الجد )):

 الجد بفتح الجيم هو الحظ والنصيب ويراد به العظمة والسلطان كما في قوله تعالى : { وإنه تعالى جد ربنا } والمعنى في قوله (( ولا ينفع ذا الجد )) أي : لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والسلطان والعظمة منك حظه وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح  [11] .

قال ابن القيم ‘ : لا ينفع عنده ولا يخلص من عذابه ولا يدني من كرامته جدود بني آدم وحظوظهم  من الملك والرئاسة والغنى وطيب العيش وغير ذلك إنما ينفعهم عنده التقرب إليه بطاعته إيثار مرضاته [12] .

 

6- قوله : (( اللهم طهرني بالثلج )):

 فيه  دليل على أن هذا الموضع من  مواضع الدعاء وممن ذكر ذلك ابن القيم ‘ [13] ، فيشرع للمصلي أن يدعوا بهذا الدعاء أو بغيره مما يحب من خيري الدنيا والآخرة خصوصاً إذا أطال الإمام أو صلى لوحده .

 

7- يستعجل بعض المصلين فيتحرك للسجود قبل أن يصل الإمام إلى الأرض للسجود:

 وهذا يخالف المشروع كما فيه مسابقة الإمام أحياناً فعن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري - رضي الله عنه - قال : حدثني البراء وهو غير كذوب قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  إذا قال : (( سمع الله لمن حمده )) لم يحن منا أحد ظهره حتى يقع رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  ساجداً ثم نقع سجوداً بعده [14] .

قال ابن عثيمين ‘ : وإذا كان هذا شأنهم في السجود الذي يكون فيه الناس أشد مسابقة من غيره فهم من غيره من الأركان من بابٍ أولى [15] .

فالواجب على المصلي ألا يتحرك ولا يحني ظهره حتى يصل الإمام إلى الأرض ويسجد وهكذا في بقية الأركان لا ينتقل من الركن حتى يصل إمامه إلى الذي يليه [16] .

 

أخي المسلم :

أرأيت عظمة هذا الركن وما فيه من الخير الذي قد نغفل عنه بسبب الألف والعادة فتأمل هذا الركن وأذكاره وابحث في أسراره وفضائله رزقننا الله حسن القول والعمل

والحمد لله رب العالمين .

كتبه الشيخ/ يوسف الزين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه مسلم الصلاة رقم 477 من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - ورقم 478 من حديث أبي عباس - رضي الله عنهما - .

[2] رواه مسلم الصلاة رقم 476 من حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - وجاء من حديث على - رضي الله عنه - عند مسلم صلاة المسافرين وقصرها رقم 771 .

[3] البخاري مع الفتح الأذان رقم 799 ط- الريان .

[4] البخاري مع الفتح الأذان رقم 821 .

[5] ذوق الصلاة عند ابن القيم الجوزية – عادل الزرقي ص70 .

[6]المسابق ص31 .

[7] ، [8] الشرح الممتع على زاد المستنقع ابن عثيمين 3/99 – 101

[9] مسلم بشرح النووي  4/440 ط- دار القلم .

[10] ذوق الصلاة عند ابن القيم الجوزية ص71

[11] مسلم بشرح النووي 4/441

[12] ذوق الصلاة عند ابن القيم الجوزية ص71

[13]زيد المزاد في هدي خير العباد 1/256 -  275

[14] البخاري مع الفتح الأذان رقم 690 ، ومسلم الصلاة رقم 47

[15] ، [16] . تنبيه الأفهام بشرح عمدة الأحكام – ابن عثيمين 1/183



التعليقات ( 0 )