• ×

المشرف العام

قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -

المشرف العام

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بقلم الشيخ محمد علي عبد الرحيم

كثير ممن ينتسب إلى الإسلام يزعمون أن اتخاذ القبور مساجد عمل مشروع يقره الإسلام!! وهذا باطل.

 كثر الحديث عن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهل هو مدفون في مسجده؟

وما حكم الإسلام في اتخاذ القبور مساجد؟

وانبر كثير ممن ينتسبون إلى الإسلام مؤكدين أن اتخاذ القبور مساجد عمل مشروع يقره الإسلام دون دليل أو برهان معززين رأيهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مدفون في مسجده. وهذا وهم كاذب يجر الناس إلى الشرك بالله تعالى.

ثم توسعوا في ذلك وأضلهم الشيطان. فاتخذوا  قبور مشايخهم مساجد, ولو كانوا منصفين, وتجردوا من الأهواء, لاحتكموا إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - عملا بقوله تعالى(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء 65 ,ولكن استبدي بهم آراؤهم وانحرفوا عن الحق بقولهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مدفون  في مسجده ليوهموا مريديهم أن المساجد ذات القبور لها مشروعية في الإسلام.

والواقع أن هذا القول فيه تحريف للتاريخ وتزييف للسنة وتلبيس للحق بالباطل ولو رجعوا إلى التاريخ الإسلامي وإلى عمارة الحرم النبوي الشريف على مدى العصور المختلفة لوقفوا عند حدهم وعلموا أن رأيهم مردود عليهم.

وإليكم البيان موضحا بالرسم التالي:

 

كان بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملتصقا بالمسجد الشريف, وكان اذا دخل إلى الصلاة دخل حجرة عائشة التي لها باب يدخل منه إلى المسجد, ولما مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرضه الأخير و أحس بدنو أجله: أستأذن نساءه في أن يمرض بحجرة عائشة, توطئة لأن يدفن فيها. حيث قال عليه الصلاة والسلام قبل ذلك(نحن الأنبياء ندفن حيث نقبض) فمات النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجرة عائشة ببيته الشريف (وليس في المسجد كما يدعى الصوفية ومن على شاكلتهم) ثم دفن من بعده كل من أبي بكر وعمر بهذه الحجرة والسبب في عدم دفنه في المسجد: هو نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك في حياته فقال:( لعن الله زوارات القبور  والمتخذين عليها المساجد والسرج)

وقال(اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد, اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)رواه مالك والنصوص في ذلك كثيرة مشهورة. 

وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحرص الناس على اتباعه, كما أنهم أشد حبا له ومع ذلك فلم يدفنوه بالمسجد كما يفعل المتصوفة في اتخاذ القبور مساجد مغالاة في حب الصالحين.

 

لو شاهد المسلم ما بفعله جهلة الناس عند قبور الصالحين من الصلاة والتبرك والاستغاثة والنذر!!لأدرك الحكمة في النهي عن اتخاذ القبور مساجد.

وفي صحيح مسلم عن جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال(...ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك) وخص قبور الأنبياء بالذكر لشدة تعلق الناس بهم فما بالك بمن لا يعرف لهم فضل أو علم؟

وفي عام 17 هـ ضاق المسجد بالناس, فأجرى عمر بن الخطاب التوسعة الأولى من الغرب والشمال دون المساس ببيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صيانة للمسجد فلا يضم القبر الشريف إليه.

وفي عام 24 هـ أجرى عثمان التوسعة الثانية وامتدت إلى الجنوب والغرب والشمال.

أما الجانب الشرقي ففيه بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يمس. صيانة لجناب التوحيد الذي دعت إليه الرسل. ولكي لا تتعلق قلوب الناس إلا بالله وحده لا بقبر نبي مرسل ولا ولي ولا تقي.

ولو شاهدنا ما يفعله الناس عند قبور الصالحين من الصلاة بجوارها تبركا بهم والاستعانة بهم في جلب منفعة أو دفع مضرة والنذر لهم لأدركنا الحكمة في النهي عن اتخاذ القبور مساجد سدا لذريعة الشرك لأن الدعاء والنذر والرجاء والاستغاثة..الخ من حق الله وحده فإذا صرفها العبد إلى غير الله وقع في شرك  (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )  قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ) وقال (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ). أما كيف ضُم قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مسجده, فهذا عمل سياسي نتيجة العداء المستحكم بين بني أمية وبين أبناء الحسن والحسين رضي الله عنهما.

فقد آلت إليه الخلافة, وزار المدينة وبينما هو يخطب الناس بالمسجد النبوي, حانت منه لفته إلى بيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - , فإذا بالحسن بن الحسن بن علي ترنو إليه الأنظار محبة وتقديراً واحتراماً, فإخذته العزة بالإثم !! وتمكن منه الحقد لأبناء علي وعمل على تشتيتهم في الامصار واستعمل المكر والحيلة في ذلك.

  فأعلن أنه يريد تجديد المسجد النبوي الشريف وتوسعته, وأصدر أمره إلى أمير المدينة (وكان يومئذ عمر بن عبد العزيز) بهدم المسجد وإضافة بيت الرسول كله بما فيه القبر إلى المسجد بحجة توسعته وكان بالبيت الحسن بن الحسن بن علي, وفاطمة بنت الحسين وذريتها فأبوا أن يخرجوا من البيت فأرسل  إليهم الوليد: إن لم تخرجوا من البيت هدمناه على رؤوسكم وتم تنفيذ أمر الوليد وانتقل أبناء الحسن والحسين إلى الحيرة – بالعراق- وتمت التوسعة الثالثة عام 88 هـ ومن هذا يتضح أن قرار الوليد بتوسعة المسجد النبوي عمل ما أريد به وجه الله ولكن لضم البيت بما فيه القبر إلى المسجد ليتم له ما أراد من الكيد لأبناء عليy  أجمعين.   

وغني عن البيان أن ما فعله الوليد أثار سخط الناس على الوليد, فقد روى عن نصار الخرساني قال:(أدركت حجرات الرسول - صلى الله عليه وسلم - من جريد على أبوابها المسوح من شعر أسود فحضرت أمر الوليد بن عبد الملك بإدخال حجرات النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد فما رأيت يوما اشتد فيه البكاء أكثر من ذلك اليوم- يقصد البكاء على هدم البيت وتشتيت ابناء علي)

وكان سعيد بن المسيب حيا يرزق فقال (والله لوددت أنهم تركوها على حالها) يعنى حجرات البيت الشريف.

ويروي المؤرخون أنه لما تم بناء المسجد عام 88هـ جاء الوليد من دمشق إلى المدينة وأخذ يتجول في المسجد معجبا بالزخرفة التي أدخلت فيه مما لم يكن للمسلمين عهد بها وكانت هذه الزخرافة اقتباسا مما في الكنائس - وكان ابان بن عثمان بن عفان على قيد الحياة - فأخذ الوليد بيده وطاف بالمسجد بغرور وعجب وقال: أين بناؤنا من بنائكم ؟ فكان جواب ابن عثمان (لقد بنيناه بناء المساجد وأنتم بنيتموه بناء الكنائس) هذه الكلمة كانت كالصاعقة في أذن الوليد لأن بناء عمر وعثمان كانت مستوحاة من جلال الإسلام الذي يوحى بالبساطة في بناء مساجد الله.

ومن هذا التحقيق يجب الرجوع إلى الحق وعدم المكابرة في الباطل, أما حكم اتخاذ القبور مساجد فله مقال آخر إن شاء الله.

والله ولي التوفيق.



التعليقات ( 0 )