• ×

المشرف العام

حكم رفع شعار بيس [[Peace]]

المشرف العام

 0  0  4.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله رب العزة والجلال، والكبرياء والكمال, والصلاة, والسلام على رسول الله, الهادي البشير, والسراج المنير, وعلى آله, وصحبه, وسلم تسليماً مزيداً,  وبعد :

فقد ظهرت في العصور المتأخرة كثير من الشعارات الدخيلة على أمتنا الإسلامية, وتلقاها كثير من عوام المسلمين, ورفعوها, وأشادوا بها, وهم لا يدرون ماذا تعني تلك الشعارات, ولا على ماذا تدل, ولذا كان من الواجب بيان معاني تلك الشعارات, وحكمها,ليكون المسلمون على بصيرة من أمرهم, فيما يأخذون, ويذرون, ومن تلك الشعارات التي  ابتلي بها بعض المسلمين, شعار بيس , والذي هو محور حديثنا في هذا البحث,

   الذي احتوى على ثلاثة مطالب, وهي كما يلي:

المطلب الأول : تعريف شعار بيس وأشكاله :

        شعار بيس [Peace]  هو شعار يوضع فوق الثياب, وسلاسل العنق, والحقائب, والقبعات, ونحوها,ولهذا الشعار عدة أشكال, منها ما يلي:

 

المطلب الثاني: معنى شعار بيس ومأخذه :

كلمة ""Peace هي كلمة إنجليزية تعني السلام. وأما شعار   [Peace] , فهو وإن كان في أصله شعار للسلام, إلا أن المواقع المهتمة بتعريف الشعارات مختلفة في مأخذ هذا الشعار:-

- فمن قائل بأنه يرمز إلى (منظمة حظر الأسلحة النووية) , فهذا الشعار عبارة عن اختصار لحرفين N ] و [ D وهما اختصار لاسم المنظمة [ Nuclear Disarmament ] وترجمتها للعربية, هي:" نزع السلاح النووي".

    وأما عن علاقة هذين الحرفين بهذا الشعار, فهو أن تصميم هذا الشعار اعتمد على لغة (الإشارة بالأعلام)، والتي تسمى بالإنجليزية Flag semaphore)) , حيث اعتمد شكل الأحرف [ N و[ D  في تصميمه بناءً على لغة الإشارة بالأعلام، ليصبح لدينا هذا الشعار فهذه الحركة:

تمثل حرف D

 وهذه الحركة:

 تمثل حرف N

       ليصبح لدينا حرفين D و N وهما اختصار لاسم المنظمة ،ثم قام وبكل بساطة بدمج الإشارات في شكل واحد, ليظهر لنا شعار "منظمة نزع السلاح النووي" , والذي أصبح شعار لكل شي يدعو للسلام فيما بعد,بهذا الشكل [1]-

 

- وبينما تشير مواقع أخرى إلى أن هذا الشعار, وإن كان يرمز إلى السلام, إلا أن له نوع علاقة بالصليب [2] ، وهذا القول ليس ببعيد, فإن هذا الشكل يقرب كثيراً من بعض صور وأشكال الصليب [3], والتي منها ما يلي :

  ومما يزيد قوة احتمال كون هذا الشعار فيه إشارة للصليب عدة أمور :  

1-     أن هذا التعريف مأخوذ من موقع متخصصٍ في تعريف الشعارات, وهو في الوقت ذاته بلغة القوم, ومن أرضهم, وكما قيل: أهل مكة أدرى بشعابها .

2-     أن صورة هذا الشعار تحتمل – وبقوة -الإشارة إلى معنى الصليب, و يزيد هذا الاحتمال قوةً ,كون الذين ابتكروه, ورفعوه نصارى, ورفع الصليب, وتعليقه عند النصارى, جزء لا يتجزأ من حياتهم اليومية .

 

   المطلب الثالث : حكم تعليق هذا الشعار :-

وأما حكم تعليق هذا الشعار من الناحية الشرعية, فهو ينبني على معرفة معنى هذا الشعار, والمعاني التي يرمز إليها, وقد مرَّ معنا أن هذا الشعار يرمز إلى السلام, وأن القول بأن له نوع علاقة بالصليب ليس ببعيد, ومعلوم في ديننا حرمة تعليق الصليب, أو أي شعار يرمز إلى معنى باطل, كبر ذلك الباطل, أو صغر.

وقد ورد النهي عن استعمال كل ما فيه صليب،عن النبي   كما قالت عائشة – رضي الله عنها -  : " إِنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلا نَقَضَهُ" [4].

و على احتمال أن يكون هذا الشعار ليس له علاقة بالصليب, فإن في ترك رفع هذا الشعار, مخالفةً للكفار, وهو أمر مقصودٌ في الشرع, وقد تتابعت النصوص في النهي عن التشبه بالكفار, ومن تلك النصوص ما يلي :    

§ ما أخرجه أبو داود أن النبي  " من تشبه بقوم فهو منهم" [5].   

§ قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : "وهذا أقل أحواله, أن يقتضي تحريم التشبه بهم, وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم [6].

§ ويقول أيضاً – رحمه الله - :" الصليب لا يجوز عمله بأجرة, ولا بغير أجرة، ولا بيعه صليباً، كما لا يجوز بيع الأصنام, ولا عملها؛ كما ثبت في الصحيح عن النبي   أنه قال : ( إن الله حرم بيع الخمر, والميتة, والخنزير, والأصنام ) " [7] . انتهى.

ثم أي سلام يتشدق به أولئك الكفار, وأيديهم مازالت, ولا تزال ملطخةً بدماء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان, فهم يرفعون شعارات السلام البراقة, وفي ذات الوقت هم يقتلون الأبرياء, وينهبون الخيرات, وينتهكون المقدسات, والحرمات .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الرابط   http://www wikipedia.org/wiki/Peace_symbols.

[2] انظره على الرابط التالي  http://www.crossroad.to/Books/symbols1.html

[3] انظر الرابط التالي  www.moudir.com .

[4] صحيح البخاري الحديث رقم (5952) .

[5] سنن أبي داود الحديث رقم  ( 3512 ) وحسنه الشيخ  الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح 2/487 .

[6] اقتضاء الصراط المستقيم 1/237 .

[7] مجموع الفتاوى (22/141) .


التعليقات ( 0 )