• ×

د. أحمد القاضي

حراسة الخواطر (2 )

د. أحمد القاضي

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
( الظن الكاذب )
قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن.إن بعض الظن إثم ) الحجرات :12
وقال صلى الله عليه وسلم ( إياكم والظن . فإن الظن أكذب الحديث ) متفق عليه .
الظن : خاطر ينقدح في الذهن من جراء موقف معين ، أو نتيجة لتفسير ظواهر وأحداث معينة . وغالباً ما يتكشف ويؤول إلى وهم . وربما كان صحيحاً ، أو قريباً من الصحة ، حسب المعطيات وطريقة فهمها.وتبدو الخطورة حين يؤسس المرء موقفاً نفسياً أو إجراءً عملياً بناءً على ظن كاذب فيثمر الثمرات المرة الظالمة .
وتبدأ العملية حين يلقي الشيطان ، أو النفس المعتلة ، معنىً م في ظل أجواء معينة ، فينكت في القلب ، ويتوسع ، ويطول ، ويعرض ، ويرسخ ، ويستجلب الشواهد القريبة والبعيدة ، ويتحاشى ويتناسى أضدادها من اليقينيات الثابتة ، فيغتال هذا الظن القلب، ويأسره ، ويحكمه :
- فربما آذاه أذىً قاصراً أورثه الهم والغم ، أو الحقد و الكراهة .
- وربما دعاه إلى أذىً متعد بالقول أوالفعل .
وحتى حين ينجلي ويتبين ، يعقبه ندم وحسرة على ما كسب قلبه في حق أخيه .
وتتفاوت النفوس في قابليتها للظن ، وفي استرسالها فيه :
- فثم نفوس طيبة ، بريئة ، بسيطة سرعان ما تلفظ مادته ، وتنبذه : ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً ، وقالوا هذا إفك مبين ) النور : 12
- ومن النفوس من تشهق بالظن ، وتشرب إياه ، حتى تحيل الوهم حقيقة ، والباطل حقاً .
وسائل دفع الظنون الكاذبة :
1- اجتناب كثير منه : كما أمر الله بقوله : ( اجتنبوا كثيراً من الظن ) . فعلى المؤمن أن يلزم نفسه منهجاً صارماً بنبذ الظن ، والحكم بمقتضى الظاهر ، والأخذ بالدلائل البينة فقط .
2- أن يحسم مادة الظن بعدم التفتيش عن دلائل غير مواتية . ولهذا ، والله أعلم ، أتبع الله الأمر باجتناب الظن بالنهي عن التجسس الذي يذكي أواره ، فقال : ( ولا تجسسوا ) .
3- حسن الظن بالمسلمين ، وحمل الأخوان على أحسن المحامل ، كما قال أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب ، رضي الله عنه : ( لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم إلا خيراً، وأنت تجد لها في الخير محملاً ) . فحينئذ يريح المرء ويستريح . والله أعلم .


التعليقات ( 0 )