• ×

المشرف العام

حماة العقد الفريد

المشرف العام

 0  1  2.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بقلم / محمد بن عبد العزيز القاضي.

     الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
     كلما تأملنا في هذا العالم المحيط بنا في الأرض من جبالٍ وبحارٍ وصحارٍ وأشجار ومخلوقات ، والمحيط بنا في السماء من شمسٍ وقمر ونجومٍ وكواكب ومجراتٍ وغيرها . لايسعنا إلا أن نردد أن نقول :’’سبحان الله والله أكبر.تبارك الله أحسن الخالقين نظام محكم ، وحساب دقيق ، وجمال باهر. ففي الأرض مثلاً نجد مايسمى بالتوازن البيئي والحياة الفطرية التكافلية .فالحيوانات تأكل النباتات والنباتات تستفيد من مخرجات الحيوانات والحيوانات المفترسة تأكل الحيوانات الضعيفة لكن تكاثر الأخيرة اكثر من الأولى مما يضمن بقاء كلا النوعين ’’ لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم ،،. فسبحان الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى .          
     مياه البحار تتبخر باستمرار بكميات هائلة لتتكثف فتكون سحاباً يمطر هنا أو هناك أو تتجمع على قمم الجبال على هيئة ثلوج تذوب فيما بعد لتعود أنهاراً تجري تنتفع بها الكائنات ثم تصب مرةً أخرى في البحر فتعوض الماء المتبخر يومياً وذلك في دورةٍ طبيعية رائعة دقيقة فالماء المتبخر من البحار يساوي تماماً الماء الذي تصبه فيها الأنهار .ولو لا ذلك لتغير مستوى سطح البحر زيادةً أو نقصاً ولتغيرت درجة ملوحته وهذا مالم يحدث أبداً عبر التاريخ فيما نعلم ولو قدر ذلك لتأثرت الأسماك والكائنات البحرية والتي خلقت لتلائم هذا المستوى من الملوحة . وهذا النظام لدورة الماء في الأرض يقتضي أن كمية الأمطار النازلة على الأرض (بحرها ويابسها )
     ثابت سنوياً لكن الفرق في مكان هطولها فقد يكون فيضان في مكان يقابله جفاف في مكانٍ آخر لحكمةٍ أرادها الله وقد جاء في الحديث الذي روي عن إبن مسعود والحكم بن عيينه و غيرهما : أنه ليس عامٌ أكثر مطراً من عام ولكن الله يقسمه كيف شاء ...
     وعن ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهم ليس عام أكثر مطراً من عام ولكن الله يصرفه كيف يشاء ثم قرأ هذه الآيه : {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً} .تفسير ابن كثير .                      
     ولننظر إلى الجبال الراسيات الشامخات ماذا تفعل بها عوامل التعرية وكيف بقيت آلاف السسنين دون أن تتساوى مع الأرض . إنك لو وضعت رملا أمام بيتك فإنك تلاحظ كيف يفرقها الهواء و يبعثرها حتى يساويها بالأرض .                               
     وإذا نظرت إلى القصور والمباني القديمة تجد آثار التعريه واضحةً فيها . لكن الجبال شيء آخر قال تعالى : (( والجبال أوتاداً )) فأنت لا ترى من الجبل شيئا على عظمه إلا كما ترى من وتد الخيمة أما أكثره فهو غائرفي الأرض يطفو على بحرٍ مخزونٍ من اللابة السائلة وكلما أخذت الرياح من أعلى الجبل ورسبت تلك الحبيبات في حياض الترسيب ( البحار غالباً ) يزداد ضغط القشرة الأرضية على جوفها فترتفع الجبال إلى أعلى قليلاً بقدر ما أخذ منها فتبقى على نفس الأرتفاع . بل والتصق بها من اللابة الجوفية بقدر ذلك ليبقى بنفس الحجم ظاهراً وباطنا(هذا على وجه العمومً وإلإفهناك جبال تزداد علوا مع الزمن وفي المقابل جبال تتناقص طولا).
       هذه الشمس التي تضاحكنا كل صباح تدور حول الأرض باستمرار لترعى بأشعتها الجميلة الدافئة نباتات الأرض وكائناتها التى لاغنى لها عنها . حيث تقوم النباتات في أجزائها الخضراء بصنع الغذاء فيما يسمى بالتمثيل الضوئي والذي ينتج عنه استهلاك ثاني اكسيد الكربون  وإطلاق غاز الأكسجين في الهواء وهذا عكس عملية التنفس التي تقوم بها الحيوانات حيث تأخذ الأكسجين وتطلق ثاني اكسيد الكربون. وهكذا تبقى نسب الغازات ثابتةً في الهواء بمثل هذه الدورات الطبيعية لتبادل الغازات والعناصر . وفوائد الشمس أكثر وأعظم من أن أحصرها في مثل هذه العجالة {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ} [القصص : 71].  
     هذه الأفلاك السماوية : كل منها يسير في نظامٍ دقيق وتقدير محكم ليحقق الغرض الذي من أجله وجد ويؤدي الدور المطلوب منه للمحافظة على توازن هذا الكون العظيم .
     كل هذا بتدبير الله وتقديره فالله هوالمدبرا {لَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ}[السجدة : 7]، وهذا من معاني اسمه الأعظم (( القيوم )) فبه سبحانه تقوم السموات والأرض ,, إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولاولئن زالتا إن أمسكهمامن أحدٍمن بعده،،41 فاطر 
      وهو سبحانه يرعى هذا العالم الذي سخره من أجل الإنسان ،هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء : 42]
     ولكن ..! كيف ؟ ولماذا ؟                                             
     لنقف ونتسائل :ما هو نظام هذا العقد الفريد الذي نظمه الله وأحكم صنعه ؟ وما الغايه من هذا النظام وهدفه الذي يعمل من أجله ؟ وبصيغة عصرية لنقل : ماهو نظام التحكم ومراقبة الجودة لهذا العالم .. لهذا الكون المنظم؟ .                                           
     إن لكل مصنع أو منظمةٍ نظاماً يحكمها ولهذا النظام جهة تعمل به وتراقبه لتوجه مساره كي يحقق أهدافه التي أنشىء من أجلها .أما هذا الكون أجمع فقد خلق لعبادة الله. هذه هي غاية خلقه وهذا هو عمله فهو يسبح الله في حركاته وسكناته وتوازنه البيئي وتبادله المنافع وتناغمه الجميل فهو ماضٍ في عبادة الله ,,{ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}
     {وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} [الرعد : 15] {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج : 18]
      {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن : 6]
      هذا سرخلقه وغايته .. عبادة الله                                                           
       هذا خلق الله. ويقوم بأمر الله , ألا له الخلق والأمر ،،                                    
      أما سر بقائه ،ونظام عقده الذي يحفظه، هو أن يقوم بأمر الله بالحق.. وبالعدل ..
     فبالحق خلقت السموات والأرض,
     {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ }       
     {مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}
     {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِير}ُ [التغابن ] 
     {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الدخان : 39]                       
      {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}
     {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[الأنعام ].
     فالله تعالى خلق كل شئ بالحق. وأمر الإنسان الذي تحمل الأمانه بإقامة العدل وأداء ما تحمله من أمانة. والعدل أن يقوم كل بواجبه نحو الله ونحو الخلق ويأخذ حقه لا يزيد ولا يعتدي ولا يظلم . هكذا قامت السموات والأرض بمافيها من مخلوقات كبرت أم صغرت.                  
     بالعدل والحق قدر الله لها مقاديرها وحركاتها وأعطاها خلقها ثم هداها , {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه : 50]. ويوم أن عرضت عليها الأمانه خافت وأشفقت وأبت أن تحملها {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب : 72]
     إنه كان .. ظلوماً .. جهولاً .                                                                 
     نعم فالإنسان بطبعه ظلوم ..جهول.. يطغى إذا استغنى ويكفر بنعمة ربه ويجحدها إلا من رحم الله.
     والظلم من شيم النفوس فإن تجد           ذا عفةٍ   فلعلة ٍ لا يظلم
     وكانت الملائكة عليهم السلام تتوقع منه ذلك الظلم والفسادولذلك عندما أخبرهم الله بخلقه للإنسان ’’ قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ،، البقره                  
     فاحتمل الإنسان هذه الأمانة التي اشفقت منها السموات والأرض والجبال .              
     وانقسم الناس إلى فريقين :-                                                      
     فريق حملوا الأمانة وأدوها وساروا في ركب هذا الكون الذي يسبح بحمد ربه ويسجد له . وهم وإن كانوا الأقل عدداً بين الناس إلا أنهم صمام الأمان لهذا الكون أجمع . فكما أن سنة الله قد جرت بأن لا يهلك قرية وفيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ,,و ما كان ربك مهلك القرى وأهلها مصلحون ،،وهذه هي الحجة التي احتج بها إبراهيم عليه السلام على الملائكة الذي جاؤا لإهلاك قرية سدوم ( قوم لوط عليه السلام ) إذ قال لهم ,, إن فيها لوطاً ،، فكذلك على مستوى الأرض كلها فإن حملة الأمانه والقائمين بدين الله في الأرض بهم يحفظ الله الأرض والسموات من الزوال ولا تقوم الساعه حتى لا يقال في الأرض : الله . الله .                   
     أما الفريق الآخر فهم الظالمون لأنفسهم ولغيرهم . الذين نبذوا أمرالله وأشركوا به وعصوه ,,إن الشرك لظلم عظيم ،، والظلم عكس العدل وبالعدل قامت السموات والأرض فهؤلاء يعم فسادهم السموات والأرض . فتوشك السموات أن تتفطر والأرض أن تفسد و تنشق من هول فعلهم وقولهم وهذا مادل عليه قوله تعالى :  {تكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّا أن دعوا للرحمن ولداً }   
     وبفعل هؤلاء سواءً أشركوا وكفروا أم عصوا دون الكفر يتخلخل النظام البديع الذي قام عليه الكون
     فنظام الكون هو عبادة الله وهؤلاءالمفسدون لهذا النظام خالفوا النظام فظهر الفساد في البر والبحر ,, ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ،، الروم                    
     يقول العلامة بن قيم الجوزيه رحمه الله :                                                    
     " ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه يعرف أن جميع الفساد في جوه ونباته وحيوانه وأحوال أهله حادث بعد خلقه بأسبابٍ اقتضت حدوثه ولم تزل أعمال بني آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص ما يجلب عليهم من الآ لام والأمراض والأسقام والطواعين والقحوط والجدوب وسلب بركات الأرض وثمارها ونباتها وسلب منافعها أو نقصانهاأموراً متتابعةً يتلو بعضها بعضاً فإن لم يتسع علمك لهذا فاكتف بقوله تعالى :{ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }[الروم : 41] ونزّل هذه الآية على أحوال العالم وطابقه بينها وبين الواقع وأنت ترى كيف تحدث الآفات والعلل في الثمار والزرع والحيوان" .
     إلى أن يقول : " وقد جعل الله أعمال البر والفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم اقتضاءً لابد منه . فجعل منع الإحسان والزكاةً والصدقة سبباً لمنع الغيث من السماء والقحط والجدب . وجعل ظلم المساكين والبخس في المكيال والميزان وتعدي القوي على الضعيف سبباً لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون إن استرحموا ولا يعطفون إن استعطفوا .." إلى آخر كلامه الجميل /زاد المعاد ج 4 ص 362 وما بعدها .
     وهكذا تسير الحياة في صراع بين رعاة العدل القائمين بأمر الله بالقسط الذين ينهون عن السوء وبين الواقعين فيه عمي البصيرة والقلوب دعاة الفساد والإفساد .      
     يستمر الصراع وتستمر الدعوة إلى الله حتى يأذن الله في آخر الزمان فيرسل ريحاً لطيفة تقبض أرواح المؤمنين في الأرض ويختارهم الله إليه فلا يبقى في الأرض إلا شرار الخلق يتهارجون كالحمير لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً .                                  
     وهنا هنا .ينفرط عقد هذا الكون المنظوم كما تنفرط خرزات العقد . وتتخلخل موازينه وتضطرب حركته .
     فتخرج الشمس من مغربها بعد ليلٍ طويل وتنعكس دورتها ويختل نظام الكون .           
     فتتفطر السماء وتنشق وتطوى طي السجل للكتب وتنتثر الكواكب وتنكدر النجوم ويذهب ضوئها، و تتساقط .
     وتنطلق الجبال من أماكنها،وتنتشر، وتخف كثافتها لتصبح كالعهن المنفوش وتمر مراالسحاب
     وتتزلزل الأرض وتميد وتمتد إذ لا جبال ترسيها ولا أثقال فيها بعد إذ أخرجت أثقالها
     وتتسجّر البحار وتتفجر وتستعر ناراً عظيمة.                                               
     ويغضب الله غضبةً لم يغضبها من قبل .                                                  
     {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج : 2].
     فتأمل أخي في هذا ما أعظم فضل الرسل وأتباعهم المؤمنين على البشرية . ما أعظم فضل القائمين بدين الله الحافظين لحدوده ما أعظم فضلهم على الناس بل على الكون كله.                         
     إنهم صمام الأمان الذي يحفظ الله بهم هذا الكون من الزوال... إنهم بركة هذه الدنيا     
     ولعل البهائم والحيوانات والحيتان تدرك هذا ولذلك فإن طالب العلم ومعلم الناس الخير ليستغفرله كل شئ حتى الحيتان في البحر . فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير )) رواه الترمذي .
      وإن بعض الحيوانات لتموت في جحرهاً كمداً من ظلم الظالمين . فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :(( كادا الضب أن يموت في جحره هولاً من ظلم ابن آدم )).
     وأخرج ابن جرير والبيهقي في الشعب وغيرهما أنه سمع رجلاً يقول : (إن الظالم لا يضر إلا نفسه فقال أبو هريرة : بلى والله إن الحبارى لتموت هزلاً وكرهاً من ظلم الظالم ).
     وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضى الله عنه قال : (كادا الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم ثم قرأ {ولَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ} ).
     وتأمل مرةً أخرى يامن سلكت سبيل الهدى وأعلم أنك لست وحدك في هذا الطريق وإن بدا لك موحشاً من قلة السالكين وكثرة المنحرفين فإن كل هذا الكون معك بجباله وأنهاره وبحاره وأفلاكه وطيوره وحيتانه وكائناته وجماداته كله معك . يحبك و يدعو لك ويستغفر لك حيا استمع إلى الأرض وهي تضحك جذلى مسرورة بك عندما تصلي فوقها ركعتين لله استمع إلى الأشجار والأحجار وهي تجيب صوت المؤذن وسوف تشهد له يوم القيامة كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استمع وانظر بعيني قلبك السليم الذي يسمع مد سرى مالا ترى العين ولا تسمع الأذن . بل تأمل وتذكر أيها المؤمن ان الملائكة الكرام والملأ الأعلى يحبونك بحب الله لك ويدعون لك ويستغفرون الله لك
     {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غافر : 7].
     فيا لهذا الموكب الرائع والركب الكريم الذي تسير فيهم تقوده الملائكة الكرام و يتبعها كل شئ .
     أما إذا أصيب المؤمن بمصيبة الموت و خرجت روحه تسيل فإن هذا الكون كله يبكي عليه
     نعم يبكي لأنه فقد عزيزاً كان يحبه في الله وكان يحفظ عقده من أن ينفرط ويقيم بناءه أن يتهدم وهذا هو مفهوم قوله تعالى عن الكفرين الذين ماتوا {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ} [الدخان : 29].
     نسأل الله أن ينور بصائرنا وقلوبنا بنور الإيمان وأن يجعلنا ممن يحفظ دينه وحدوده، وأن يصلح أحوال المسلمين أجمعين .
     وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة اجمعين    


التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:24 مساءً الثلاثاء 18 رجب 1442 / 2 مارس 2021.