• ×

خالد بن محمد القرعاوي

ضَيفُنا الغَالي أَقبَلَ

خالد بن محمد القرعاوي

 0  0  1.5K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمدُ للهِ جعلَ رمضانَ سيِّدَ والشُّهورِ،ضَاعفَ فيه الحَسَنَاتِ والأُجُورِ،نشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له يَعلَمُ خائنةَ الأعينِ وما تُخفي الصُّدورُ،ونشهدُ أنَّ نبيَّنا محمَّدًا عبدُ الله ورسولُه بَعَثَهُ اللهُ بالهدى والنُّورِ،صلَّى الله وسلَّم وبارك عليه وعلى آلِهِ وأصحابِهِ ومن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ البعثِ والنُّشُورِ.أمَّا بعد:فاتَّقوا الله عبادَ الله سِرًّا وجهرًا،واجعَلوها عُدَّةً لكم وذُخرًا،يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ أيُّها المؤمنون:أيامٌ قلائلُ ويٌشرفُ على الدُّنيا رَمَضَانُ المُبارَكُ,وسبحانَ اللهِ كأنَّنا بِالأَمْسِ ودَّعناهُ،وهانحنُ نستقبلُهُ بعد عَامٍ كَامِلٍ،اقتَربت أيَّامُهُ وَلَمَعت أَنوارُهُ، شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ شَهرُ الرَّحمةِ وإقالةِ العثَرات،شهرُ التَّوبةِ وإجابةِ الدَّعوات.يُنادَى كلَّ ليلةٍ فيه:يا باغي الخير أقبل،ويا باغيَ الشرِّ أقصر.من صامَه إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنَّبِهِ،ومَنْ قَامَهُ إيمانًا واحتِسَابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذَنَّبِهِ,ومَن قامَ ليلة القَدرِ فيه إيمانًا واحتِسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذَنَّبِهِ,كُلُّ ذلِكَ ثبتَ عن النَّبِيِّ فيالهُ من مَوسمٍ مُباركٍ عَظِيمٍ!
عباد الله:بلوغُ رمضانَ نعمةٌ كُبرى يَقْدُرُها الصَّالِحونَ الْمُشَمِّرونَ.وأَعظَمُ خَسَارَةٍ أنْ يَكونَ المَرءُ مِمَّن عَنَاهم المُصطفى حينَ قَالَ: «احْضُرُوا الْمِنْبَرَ».قالَ الصَّحابةُ فَحَضَرْنَا، فَلَمَّا ارْتَقَى دَرَجَةً قَالَ: "آمِينَ"فَلَمَّا ارْتَقَى الدَّرَجَةَ الثَّانِيَةَ قَالَ:"آمِينَ"فَلَمَّا ارْتَقَى الدَّرَجَةَ الثَّالِثَةَ قَالَ:"آمِينَ"فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ,قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ سَمِعْنَا الْيَوْمَ مِنْكَ شَيْئًا لَمْ نَكُنْ نَسْمَعُهُ قَالَ:"إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَرْضَ لِي فَقَالَ:بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَقُلْتُ:آمِينَ فَلَمَّا رَقِيتُ الثَّانِيَةَ قَالَ:بَعُدَ مَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَقُلْتُ:آمِينَ، فَلَمَّا رَقِيتُ الثَّالِثَةَ قَالَ:بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ الْكِبَرَ عِنْدَهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، فلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ,فَقُلْتُ:آمِينَ ».فأيُّها الأخيار:من أراد صِياماً مقبولاً فعَليه أنْ يَتَطهَّر من أدرانِ الذُّنوبِ وأن يغسِلَ قلبَه من أوحالِ المعاصي،
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فالتَّوبةُ والاستِغفار أَولَى مَا يُستَقبَل به رمضانُ!فكيفَ نلقَى الله تعالى وَنَدعُوهُ؟ونَطلُبُ خيرَه وإِحسانَه وَنرجوهُ,ونحن مثقَلون بالأوزارِ؟! وقد ذكَرَ لنا النَّبيُّ الرَّجُلَ يُطيلُ السَّفَر أَشعثَ أغبر يمدُّ يدَيه إلى السَّماء:يا رَبِّ،يا ربِّ, ومَطعمُه حرامٌ،ومَشرَبه حَرام،ومَلبَسه حَرام،وغُذِّي بالحرام:« فأنَّى يستَجَاب لذلك ؟!».
واعلمْ أيُّها المؤمنُ:أنَّ صاحبَ المَعاصِي مَخذُولٌ مَحرُومٌ لا يوفَّقُ لِطَاعَةٍ،ولا يُهدى للتي هي أقومُ!فأيُّ عيشٍ لمن قُطِعَ عنه الخيرُ!وأيُّ توفِيقٍ لِمَن أَعرَضَ عنهُ الرَّبُّ جَلَّ وعلا ؟ فَرَمَضانُ أكبرُ فُرصَةٍ للتَّوبَةِ والإنابَةِ إلى اللهِ تعالى! يا مسلمون:استقبِلوا شَهرَكم بردِّ المَظَالِمِ إلى أهلها,وبإخلاصِ العِبادَةِ لله وحدَه واتِّباعِ سُنَّةِ رَسولِهِ  قولاً وعَمَلاً!وأظهرِوا الفرَحَ واستبشروا بقدومِ برمضانَ,واحذَرُوا من التَّذمُّرِ والتَّسخُّطِ والتأفُّفِ في شَرعِ اللهِ!أو تَقدِيرِ اللهِ تعالى بِحرارَةٍ جَّوٍّ أو طُولِ نَهَارٍ!فالمِنَّةُ للهِ تعالى أنْ هَدَانَا لِدِينِ اللهِ والعَمَلِ بهِ,فَلقد كان الحبيبُ يبشِّرُ أصحابَه بقدومِ رمضانَ فيقولُ: «أتاكم رَمَضَانُ شهرٌ مباركٌ،فَرَضَ الله عزَّ وجل عليكم صيامَه،تُفتَّحُ فيه أبوابُ السماء،وتغلَّقُ فيه أَبوابُ الجَحِيمِ،وتُغلُّ فيه مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ,للهِ فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر،من حُرِمَ خيرها فقد حُرِم».
عباد الله:استقبلوا شَهرَكُم بِصَفَاءِ القُلُوبِ وَنَقَاءِ الصُّدورِ!فَنحنُ مُقبلونَ على خَيرِ الشُّهورِ.فإلى متى ونحن مُتعادُون ومُتَقاطعونَ؟ألا نستفتحُ شَهرَنَا بِقُلوبٍ مِلؤُها الصَّفَاءُ والمَودَّةُ؟والأخوةُ والمحبةُ؟فَقبلَ صيامِنا عن الطَّعَامِ والشَّرَابِ:دعوةٌ أنْ تَصومَ قُلوبُنا عن الشَّحنَاءِ والبغضاءِ، رَدِّدوا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.
عبادَ اللهِ: ومِمَّا يُستقبَلُ به رَمَضَانُ التَّفقُّهُ في الدِّينِ.لِيَعبُدَ المسلمُ ربَّه على علمٍ وبصيرةٍ, وقد قالَ النَّبِيُّ: «صوموا لرؤيَتِه وأفطروا لرؤيته». فَيدخُلُ الشَّهرُ إمَّا برؤيةِ هلالِ رَمَضَانَ أو بِإكمَالِ شَعبَانَ ثلاثين يَوماً، ولا عِبْرَةَ بِالحِسَابِ الفَلَكِيِّ المُجرَّدِ كَمَا قرَّرَهُ أهلُ العلم!
عبادَ اللهِ:ومعَ وُضُوحِ تَوجِيهِ النَّبِيِّ حيالَ ذلك إلاَّ أنَّه مع بدايةِ كلِّ رَمَضَانَ يَحلُو لِبَعضِ النَّاسِ التَّشويشُ والتَّشكِيكُ بلا علمٍ ولا بصيرةٍ،ويَتَفَوَّهُونَ بما لا يعلَمونَ،يصوِّبُونَ ويُخَطِّئِونَ وهم يجهَلُونَ أبسَطَ مبادِئِ الإثباتِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
عبادَ اللهِ:شهرٌ هذه بعضُ فضائِلِهِ حَقِيقٌ بالإجلال والإكرامِ،وَجَدِيرٌ بأن يُصانَ عن القَبَائِحِ والآثامِ،وأن يُغتَنَم بالطَّاعاتِ,ويُبادرَ فيه بالصَّالحاتِ.ولَعلَّنا ونَحنُ نستَقِبلُ رمضانَ أنْ نُجاهدَ أنفسَنا لِنحقِّقَ تقوى الله تعالى:بالابتعادِ عن القَنَواتِ الهَابِطَةِ,والمُسَلسَلاتِ السَّاقِطَةِ, والشَّبكاتِ الفاتِنَةِ,والأغاني المَاجِنَةِ,فهناكَ مَن يَصُدُّونَ الخلقَ عن خَالِقِهم!ويُضِلُّونهم عن رشادهم! يَعِدُونَ النَّاسَ ويُمَنُّونَهم, وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا: «فَمَنْ لَمْ يَدَعْ قَولَ الزُّورِ والعَمَلَ بهِ فَلَيسَ لِلهِ حَاجةٌ أنْ يدَعَ طَعَامَهُ وشرَابَهُ». وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً فاللهمَّ بَلِّغنَا رَمَضَانَ ونَحنُ على أَحسَنِ حَالٍ وَخَيرِ عَمَلٍ,وأَعِنَّا على صِيَامِ وَقِيَامِهِ إِيمَانَاً واحتِسَابَا.أقولُ ما تَسمَعُونَ واستَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكم ولِلمسلمينَ فاستَغفِرُوهُ إنَّه هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ.



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:09 صباحًا الخميس 15 ربيع الثاني 1441 / 12 ديسمبر 2019.