• ×

عادل بن عبد الله باريان

هدهد التوحيد (8)

عادل بن عبد الله باريان

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
فقد عشنا مدة مع طائر التوحيد وطفنا في ربوع هذه القصة وتفيئنا ظلالها وقطفنا ثمارها وهنا في هذه الحلقة أختم فوائد هذه القصة وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
والآن مع الفائدة التالية :
26 – دلالة البسملة العقدية :
تضمنَّ خطاب سليمان عليه السلام الذي ألقاه إلى ملكة سبأ البسملة ، ولهذه البسملة دلالات عقدية أوجزها في النقاط التالية :
أولاً : إثبات الألوهية لله تبارك وتعالى من قوله ( الله ) ومعنى ذلك : أنه تبارك وتعالى هو المستحق للعبادة ، ولا يشكل على هذا تسمية المشركين آلهتهم بالآلهة ، لأنها مجرد أسماء مجردة عن حقيقة إتصافها بوصف الآلهة ، قال تعالى : (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) [يوسف : 40] .
و قال تبارك وتعالى : (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى ) [النجم : 23] .
و قال سبحانه منكراً على المشركين إلحاق آلهتهم الباطلة بالله تبارك وتعالى في العبادة (قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شُرَكَاء كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [سبأ : 27] .
أي: أروني هذه الآلهة التي جعلتموها لله أندادا وصيَّرتموها له عدْلا. { كَلا } أي: ليس له نظير ولا نَديد، ولا شريك ولا عديل، ولهذا قال: { بَلْ هُوَ اللَّهُ } :أي: الواحد الأحد الذي لا شريك له { الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } أي: ذو العزة التي قد قهر بها كل شيء، وَغَلَبت كل شيء، الحكيم في أفعاله وأقواله، وشرعه وقدره، تعالى وتقدس. [1]
ثانياً : الله علمٌ على ذات الله تبارك وتعالى ولا يسمى به غيره سبحانه .
ثالثاً : إثبات اسم الله الرحمن وهو ذو الرحمة الواسعة .
رابعاً : إثبات اسم الله الرحيم ، وهو يدل على فعل الرحمة ، فهو فعيل بمعنى فاعل ، أما اسم الله " الرحمن " فهو يدل على سعة رحمته كلهم للمؤمن والكافر ، ورحيم دالة على الفعل .
خامساً : إثبات صفة الرحمة لله تبارك وتعالى ، على الوجه اللائق بالرب تبارك وتعالى .
سادساً : إثبات صفة الألوهية لله تبارك وتعالى ؛ فهو سبحانه وتعالى المستحق للعبادة وحده دون ما سواه .
وقال بعض العلماء: إن " بسم الله الرحمن الرحيم " تضمنت جميع الشرع، لانها تدل على الذات وعلى الصفات، وهذا صحيح.[2]
و قد ذكرَ جماعة من أهل العلم كلاماً طويلاً على البسملة لا سيما كتب التفسير ، ومنهم من أوصلَ المسائل عليها إلى سبعاً وعشرين مسألة كالقرطبي – رحمه الله – في تفسيره الجامع لأحكام القرآن ، وما أشرتُ إليه ففيه الكفاية [3].
27 – في قول هدهد التوحيد (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ) [النمل : 24] .
دلالة ظاهرة أنَّ سبيل الله تبارك وتعالى واحد وهو الإيمان به والعمل بما أنزله تبارك وتعالى وجاء به رسوله صلى الله عليه وسلم .
ووجه ذلك : أنه جعل السبيلَ واحداً ، فدلَّ أنَّ طريق الحق واحدٌ لا غير .
و أما الغواية والضلالة فهي سبلٌ متعددة ، قال تبارك وتعالى ( وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [الأنعام : 153] .
و في هذا ردٌ على عدة طوائف :
الطائفة الأولى : من قالوا بتعدد الحق وهم المعتزلة .
و قالوا : بأنَّ كل مجتهد مصيب ، قال ابن قدامة المقدسي : ( قال بعض أهل العلم: هذا المذهب أوله سفسطة، وآخره زندقة؛ لأنه في الابتداء يجعل الشيء ونقيضه حقاً، وبالآخرة يخير المجتهدين بين النقيضين عند تعارض الدليلين، ويختار من المذاهب ما يروق لهواه ) .[4]
قال ابن كثير – رحمه الله – ( وقوله: { فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } إنما وحد سبحانه سَبيله لأن الحق واحد؛ ولهذا جمع لتفرقها وتشعبها، كما قال تعالى: { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [البقرة :257] ) .[5]
الطائفة الثانية : من قالوا بنسبية الحقيقة .
فلا يوجدُ حقٌ مجمعٌ عليه ، ولا باطلٌ مجمعٌ عليه ، بل ما تراه أنت حقاً قد يكونُ باطلاً عند فلان ، قالوا / فالحقيقة إذن : نسبية .
و هؤلاء هم أهل السفسطة الذين يجادلون في الحقائق الواضحة ، وهم على طوائف .[6]
و قد ردَّ عليهم جماعة من أهل العلم منهم ابن الجوزي – رحمه الله –ومن نفيس كلامه : ( قال النوبختي : قد زعمت فرقة من المتجاهلين أنه ليس للأشياء حقيقة واحدة في نفسها، بل حقيقتها عند كل قوم على حسب ما يعتقد فيها، فإن العسل يجده صاحب المرة الصفراء مراً، ويجده غيره حلواً. قالوا وكذلك العالم هو قديم عند من اعتقد قدمه، محدث عند من اعتقد حدوثه، واللون جسم عند من اعتقده جسماً، وعرض عند من اعتقده عرضاً. وهؤلاء من جنس السوفسطائية ؛ فيقال لهم : أقولكم صحيح؟ فسيقولون : هو صحيح عندنا، باطل عند خصمنا. قلنا : دعواكم صحة قولكم مردودة ، وإقراركم بأن مذهبكم عند خصمكم باطل شاهد عليكم ! ومن شهد على قوله بالبطلان من وجه فقد كفى خصمه بتبيين فساد مذهبه ) .[7]
الطائفة الثالثة : من يقول : إنَّ أهل السنة هم ثلاث طوائف : ( الأشاعرة ، والماتريدية ، وأهل الحديث ) .
قال شيخنا محمد بن عثيمين – رحمه الله – مبيناً الرد على من يقول : بأنَّ الأشاعرة من أهل السنة [ فالأشاعرة والماتريدية لا يعدون من أهل السنة والجماعة في هذا الباب ؛ لأنهم مخالفون لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في إجراء صفات الله سبحانه وتعالى على حقيقتها ، ولهذا يخطىء من يقول : " إن أهل السنة والجماعة ثلاثة : سلفيون ، وأشعريون ، وماتريديون " ؛ فهذا خطأ ؛ نقول كيف يكون هؤلاء الجميع أهل سنة وكل واحد يرد على الآخر ؟! هذا لا يمكن ؛ إلا إذا أمكن الجمع بين الضدين ؛ فنعم ، وإلا فلا شك أن أحدهم وحده هو صاحب السنة ؛ فمن هو ؟! الأشعرية ، أم الماتريدية ، أم السلفية ؟! نقول : من وافق السنة ؛ فهو صاحب السنة ، ومن خالف السنة فليس صاحب سنة ، فنحن نقول : السلف هم أهل السنة والجماعة ، ولا يصدق الوصف على غيرهم أبداً ، والكلمات تعتبر بمعانيها . لننظر كيف نسمي من خالف السنة أهل سنة ؟! لا يمكن ! وكيف يمكن أن نقول عن ثلاث طوائف مختلفة : إنهم مجتمعون ؟! فأين الاجتماع ؟! فأهل السنة والجماعة هم السلف معتقداً ، حتى المتأخر إلى يوم القيامة إذا كان على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؛ فإنه سلفي ] اهـ كلامه رحمه الله –.[8]
28 – في الآيات إثبات قدرة الله تبارك وتعالى ، وذلك حين قال هدهد التوحيد والعقيدة لنبي الله سليمان عليه السلام (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) .
و هنا استدلَّ هدهد التوحيد والاعتقاد على أحقية الله تبارك وتعالى بالعبادة وإفراده بالسجود بدليل قدرة الرب تبارك وتعالى ، والمراد بخبء السماء قطرها، وخب ء الأرض كنوزها ونباتها.
و هذا المسلك قد جاءت به النصوص المتكاثرة من أنَّ القادر هو المستحق للعبادة والمستفردُ به التي لا ينبغي أن تكون لغيره من الجمادات والأوثان والملائكة والجن
يقول تعالى : (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) [النحل : 17] .
قال الشوكاني ( { أفمن يخلق } هذه المصنوعات العظيمة ويفعل هذه الأفاعيل العجيبة { كمن لا يخلق } شيئا منها ولا يقدر على إيجاد واحد منها وهو هذه الأصنام التي تعبدونها وتجعلونها شركاء لله سبحانه ، وفي هذا الاستفهام من التقريع والتوبيخ للكفار ما لا يخفى وما أحقهم بذلك فإنهم جعلوا بعض المخلوقات شريكا لخالقه { تعالى الله عما يشركون }) .[9]
و قد ذكر الله سبحانه وتعالى مثلين لبيان أنَّ آلهة المشركين لا تقدر وكل ما جُعل معبوداً مع الله فهو ضعيف عاجز لا يقدر كقدرة الله تبارك وتعالى :
المثل الأول : قال تعالى : (ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) [النحل : 75] .
المثل الثاني : قال سبحانه : ( وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) [النحل : 76] .
29 – أنَّ هذا الهدهد التوحيدي السليماني بموقفه هذا العظيم الذي أنكر فيه على من سجدَ لغير الله تبارك وتعالى ، وعمل ما استطاعه ، وما كان في وسعه وقدرته وطاقته في إخبار سليمان بهذا الخبر عن ملكة سبأ ، لهو موقفٌ خيرٌ مما عليه الكثير من أدعياء التوحيد والعقيدة السلفية في العالم .
فالكثير يدعي السلفية ، ويفتخر بانتمائه لمذهب السلف الصالح ، ثم لا تجده يغار على التوحيد ، ولا تجده يغار على عقيدته ، ولا على دينه .
فالهدهد خيرٌ والله من أمثال هؤلاء .
و بهذا يعلمُ الإنسان أنه ليس بينه وبين خالقه ومولاه نسبٌ إلاَّ بالتقوى والإيمان والعمل الصالح .
و إذا تخلى الإنسان عن عقيدته وعن منهجه وعن الدفاع على دينه فإنه يكون كالأنعام بل والله أضل منها ، كما أخبر سبحانه بقوله (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) [الأعراف : 179] .
و قال تعالى : (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) [الفرقان : 44] .
و قد ضربَ الله لنا مثلاً بحال من آتاه الله آياته فأعرضَ عنها واتبع هواه وأخلد إلى الأرض ، فشبهه الله تعالى بالكلب ، قال سبحانه (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) [الأعراف : 176] .
و قد شبه الله أناساً بالحمار الذي يحمل الأسفار وهم الذين آتاهم الله الكتب لكنهم لم يعملوا بها (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [الجمعة : 5] .
و بهذه النصوص والآيات أدلة واضحة جليلة للرد على من يقول ( بالنزعة الإنسانية )
و قد يستدلون بالنصوص التي فيها تكريم الرب تبارك وتعالى للإنسان ، ولكن نجيب عليهم فنقول : إنَّ الله كرمَّ الإنسان إذا تمسك بدينه وبعقيدته وفطرته السوية وإذا خرجَ عن شريعة الله فلا كرامة ولا إنسانية أصلاً ، بل الأنعام والله خيرٌ مما هم فيه وعليه .
و في ختام هذه الدروس مع " هدهد العقيدة " أقولُ جازماً إنَّ هنالك من الدروس الكثيرة التي نستفيدها من " هدهد التوحيد " والتي لا يسع المقام لذكرها ، فهناك الفوائد في الثقة في النفس وعدم احتقارها ومعرفة الذات حيثُ أنكر بما يستطيع حتى أسلمت ملكة سبأ لله تبارك وتعالى ودخلت في دين الله ..
و هناك الدروس في فن مخاطبة الملوك والرؤساء والبلاغة في ذلك ، وقوة البداية والمقدمة ، وجزالة الألفاظ ، ووضوحها واختصارها ، ومهارة اختيار العبارات .
و هناك درسٌ في جانب الاحتساب على المشركين وإنكار المنكرات ..
و درسٌ آخر في التثبت من الأخبار وعدم التعجل والتأني والتروي .
و هناك دروسٌ لمن يهتم بعلم الإدارة والقيادة فهاك ففي هذه القصة دروسٌ إدارية صدرت من نبي الله سليمان عليه السلام ، ومن قصته التي قصَّ الله علينا ، فكتاب ربنا فيه الخير والبركة ويحوي على كل العلوم النافعة .[10] ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) [صـ : 29] ، ( وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) [الأنعام : 155] .
و فقني الله وكافة المسلمين لإتباع كتاب ربنا ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يقودنا الله بهما إلى رضوانه والجنة .
و صلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

[1] - تفسير ابن كثير - (ج 6 / ص 517) .
[2] - تفسير القرطبي - (ج 1 / ص 91) .
[3] - بقي عدة مسائل لا يضر الجهل بها وهي :
الأولى : اشتقاق أسماء الله أم أنها ليست مشتقة ؟ .
الثانية : معنى الاسم ؟ وممَ اشتق ؟
الثالثة : هل الاسم هو المسمى أو غير المسمى ؟ .
قال محمد بن جرير الطبري في رسالته صريح السنة : [وأما القول في الاسم أهو المسمى المسمى فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيتبع ولا قول من إمام فيستمع فالخوض فيه شين والصمت عنه زين ...] . صريح السنة 26 .
[4] - (روضة الناظر، 2/425) .
[5] - تفسير ابن كثير - (ج 3 / ص 367) .
[6] - يقول الشيخ عبدالقادر بدران في حاشيته على " روضة الناظر " ( ص 246-247) : ( وهم فرقٌ ثلاث : إحداهن اللاأدرية ؛ سموا بذلك لأنهم يقولون لا نعرف ثبوت شيء من الموجودات ولا انتفاءه بل نحن متوقفون في ذلك. الثانية : تسمي العنادية نسبة إلى العناد؛ لأنهم عاندوا فقالوا لا موجود أصلاً وعمدتهم ضرب المذاهب بعضها ببعض والقدح في كل مذهب بالاشكالات المتجهة عليه من غير أهله. الثالثة : تسمى العندية نسبة إلى لفظ "عند" ؛ لأنهم يقولون أحكام الأشياء تابعة لاعتقادات الناس ، فكل من اعتقد شيئاً فهو في الحقيقة كما هو عنده وفي اعتقاده ) .
[7] - " تلبيس إبليس " ( ص 41 ) .
[8] - بتصرف يسير جدا – من كتاب " شرح العقيدة الواسطية " ج 1 /44 ، 54 .
[9] - فتح القدير - (ج 3 / ص 220) .
[10] - ومن هذه الدروس الإدارية على سبيل العجالة :
الدرس الأول : تفقد الأتباع والاهتمام بالرعية .
الدرس الثاني : الحزم والصرامة .
الدرس الثالث : التثبت من الأخبار .
الدرس الرابع : التأني والروية وعدم العجلة .
الدرس الخامس : معرفة مواطن الضعف عند الخصم ، قال سليمان في رسالته الثانية (( ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون )) ، ولم يهددها سليمان بالموت أو القتل .
الدرس السادس : التماس الأعذار للرعية فالحزم لا بدَّ أن يكون في رحمة وشفقة ، لأنه قال ( لأعذبنه عذاباً شديداً أو ليأتيني بسلطان مبين ) . ومعلومٌ في الشريعة أنَّ الحدود تدرأ بالشبهات .
الدرس السابع : الاستفادة من الصغير أو الحقير ، فالحق ضالة المؤمن ويقبلها ممن أتى بها .
الدرس الثامن : تواضع سليمان عليه السلام حيثُ سمع من الهدهد هذه الكلمات العظام وهذه الخطبة المجلجلة العصماء .
الدرس التاسع : الاعتراف بنعمة الله تبارك وتعالى ، فالشكر قيد للنعم الموجودة وصيد للنعم المفقودة . ( فَلَمَّا رَءاهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبّى لِيَبْلُوَنِى أَءشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ)
الدرس العاشر : قوة البطانة وصلاحها سبببٌ من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة . فالقوة والصلاح قد اجتمعا في الذي عنده علمٌ من الكتاب حيث أحضرَ العرش في غمضة عينٍ .
الدرس الحادي عشر : مشورة ملكة سبأ لقومها ، وعدم استبدادها بالرأي .
الدرس الثاني عشر : معرفة طبيعة الخصم والتخطيط والتنسيق من أجل مواجهة الخصوم ( قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية جعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ) .


التعليقات ( 0 )