• ×

د. أحمد القاضي

الليبرالية أو (تأليه الهوى)

د. أحمد القاضي

 0  0  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :

فمنذ حلول (الوهن) في الأمة الإسلامية، وانكسار هيئتها الاعتبارية، المتمثلة بأمة واحدة، ذات رسالة سماوية خالدة، وهي سوق مفتوحة للأيديولوجيات المختلفة، ومزاد علني للاصطلاحات المتنوعة . فحين يغيب النسر تستنسر بغاث الطير.

لقد مرَّ بالأمة الإسلامية منذ سقوط الخلافة الجامعة، تيارات فكرية محلية متعددة، من جنس (القومية) و(البعثية) و(الناصرية)، مستنسخة من نظريات وافدة من الغرب والشرق، ثم تلتها تيارات عالمية اجتاحت المعمورة ، من جنس (الديموقراطية)، و (العَلمانية) و (العولمة) . ورغم التغييب المنظم لصوت (الإسلام) أو خفضة، فقد تهاوت جميع هذه الأيديولوجيات الأرضية أمام الانتماء الجماهيري للشعوب الإسلامية لدينهم الحق، واستعصت حواضر المسلمين، وبلداتهم، وقراهم، وأريافهم، على مد التغريب، سوى مظاهر قشرية، يسحبها الجزر عما قليل .

ومن التيارات الهامدة التي يريد أعداء الإسلام نفخ الروح فيها، في الآونة الأخيرة، كبديل لسابقاتها، اللاتي بتن سُبَّة على معتنقيها، تيار (الليبرالية) . وقد رأى بعض فلول العلمانيين في (اللَّبرلة) نوع تلطيف لبشاعة (العلمنة) التي لفظها المسلمون، على الأقل ، من الناحية العقدية، وتبين لهم مناقضتها لأصول الإسلام الكبار . فهل تختلف (الليبرالية) عن (العلمانية) وأخواتها في كونها تنصب المبتدأ، وهو الإسلام، وترفع الخبر، وهو الكفر ؟!

لا فرق . إن (الليبرالية) تمثل الأساس الفكري لكل تيار منفلت، شرود، عن دين الله. فلئن كان الإسلام هو (دين الهدى) ، فإن الليبرالية هي (دين الهوى) . وهذه تعريفاتها على ألسنة منظريها :

- (الانفلات المطلق بالترفع فوق كل طبيعة) موسوعة لالاند.

- (الاستقلال عن العلل الخارجية. فتكون أجناسها : الحرية المادية، والحرية المدنية، أو السياسية، والحرية النفسية، والحرية الميتافيزيقية) أي الغيبية، أو الدينية. (المفكر اليهودي هاليفي)

- (الحرية الحقة في أن نطبق القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا) جان روسو

- (غياب العوائق الخارجية التي تحد من قدرة الإنسان على أن يفعل ما يشاء) هوبز .

- (هي الانفلات المطلق) لاشييه.

(انظر مقال: دعاة اللبرلة. د. عبدالعزيز كامل. مجلة البيان. عدد : (219) ص: 46)

وبناءً عليه، فإن الليبرالية منظومة حياتية، تمثل (دين الهوى) و (تأليه الهوى) كما قال تعالى : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه، وأضله الله على علم، وختم على سمعه، وقلبه،وجعل على بصره غشاوة، فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) الجاثية:23. فليس ثَمَّ إلا (الهدى) أو (الهوى) .

إن الترجمة الحرفية لليبرالية، بالحرية، لا يمكن أن يخفي سوأتها الكفرية، ذلك أن (الحرية) التي تطالب بها (الليبرالية) هي نقيض (العبودية) التي لأجلها خلق الله الخلق. ولو أردنا أن نضبط التعريفات لقلنا :

الليبرالية تعني التحرر من عبودية الله، والوقوع في عبودية الهوى .

والإسلام يعني التحرر من عبودية الهوى ، والتسامي بعبودية الله .

فهل يبقى بعد ذلك شك في مناقضة (الليبرالية) للإسلام ؟! يجب على جماهير الأمة ألا تنخدع بالشعارات، وأن تسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، وأن تحذر من سماسرة الشعارات، ومروجي الضلالات .

وللحديث صلة إن شاء الله .



التعليقات ( 0 )