• ×

محمد السيد هلال

هل يرفع القرآن في أخر الزمان؟؟

محمد السيد هلال

 0  0  4.5K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

هل يرفع القرآن في أخر الزمان؟؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة لله للعالمين أما بعد:

القرآن الكريم :كلام الله تعالى, منه بدأ، وإليه يعود، تكلم الله تعالى به، وسمعه منه جبريل عليه السلام، وأنزله على محمد صلى الله عليه وسلم .

قال سبحانه: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الواقعة:77- 80]، وقال: (الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) السجدة/ 1، 2 ، وقال : (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [الزمر: 1].

وهو من جملة كلامه قال تعالى{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة:6]، فمن قال: مخلوق، فهو كافر، هذا ما يعتقده أهل السنة والجماعة ، خلافا لما عليه أهل الزيغ والانحراف .

قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشهورة : (وأن القرآن كلام الله ، منه بدأ بلا كيفية قولا، وأنزله على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ، ليس بمخلوق ككلام البرية. فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمّه الله وعابه وأوعده بسقر، حيث قال تعالى: (سأصليه سقر) فلما أوعد الله بسقر لمن قال : (إن هذا إلا قول البشر) علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر) انتهى.

ومعنى قول أهل السنة:(منه بدأ): أن الله تعالى تكلم به، فظهوره وابتداؤه من الله تعالى .

ومعنى قولهم: (وإليه يعود): أنه يرفع من الصدور والمصاحف في آخر الزمان، فلا يبقى في الصدور منه آية ولا في المصاحف كما جاء ذلك في عدة آثار .

وهذا هو محل البحث:

فعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله : ( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب. حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك. ولا صدقة. وليسرى على كتاب الله عز و جل في ليلة. فلا يبقى في الأرض منه أية. وتبقى طوائف من الناس والشيخ الكبير والعجوز. يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله. فنحن نقولها)([1]) فقال له صلة ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ؟ فأعرض عنه حذيفة. ثم ردها عليه ثلاثا. كل ذلك يعرض عنه حذيفة. ثم أقبل عليه في الثالثة فقال ياصلة تنجيهم من النار. ثلاثا

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى تبعث ريح حمراء من قبل اليمن فيكفت الله بها كل نفس تؤمن بالله واليوم الآخر وما ينكرها الناس من قلة من يموت فيها : مات شيخ في بني فلان وماتت عجوز في بني فلان, ويسرى على كتاب الله فيرفع إلى السماء فلا يبقى في الأرض منه آية, وتقيء الأرض أفلاذ كبدها من الذهب والفضة ولا ينتفع بها بعد ذلك اليوم يمر بها الرجل فيضربها برجله ويقول: في هذه كان يقتتل من كان قبلنا وأصبحت اليوم لا ينتفع بها)([2]).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (ليسرين على القرآن ذات ليلة ولا يترك آية في مصحف ولا في قلب أحد إلا رفعت)([3]).

وعن شداد بن معقل، قال: سمعت ابن مسعود، يقول: (إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما يبقى من دينكم الصلاة، وليصلين قوم لا دين لهم، ولينتزعن القرآن من بين أظهركم"، قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ألسنا نقرأ القرآن وقد أثبتناه في مصاحفنا؟ قال:"يسرى على القرآن ليلا فيذهب به من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء")([4]).

وعن ابن مسعود قال: قال :( أكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع قالوا هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الرجال قال يسرى عليه ليلا فيصبحون منه فقراء وينسون قول لا إله إلا الله ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم وذلك حين يقع عليهم القول)([5]) .

وعن عكرمة قال: كان ابن عباس في جنازة فلما وضع الميت في لحده قام رجل فقال اللهم رب القرآن أوسع عليه مداخله اللهم رب القرآن اغفر له فالتفت إليه ابن عباس فقال: مه القرآن كلام الله وليس بمربوب منه خرج وإليه يعود([6]).

وعن ابن عيينة قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: أدركت مشايخنا منذ سبعين سنة يقولون القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود([7]).

وعنه قال: أدركت الناس وقد أدرك أصحاب رسول الله فمن دونهم منذ سبعين سنة كلهم يقولون الله جل اسمه الخالق وما سواه مخلوق إلا القرآن فإنه كلام الله تعالى منه خرج وإليه يعود([8]).

قال ابن رجب: (أول ما يرفع من العلم، العلم النافع، وهو العلم الباطن الذي يخالط القلوب ويصلحها، ويبقى علم اللسان حجة، فيتهاون الناس به، ولا يعملون بمقتضاه، لا حملته ولا غيرهم، ثم يذهب هذا العلم بذهاب حملته، فلا يبقى إلا القرآن في المصاحف، وليس ثم من يعلم معانيه، ولا حدوده، ولا أحكامه، ثم يسرى به في آخر الزمان، فلا يبقى في المصاحف ولا في القلوب منه شيء بالكلية، وبعد ذلك تقوم الساعة)([9]).

فهل من وقفة مع القرآن مازال بيننا لكن ما حظك منه يا عبد الله.

أن كنت ممن تعمل به فهنيئا لك أخي فاستمسك به زادك الله علماً وعمل وفهما وإخلاصا.

و أن كنت ممن هجره فمازال الوقت, ومازال القرآن بين يديك أحفظ وأقرأ وأعمل عسى أن تنجو به ويكون حجة لك لا عليك.

 اللهم أرزقنا حفظ كتابك وتدبر آياته والعمل به, اللهم أجعله حجة لنا لا علينا.

هذا وصلى اللهم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلام.

 

([1]) سنن ابن ماجه (4049), المستدرك(8460) قال الحاكم إسناده صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه,قال ابن حجر سنده قوي (الفتح 13/16), وصححه الألباني السلسة الصحيحة (86).

([2]) صحيح ابن حبان (6853), والمستدرك (8544).

([3]) سنن الدارمي (3343), وحسن إسناده حسين سليم أسد.

([4]) مصنف عبد الرزاق (5918), مصنف ابن شيبه (37585), المستدرك (8538), المعجم الكبير للطبرني (8700), سنن سعيد بن منصور (97), كلهم من طريق عبد العزيز بن رفيع عن شداد بن معقل عن ابن مسعود, قال الحاكم: حديث صحيح ولم يخرجاه, وقال ابن حجر في الفتح(13/16): سنده صحيح لكنه موقوف.

([5]) سنن الدارمي (3341) وضعف إسناده حسين سليم أسد.

([6]) اختصاص القرآن بعوده إلى الرحمن (27) للمقدسي. مكتبة الرشد.

([7]) نفس المصدر السابق (28).

([8])نفس المصدر السابق (29).

([9]) جامع العلوم والحكم (343).



التعليقات ( 0 )