• ×

د. أحمد القاضي

حراسة الخواطر ( 3 )

د. أحمد القاضي

 0  0  1.9K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
( الموجدة )
الموجدة : حزن مكبوت ، ناشىء عن اعتقاد حصول خطأ وتتعد من الآخرين ، فيؤدي إلى انقباض النفس ، والشعور بالمرارة ، و تعكر المزاج ، و ربما الرغبة في الانتقام .
وقد تكون أسبابها حقيقية ، وقد تكون وهمية ، وربما كانت في أصلها حقيقية ثم تطرق إليها الوهم ، كما جرى للأنصار ، رضوان الله عليهم ، إثر قسمة غنائم حنين ، فوجدوا في أنفسهم . كما أنها تعتمد على درجة حساسية الفرد للإثارة،ومن ثم يتفاوت الناس في التهيؤ لها تفاوتاً كبيراً.
وسائل مدافعة الموجدة ، ورفع العتب :
1-المبادرة بإخراج مادة الحزن ، وعدم إعطائها وقتاً للاستيطان ، والتمكن من النفس ، وذلك بمصارحة الطرف الآخر،وحصول العتب الجميل ، الذي يكشف الوهم من الحقيقة ويصفي الأجواء . كما في قصة خصومة أبي بكر وعمر ، رضي الله عنهما .
2-إدراك العاقل أن الموجدة تضره ولا تنفعه ، كما أنها لا تضر صاحبه شيئاً . فلم يؤذي نفسه بغير حق ؟ وإذا تأمل في حال الناس وجد العاتب المحفظ كئيباً ، منطوياً ، حساساً ، يعامله الناس بحذر . ووجد المسامح الخلي رضياً ، منفتحاً ، سعيداً ، يحب الناس عشرته .
3- إدراك العاقل أن القلب أشرف وأكرم ما فيه،فلا يليق أن يجعله مستودعاً للأذى والقذر.
4- ترويض النفس على تحمل النقد ، والصبر على الأذى والتجريح ، وأخذ الأمور بسعة بال ، ومقابلة الإساءة بالإحسان ، قال تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن ) فصلت :34
5- سؤال الله تعالى أن يذهب عنه الحزن ، ويشرح صدره .
6- تذكر فضائل المعتوب عليه ، الخاصة والعامة ، بحيث ينغمر خطؤه في بحر فضائله .
7- البحث له عن معاذير،حتى لو لم يكن إلا الطبيعة البشرية،المطبوعة على الذهول والنسيان
8- مقارنة ذلك بما يصدر من نفسه من تصرفات وأقوال مشابهة يجرح فيها غيره دون قصد.
9- أن يعلم أن الصفح ، وإقالة العثرات ، والعفو يزيده من الله قرباً ، ومن عباده حباً وعزاً. قال تعالى : ( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم )النور:22 وقال الخطابي :
تسامح ولا تستوف حقـك كـله *** وأبق فلم يستقص قـط كريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد *** كلا طرفي قصد الأمور ذميم
10-أن يعلم أن الموجدة والعتب قد تفضي إلى الحقد ، والحقد خلة تنافي السيادة ، كما قيل:
ولا أحمل الحقد القديم عليهم *** وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا


التعليقات ( 0 )