• ×

أ.د. أحمد القاضي

الليبرالية أو (تأليه الهوى) 2

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  1.9K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :

إذا كانت (الليبرالية) في أصل وضعها تعني (الانفلات المطلق) ، والتمرد على الخالق، وتأليه الهوى، وعبادة الذات، فمن الجدير بالذكر التنبه إلى أن المتأثرين بالليبرالية على أنواع :

الأول : ملاحدة زنادقة، قد استعلنوا بكفرهم، وولوا وجوههم شطر المنهج الحرام ! ولم يولوها شطر المسجد الحرام. فأجسامهم معنا، وقلوبهم مع الغرب الملحد، وألسنتهم تتكلم بلغتنا، ودعواهم أجنبية عنا . وهؤلاء لا يفتئون يهاجمون العقائد الدينية، ويعلنون الكفر الصراح. قد استبان أمرهم، وهلكوا عن بينة .

الثاني : مخلِّطون، مُغرَّرون، في قلوبهم مرض، زين لها قبول بعض أطروحات النوع الأول، فالتاثت بلوثة ما ؛ اجتماعيةٍ، أو فكريةٍ، أو اقتصادية. و لهم تعلق بموروثات دينية، أبقت لهم وصف الإسلام، على تفاوت بينهم . وهؤلاء قد نصبوا أنفسهم لمناكفة دعاة الإسلام، والفضيلة، في كل صعيد، إنْ بجهل منهم، أو هوى، واصفين إياهم بالتشدد، والتخلف، والإرهاب، زاعمين أنهم أهدى سبيلاً.

الثالث : ليبراليون إسلاميون ! هكذا ! وتلك ثالثة الأثافي، وقاصمة الظهر، ومجمع النقائض. فقد أفرزت حال الانكسار الحضاري فئةً تمت إلى الدين بنوع صلة، وتخصص، وإلى الدعوة بشيءٍ من البروز والتصدر، لكنها مسكونة بهزيمةٍ داخلية، ونزعات شخصية، حملتها على تهجين معالم الدين، لتتوافق مع الحضارة الدنيوية المتسيدة، فتوسعوا في الرخص، وتذرعوا بالوسطية، وعابوا إخوانهم الممسكين بالكتاب، وهم أولى بالعيب، واللوم.

وقد أدى هذا المسلك الرخو إلى نتائج سيئة، منها :

1- تسليك الأفكار الضالة والمنحرفة، بدعوى (حرية الرأي) .

2- تمجيد أرباب الضلالة، ورؤوس البدع، وخلع الألقاب الزائفة عليهم.

3- حل عقدة الولاء والبراء، وتأنيس الكفر وأهله .

4- تهوين النصوص الثابتة، والجرأة عليها، والجناية على دلالتها .

5- التساهل في الفتاوى، وتوسيع دائرة الرخص، وذهاب شعار السنة بينهم.

6- فشو المنكرات والمعاصي في شباب الأمة ونسائها، في اللباس، والعادات.


 

ولا بد لأهل العلم، ودعاة الإسلام من كشف عوار الليبرالية ، وبيان آثارها الفكرية والمجتمعية، من خلال الطرائق التالية :

أولاً : التمسيك بالكتاب، ورد الأمة إلى جادة الصواب.

ثانياً : التصدي للأفكار الدنيوية عموماً، والليبرالية خصوصاً.

ثالثاً : إبراز محاسن الإسلام، وقطع الطريق على المزايدين، باسم الحرية، والإنسانية.

رابعاً : كشف جرائم (الليبرالية) ضد الإنسانية، وأسلوب دعاتها الانتقائي مع البشر.

خامساً : التوسل بجميع الوسائل الإعلامية، لتبليغ دعوة الله، نقية،صريحة، لا شية فيها.

سادساً: موعظة المغترين من الإسلاميين، ودعوتهم إلى الثبات، والاعتصام بالوحيين.

سابعاً: تعزيز ثقافة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، المناقضة لدعاوى التحرر الشخصي، للحفاظ على شعائر الدين الظاهرة، وبث روح التدين والفضيلة في الأجيال الصاعدة .

والله المسؤول، وحده، أن يعز دينه، ويعلي كلمته. وصلى الله على نبينا محمد وسلم.



التعليقات ( 0 )