• ×

محمد السيد هلال

((الأدب مع الله, مع رسوله, ومع الناس))

محمد السيد هلال

 0  0  2.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

 ((الأدب مع الله, مع رسوله, ومع الناس))

          قال ابن القيم رحمه الله: في الحديث عن مفهوم الأدب وأسراره وضوابطه في الشرع:

        (لا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء: معرفته بأسمائه وصفاته, ومعرفته بدينه وشرعه وما يحب وما يكره, ونفس مستعدة قابلة لينة متهيئة لقبول الحق علما وعملا وحالا.

      وأما الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم: فالقرآن مملوء به, فرأس الأدب معه: كمال التسليم له, والانقياد لأمره, وتلقي خبره بالقبول, والتصديق دون أن يحمله معارضة خيال باطل يسميه معقولا, أو يحمله شبهة, أوشكا, أويقدم عليه آراء الرجال, وزبالات أذهانهم؛ فيوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان, كما وحد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل؛ فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد الـمُرسِل, وتوحيد متابعة الرسول, فلا يحاكم إلى غيره, ولا يرضى بحكم غيره ولا يقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه, فإن أذنوا له نفذه وقبل خبره وإلا فإن طلب السلامة: أعرض عن أمره وخبره وفوضه إليهم وإلا حرفه عن مواضعه وسمى تحريفه : تأويلا وحملا فقال : نؤوله ونحمله...

      ومن الأدب معه: أن لا يستشكل قوله بل تُستَشكل الآراء لقوله, ولا يعارض نصه بقياس بل تُهدر الأقيسة وتلقى لنصوصه, ولا يحرف كلامه عن حقيقته لخيال يسميه أصحابه معقولا, نعم هو مجهول وعن الصواب معزول ولا يوقف قبول ما جاء به على موافقة أحد, فكل هذا من قلة الأدب معه صلى الله عليه وسلم وهو عين الجرأة.

     وأما الأدب مع الخلق: فهو معاملتهم على اختلاف مراتبهم بما يليق بهم فلكل مرتبة أدب والمراتب فيها أدب خاص فمع الوالدين أدب خاص, وللأب منهما أدب هو أخص به, ومع العالم أدب آخر, ومع السلطان أدب يليق به, وله مع الأقران أدب يليق بهم, ومع الأجانب أدب غير أدبه مع أصحابه وذوي أنسه, ومع الضيف أدب غير أدبه مع أهل بيته)([1]).

 

([1]) باختصار من - مدارج السالكين (2/387) ط/ الكتاب العربي.



التعليقات ( 0 )