• ×

المشرف العام

من كرامات الأولياء

المشرف العام

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بقلم/ محمود عليوات - الأردن

 

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم أجمعين ، وبعد ..

فإنّ أهل الاستقامة الذين بَنو أمرَ دينهم على العقيدة والسلوك الصحيحين الموافقين للكتاب والسنة ، وأخلصوا في سيرهم إلى الله تعالى هم أولياء الله جلّ وعلا ، وهم الذين لهم الفوز في الحياة الدنيا وفي الآخرة ،  قال الله تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون *  الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ) [ يونس 62-64] .

فالعقيدة الصحيحة لها الأثر الكبير في كون العبد ولياً لله جلّ وعلا ، وقد سُئل الإمام عبد القادر الجيلاني (1) : هل كان لله وليٌّ على غير اعتقاد أحمد بن حنبل ؟

فقال : ما كان ولا يكون . (2)

وقد خصّ الله تعالى بعض أوليائه من  أصحاب العقيدة الصحيحة بكرامات ظهرت وشاهدها الناس ونقلها العلماء في كتبهم ، وممّن دوّن ذلك وسطّره : الإمام الذهبي ، في كتابه الماتع العجيب : سير أعلام النبلاء ، وها أنا أنقل بعض ذلك :

 

1. عن ابن المسيب أن رجلا ً كان يقع في علي وطلحة والزبير ، فجعل سعد بن أبي وقاص ينهاه ويقول : لا تقع في إخواني ، فأبي ، فقام سعد، وصلى ركعتين ودعا، فجاء بختي يشق الناس ، فأخذه بالبلاط ، فوضعه بين كركرته والبلاط حتى سحقه ، فأنا رأيت الناس يتبعون سعداً يقولون : هنيئاً لك يا أبا إسحاق ! استجيبت دعوتك.

قلت : في هذا كرامة مشتركة بين الداعي والذين نيل منهم.

السير 1/116

 

2. تنبأ الأسود العنسي باليمن ، فبعث إلى أبي مسلم (3) ، فأتاه بنار عظيمة ، ثم إنه ألقى أبا مسلم فيها ، فلم تضره ، فقيل للأسود : إن لم تنف هذا عنك أفسد عليك من اتبعك.

فأمره بالرحيل ، فقدم المدينة ، فأناخ راحلته ، ودخل المسجد يصلي ، فبصر به عمر رضي الله عنه ، فقام إليه ، فقال : ممن الرجل ؟

قال : من اليمن.

قال : ما فعل الذي حرقه الكذاب بالنار ؟

قال : ذاك عبد الله بن ثوب.

قال : نشدتك بالله ، أنت هو ؟

قال : اللهم نعم.

فاعتنقه عمر وبكى ، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصديق.

فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد من صنع به كما صنع بإبراهيم الخليل.

السير 4/8

 

3. عن عطاء الخراساني ، أن امرأة أبي مسلم قالت : ليس لنا دقيق.

فقال : هل عندك شيء ؟

قالت : درهم بعنا به غزلا.

قال : أبغينيه وهاتي الجراب ، فدخل السوق ، فأتاه سائل ، وألحَّ ، فأعطاه الدرهم ، وملأ الجراب نشارة مع تراب ، وأتى وقلبه مرعوب منها ، وذهب ، ففتحته ، فإذا به دقيق حواري.

فعجنت وخبزت ، فلما جاء ليلا ، وضعته ، فقال : من أين هذا ؟

قالت : من الدقيق ، فأكل وبكى.

السير 4/21

 

4. عن خلف بن خليفة ، عن أبيه ، قال : شهدتُ مقتل سعيد (4) ، فلما بان رأسه قال : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله ، ولم يتم الثالثة .

السير 4/334

5. أُخذ الإمام أحمد بن نصر الخُزاعي (5) للخليفة الواثق ، فقال له : ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام الله.

قال : أفمخلوق هو ؟

قال : كلام الله.

قال : فترى ربك في القيامة ؟

قال : كذا جاءت الرواية.

قال : ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم ، ويحويه مكان ويحصره ناظر ؟ أنا كفرت بمن هذه صفته ، ما تقولون فيه ؟ فقال قاضي الجانب الغربي : هو حلال الدم، ووافقه فقهاء ، فأظهر أحمد بن أبي دؤاد أنه كاره لقتله.

وقال : شيخ مختل ، تغير عقله ، يؤخر.

قال الواثق : ما أراه إلا مؤدياً لكفره قائماً بما يعتقده ، ودعا بالصمصامة ، وقام.

وقال : أحتسب خطاي إلى هذا الكافر.

فضرب عنقه بعد أن مدوا له رأسه بحبل وهو مقيد ، ونُصب رأسه بالجانب الشرقي ، وتتبع أصحابه فسجنوا.

قال الحسن بن محمد الحربي : سمعت جعفر بن محمد الصائغ ، يقول : رأيتُ أحمد بن نصر حين قتل قال رأسه : لا إله إلا الله.

ونُقل عن الموكل بالرأس أنه سمعه في الليل يقرأ : (يس) .

وصح أنهم أقعدوا رجلا بقصبة ، فكانت الريح تدير الرأس إلى القبلة ، فيديره الرجل.

قال السراج : سمعت خلف بن سالم ، يقول بعدما قتل ابن نصر، وقيل له : ألا تسمع ما الناس فيه يقولون : إن رأس أحمد بن نصر يقرأ ؟ ! ! فقال : كان رأس يحيى يقرأ.

السير  11/167

 

6. سَجن بنو عُبيد الإمام أبو بكر ابن النابلسي (6) ..  فأقامه جوهر القائد لأبي تميم صاحب مصر ، فقال له : بلغنا أنك قلت : إذا كان مع الرجل عشرة أسهم ، وجب أن يرمي في الروم سهما ، وفينا تسعة  قال : ما قلت هذا ، بل قلت : ذا كان معه عشرة أسهم  وجب أن يرميكم بتسعة  وأن يرمي العاشر فيكم أيضا ، فإنكم غيرتم الملة ، وقتلتم الصالحين ، وادعيتم نور الإلهية ، فشهره ثم ضربه ، ثم أمر يهوديا فسلخه.

قال معمر بن أحمد بن زياد الصوفي : أخبرني الثقة ، أن أبا بكر سلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه ، فكان يذكر الله ويصبر حتى بلغ الصدر فرحمه السلاخ ، فوكزه بالسكين موضع قلبه فقضى عليه.

وأخبرني الثقة أنه كان إماماً في الحديث والفقه ، صائم الدهر ، كبير الصولة عند العامة والخاصة ، ولما سُلخ كان يُسمع من جسده قراءة القرآن .

السير  16/14

 

(1)  قال عنه الإمام الذهبي : الشيخ ، الإمام ، العالم ، الزاهد ، العارف ، القدوة ، شيخ الإسلام ، علم الأولياء ، محيي الدين ، أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست  الجيلي ،  الحنبلي  شيخ بغداد .. مولده: بجيلان، في سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. ( السير  20/439 )

(2)  الاستقامة لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/86)

(3) قال عنه في ترجمته من السير : أبو مسلم الخولاني  الداراني ، سيد التابعين وزاهد العصر.. اسمه على الأصح : عبد الله بن ثوب .. أسلم في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخل المدينة في خلافة الصّديق.

(4) ابن جبير ، قال عنه في ترجمته من السير : الإمام الحافظ المقرئ المفسر الشهيد ، أبو محمد ، ويقال: أبو عبد الله الأسدي الوالبي،  مولاهم الكوفي ، أحد الأعلام .. روى عن ابن عباس فأكثر وجود، وعن عبد الله بن مغفل ، وعائشة .. قتله الحجّاج سنة 95.

 

(5)  قال عنه في ترجمته من السير : الإمام  الكبير الشهيد ، أبو عبد الله ، أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي المروزي ثم البغدادي .. سمع من مالك ، وحماد بن زيد ، وهشيم ، وابن عيينة .. قتله الواثق سنة 231 .

 

 

(6) قال عنه في ترجمته من السير : الإمام  القدوة الشهيد ، أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل الرملي ، ويعرف بابن النابلسي .. قُتل رحمه الله تعالى سنة 363 .



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:28 مساءً الثلاثاء 18 رجب 1442 / 2 مارس 2021.