• ×

المشرف العام

عيد الحب (الفالنتاين) أصله وحكمه

المشرف العام

 0  0  1.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا وعلى آله وصحبه:

أما بعد:

لقد قال - صلى الله عليه وسلم - "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ"[2]

وهذا للأسف قد وقع في كثير من بلاد المسلمين ومن المحزن محاكاتهم في أعيادهم التى هي من صلب دينهم أو من ميراثهم عن الوثنين ومن هذه الأعياد ما يسمى بعيد الحب (الفالنتاين)

 

أصله:

وأصل هذا العيد من القسم الثاني المتوارث عن الوثنين:

 يرجع أصل هذا العيد إلى الرومان القدماء، فقد كانوا يحتفلون بعيد يسمى (لوبركيليا) في يوم 15 فبراير كل عام يقدمون فيه القرابين لإلههم المزعوم (لركس) ليحمي مواشيهم ونحوها من الذئاب، كي لا تعدو عليها فتفترسها.


وكان هذا العيد يوافق عطلة الربيع بحسابهم المعمول به آنذاك، وقد تغير هذا العيد ليوافق يوم 14 فبراير، وكان ذلك في القرن الثالث الميلادي، وفي تلك الفترة كان حكم الامبراطورية الرومانية لكلايديس الثاني الذي قام بتحريم الزواج على جنوده، بحجة أن الزواج يربطهم بعائلاتهم فيشغلهم ذلك عن خوض الحروب وعن مهامهم القتالية


فقام فالنتاين بالتصدي لهذا الأمر، وكان يقوم بإبرام عقود الزوج سراً، ولكن افتضح أمره وقبض عليه، وحكم عليه بالإعدام وفي سجنه وقع في حب ابنة السجان، وقد نفذ فيه حكم الإعدام في 14 فبراير عام 270 ميلادي، ومن هذا اليوم أطلق عليه لقب قديس وكان قسيساً قبل ذلك، لأنهم يزعمون أنه فدى النصرانية بروحه وقام برعاية المحبين.

 

شعائره:

إن من أعظم شعائر هذا اليوم ـ عند الرومان مؤسسيه ـ أن شبان القرية الواحدة يجتمعون فيكتبون أسماء بنات القرية على أوراق ويضعونها في صندوق، ثم يسحب كل شاب منهم ورقة، فالتي يخرج اسمها تكون عشيقة له طيلة السنة، ثم يرسل لها بطاقة مكتوباً عليها (باسم الآلهة الأم أرسل لك هذه البطاقة) وبعد انتهاء السنة يغير عشيقته، فلما انتشرت النصرانية في أوروبا؛ استرعى هذا الأمر أنظار رجال الدين فأحبوا أن يصبغوه بالنصرانية فغيروا العبارة إلى (باسم القسيس فالنتاين أرسل لك هذه البطاقة) ولأن فالنتاين رمز نصرانيّ فمن خلاله يتم ربط هؤلاء الشباب بالنصرانية، ولكن رجال الدين النصراني لما رأوا أن في هذا الأمر مفسدة للأخلاق ومجلبة للرذيلة ثاروا عليه وأبطلوه عدة قرون إلى أن تم إحياؤه، ولا يُدرى متى كان إحياؤه فهم مختلفون في تحديد تاريخ إحيائه، ولكن بعض الكتب تسمى بـ (كتب الفالنتاين) فيها بعض العبارات والأشعار الغرامية، كانت تباع في فترات ما بين القرن الخامس عشر والثامن عشر.

 

وأيضاً من مراسيم هذا اليوم عندهم أنهم يذبحون كلباً وعنزة، ثم يدهنون بالدم جسمَي شابين مفتولي العضلات، ثم يغسلون الدم باللبن، وبعد ذلك يسير موكب ضخم يطوف الشوارع يتقدمه الشابان، ومع الشابين قطع من الجلد، يلطخان بهما من يقابلون من الناس، والنساء يعترضن طريق الشابين حتى ينالهن من التلطيخ اعتقاداً منهن أن هذا التلطيخ يمنع العقم ويشفيه.

تبادل الورد الأحمر ولبس اللباس الأحمر والهدايا الحمراء وذلك تعبيراً عند الرومان عن حب آلهتهم من دون الله وعند النصارى عن الحب بين العشيق والعشيقة.

توزيع بطاقات المعايدة في هذا العيد وفي بعضها رسم لطفل له جناحان يحمل قوساً ونِشَّاباً وهذا هو إله الحب عند الرومان الوثنيين.

إقامة الحفلات الليلية والنهارية المختلطة وما يكون فيها من المعاصي والمنكرات.
اهتمام أصحاب محلات الهدايا والمكتبات بالتحضير له بتجهيز الورود الحمراء، وقد تباع هذه الورود الحمراء بأسعار تضاعف أسعارها الطبيعية بمرات!!!.

بل إن الغربيين من الأمريكيين والأوربيين يجعلون من هذا العيد مناسبة نادرة لممارسة الجنس على أوسع نطاق، وتتهيأ المدارس الثانوية والجامعات لهذا اليوم بتأمين الأكياس الواقية، التي تستعمل عادة للوقاية من العدوى بين الجنسين عند ممارسة الجنس، وتجعل هذه الأكياس في دورات المياه وغيرها. فهو مناسبة جنسية مقدسة عند أهل الكفر. فكيف سمح المسلمون لأنفسهم أن يتسرب إلى عوائدهم أو أن يلقى رواجا بينهم عيد هو من أقذر أعياد النصارى المتوارث عن الوثنين !!!

 

حكم هذا العيد؟

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العقيمين رحمه الله: عن هذا العيد فقال: الاحتفال بعيد الحب لا يجوز لوجوه:

الأول: أنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة.

الثاني: أنه يدعو إلى العشق والغرام.

الثالث: أنه يدعو إلى اشتغال القلب بمثل هذه الأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح رضي الله عنهم.

فلا يحل أن يحدث في هذا اليوم شيء من شعائر العيد سواء كان في المآكل، أو المشارب، أو الملابس، أو التهادي، أو غير ذلك.

وعلى المسلم أن يكون عزيزاً بدينه وأن لا يكون إمعة يتبع كل ناعق. أسأل الله تعالى أن يعيذ المسلمين من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يتولانا بتوليه وتوفيقه.

 

وفتاوى اللجنة الدائمة الفتوى رقم ( 21203 )

يحتفل بعض الناس في اليوم الرابع عشر من شهر فبراير 14 2 من كل سنة ميلادية بيوم الحب (فالنتين داي) (valentine day) ويتهادون الورود الحمراء ، ويلبسون اللون الأحمر ، ويهنئون بعضهم ، وتقوم بعض محلات الحلويات بصنع حلويات باللون الأحمر ، ويرسم عليها قلوب ، وتعمل بعض المحلات إعلانات على بضائعها التي تخص هذا اليوم . فما هو رأيكم :

أولا : الاحتفال بهذا اليوم ؟

ثانيا : الشراء من المحلات في هذا اليوم ؟

ثالثا : بيع أصحاب المحلات (غير المحتفلة) لمن يحتفل ببعض ما يهدى في هذا اليوم ؟[3]

وجزاكم الله خيرا .

 

ج : دلت الأدلة الصريحة من الكتاب والسنة ، وعلى ذلك أجمع سلف الأمة أن الأعياد في الإسلام اثنان فقط ، هما : عيد الفطر وعيد الأضحى ، وما عداهما من الأعياد ، سواء كانت متعلقة بشخص أو جماعة أو حدث أو أي معنى من المعاني فهي أعياد مبتدعة لا يجوز لأهل الإسلام فعلها ولا إقرارها ولا إظهار الفرح بها ولا الإعانة عليها بشيء ؛ لأن ذلك من تعدي حدود الله ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ، وإذا انضاف إلى العيد المخترع كونه من أعياد الكفار فهذا إثم إلى إثم ؛ لأن في ذلك تشبها بهم ونوع موالاة لهم ، وقد نهى الله سبحانه المؤمنين عن التشبه بهم وعن موالاتهم في كتابه العزيز ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من تشبه بقوم فهو منهم »[4] . وعيد الحب هو من جنس ما ذكر ؛ لأنه من الأعياد الوثنية النصرانية ، فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفعله أو أن يقره أو أن يهنئ به ، بل الواجب تركه واجتنابه استجابة لله ولرسوله وبعدا عن أسباب سخط الله وعقوبته ، كما يحرم على المسلم الإعانة على هذا العيد أو غيره من الأعياد المحرمة بأي شيء من أكل أو شرب أو بيع أو شراء أو صناعة أو هدية أو مراسلة أو إعلان أو غير ذلك ؛ لأن ذلك كله من التعاون على الإثم والعدوان ومعصية الله ورسوله ، والله جل وعلا يقول : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2] .

ويجب على المسلم الاعتصام بالكتاب والسنة في جميع أحواله لا سيما في أوقات الفتن وكثرة الفساد ، وعليه أن يكون فطنا حذرا من الوقوع في ضلالات المغضوب عليهم والضالين والفاسقين الذين لا يرجون لله وقارا ، ولا يرفعون بالإسلام رأسا ، وعلى المسلم أن يلجأ إلى الله تعالى بطلب هدايته والثبات عليها ، فإنه لا هادي إلا الله ولا مثبت إلا هو سبحانه .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

__________________________________

[1] جمع وترتيب اللجنة العلمية.

[2] (متفق عليه) صحيح البخاري (3456), صحيح مسلم (2669)

[3] فتاوى اللجنة الدائمة (28/262)

[4] سنن أبي داود (4031)


التعليقات ( 0 )