• ×

أ.د. أحمد القاضي

تقويم تجربة الحوار بين الأديان

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  1.5K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

فعلى مدى نصف قرن من الزمان جرت في أركان الأرض الأربعة :

  1. مئآت المؤتمرات، والندوات، والملتقيات، ضمت مشايخ وأساقفة وحاخامات وكهنة.
  2. أسست عشرات المعاهد والمراكز المتخصصة في قضايا الحوار .
  3. طبعت آلاف الكتب، والبحوث، والدوريات .
  4. بنيت مجمعات الأديان، التي تضم مسجداً، وكنيسةً، وكنيساً، ومعبداً وثنياً .
  5. أقيمت الصلوات المشتركة، بين أتباع الديانات المختلفة برعاية البابا .

وباستقراء الكم الهائل من هذا النشاط، نسجل الحقائق التالية :

أولاً: دعوة (الحوار الإسلامي النصراني) بصورتها السائدة غربية المولد والمنشأ، ترعرعت في حجر النصارى الغربيين، على اختلاف طوائفهم. وانطلقت مبادراتها الأولى من المرجعيتين الكبريين لنصارى العالم: الكنيسة الكاثوليكية، ومجلس الكنائس العالمي، وأسس كل منهما دائرة مستقلةً للحوار مع غير النصارى.

ثانياً : جرت هذه الفعاليات في وضع غير متكافئ ؛ حيث الجانب النصراني هو الأقوى سياسياً، وعسكرياً، وتخطيطاً. بينما الجانب الإسلامي يتخبط في مشاكله المتنوعة، ولا يملك المحاورون أهدافاً واضحة، ويفتقرون إلى الكفاءة العلمية، والتخطيط .

ثالثاً : تم تغييب الهدف الإسلامي الأصيل من الحوار، المتمثل في قوله تعالى : (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) آل عمران:64، والمجاهرة بأنه : ( لا حوار في قضايا الاعتقاد ) ! والاكتفاء بالبحث عن أوجه الاتفاق، وإقصاء أوجه الافتراق، والاشتغال بقضايا فرعية باهتة .

رابعاً : كانت أهداف (التقارب) لدى النصارى في مبدأ الأمر: استغلال المسلمين للوقوف في وجه المد الشيوعي الزاحف على مختلف مناطق العالم، وخطف البريق الإسلامي الذي سطع على العالم المنفتح بعد الحرب العالمية الثانية، بالتمظهر بزمالة الأديان وتساويها، ثم آل الحال إلى استخدام الحوار وسيلة للبشارة والتنصير .

خامساً : لم يحِدِ النصارى قِيد أنملة عن معتقداتهم، فلم ينتهوا عن قولهم «ثلاثة»، ولا عن غلوهم في الدين، وأصروا على إنكار نبوة محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم. وحقيقة الحال أن النصارى يريدون من غيرهم أن يقتربوا منهم فحسب، ولا يقابلون ذلك إلا بمظاهر جوفاء، وبياناتٍ إعلامية، يتسللون من خلالها إلى أتباع الديانات الأخرى. قال تعالى: (هَاأَنْتُمْ أُولاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ) آل عمران: 119 . ومن شواهد ذلك:

أ ـ إصرار النصارى على الجهر بعقائدهم الباطلة في ملتقيات التقارب:

لم تحمل المجاملة آباء الكنيسة على مراعاة محاوريهم أو مضيفيهم من دعاة التقارب من المسلمين، بل صدعوا بكفرهم وتثليثهم بين ظهراني المسلمين دون مواربة، ومن أمثلة ذلك:

كلمة البابا يوحنا بولس الثاني في الدار البيضاء بالمغرب، التي حشد له فيها عشرات الآلاف من الشبان والشابات المسلمين، الذين حملتهم الحافلات على حين غرة من مدارسهم وجامعاتهم، حتى غصت بهم مدرجات «الاستاد» الرياضي، في 19 أغسطس عام 1985م. ومما جاء فيها قوله: (إنكم تعلمون أن سيدنا يسوع في اعتقاد المسيحيين هو الذي يدخلهم في معرفة حميمة للذات الإلهية التي تفوق كل إدراك بشري، وفي نوعٍ من الاتحاد الابني بعطايا الله ومواهبه، ولذلك فهم يشهدون أنه هو الرب والمخلص)[1]. ثم ختم كلمته الطويلة بابتهال.

كلمة رئيس أساقفة أسبانيا الكاردينال الكاثوليكي، أنريكي ترانكون، في مؤتمر (التقدير الإيجابي لمحمد وعيسى في المسيحية والإسلام) المعقود في قرطبة عام (1397هـ  1977م) حين خاطب المؤتمرين قائلاً: (إن عقيدتنا في التثليث لا تنقص شيئاً من ذلك التأكيد القاطع المطلق، من ذلك الإيمان الذي ينبغي لإخواننا المسلمين أن يعترفوا لنا به، فنحن كذلك نرفض الشرك مثلهم، ولا نرضى أن نتهم بأننا نشرك مع الله آلهة أخرى...بجانب ذلك نؤمن بأن لعيسى صبغة إلهية... تلك العلاقة الخاصة والحميمة بين الله وهذا الإنسان، هي بالنسبة لنا أيضاً سر لا يدرك،واستناداً إلى نصوصنا وتقليدنا، العقيدي، نعبر عن الوحدة الإلهية بالتثليث) [ 2].

ب ـ إصرارهم على إنكار نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم:

لقد أبى النصارى الزاعمون أنهم يسعون إلى التقارب مع المسلمين مجرد التسليم بنبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم، حتى ولو لم يتبعوه، كما يؤمنون بعامة أنبياء بني إسرائيل. فحينما انعقد مؤتمر (التقدير الإيجابي لمحمد وعيسى في المسيحية والإسلام) في قرطبة عام (1397هـ  1977م)، كان المتوقع من جهة غير كنسية «جمعية الصداقة الإسلامية المسيحية» أن تعلن اعترافها بنبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم، ولكن «التقدير الإيجابي» لم يبلغ هذ الحد، وأفصح الأب جاك جوينيه عن السر الأثيم في ذلك بقوله: (إن الاعتراف بمحمدٍ نبياً يعني الاعتراف بكل ما يتضمنه القرآن، وبالتالي بأن محمداً خاتم المرسلين وخاتم الأديان. وهذا لا يعتبر سوى إلغاء لإنجيل المسيح)[ 3].

سادساً : المضي في تضليل الخلق بما يسمونه «التبشير»، مستغلين الفاقة المعيشية، والصحية، والأمنية، لكثير من شعوب العالم الثالث ـ وغالبيتهم مسلمون ـ ولتحقيق مكاسب جديدة، ومواطىء أقدام لمنصريهم، وإقامة كنائسهم، تحت شعار التقارب والحوار والتسامح.

سابعاً : موالاة بعضهم بعضاً، وموالاة اليهود، والمشركين، على الظلم والعدوان ضد المسلمين، في فلسطين، والبوسنه، وأندونيسيا، والفلبين، وغيرها .

ثامناً: دلت النصوص الشرعية القاطعة على بطلان «دعوة التقريب بين الأديان»، لأن دين الله واحد هو الإسلام الذي ابتعث الله به محمداً صلّى الله عليه وسلّم، وما سواه إما باطلٌ أو منسوخ. فمن رام التقريب بينه وبين غيره، فقد رغب عن ملة إبراهيم، وابتغى ديناً غير دين الإسلام، وطعن في صدق محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم وعموم رسالته، وأنكر هيمنة القرآن على الكتب السابقة، ونسخه لأحكامها، وخالف إجماع المسلمين، واتبع غير سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين. وكلها لوازم لا محيد لدعاة التقريب عنها. وفسادها معلومٌ من الدين بالضرورة. وفساد اللازم يدل على فساد الملزوم، وبطلان الفرع يعود على الأصل بالإبطال.

تاسعاً : دل الواقع العملي المشاهد، خلال فوعة دعوة التقريب بين الأديان في العقود الخمسة المنصرمة على ظهور بعض النتائج والآثار الملموسة، الناجمة عن تجربة التقريب، مثل :

  1. التسوية بين كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، القرآن، والكتب المحرفة المنسوبة إلى أنبياء الله، التي بأيدي اليهود والنصارى اليوم، ووصفها جميعاً بـ «مقدسة» و«سماوية» و«كلام الله».
  2. التسوية بين بيوت الذكر والرحمة؛ المساجد، وبيوت العذاب والشرك، من معابد اليهود والنصارى والمشركين، ومشاركتهم في صلواتهم، واحتفالاتهم الدينية.
  3. إقامة المؤسسات البحثية المشتركة بين الأديان، بغرض تنقية المناهج الدراسية، والوسائل الإعلامية من النقد المتبادل، ورفع الأحكام العقدية والشرعية في شأن أهل الكتاب، واستلال اعترافات صريحة وضمنية من نظرائهم المسلمين على صحة دينهم وكتبهم، وإعادة عرض الإسلام بصورة مشوهة خداج، كالتصوف الباطني.

 

الضوابط والتوصيات

1 - عقد المؤتمرات العالمية والإقليمية والمحلية للدعوة إلى كلمة سواء:

امتثالاً لأمر الله تعالى: (قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) آل عمران: 64، وتأسياً بهديه صلّى الله عليه وسلّم في مخاطبة أهل الكتاب مشافهةً؛ بالجدال والمحاجة والمناظرة، ومكاتبةً لعظماء أهل الملل، واتباعاً لسبيل المؤمنين السابقين في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، واستغلالاً للفرصة النادرة، والإمكانات المتاحة في كثيرٍ من الدول الغربية، التي تسودها أنظمة ديموقراطية، تسمح بحرية التعبير عن الرأي، ومخاطبة الجمهور بالوسائل الأدبية اللائقة، دون إثارةٍ أو اعتداء.

فينبغي للهيئات الإسلامية الموثوقة، أن تسعى في هذا السبيل القاصد، والمحجة البيضاء، وألا تضيع جهودها وإمكاناتها، وجهود العاملين معها، فيما لا طائل من ورائه، أو ما فائدته قليلة، بجنب مشاريع الدعوة الإسلامية الصريحة.

2- المشاركة الإيجابية في المؤتمرات والمنتديات الدينية، بالصفة الشرعية المتميزة:

ثم موقفان من المسلمين حيال المشاركة في ملتقيات الحوار الديني التي تدعو إليها جهات كنسية، أو منظمات دينية نصرانية ـ غالباً ـ وهما:

         أ ـ الرفض المطلق، والإعراض التام، بل وإدانة جميع صور المشاركة، بحسبانها لوناً من ألوان المداهنة، والاستدراج والفتنة عما أنزل الله. لصدور تلك المبادرات من جهاتٍ لا تألوا جهداً في صد المسلمين عن دينهم، والكيد لهم.

وقد تبلور هذا الموقف إثر الممارسات،التي كشفت الغبن والغرر الذي حاق بالمسلمين، دون تحقيق شيءٍ من المقاصد الشرعية، في مقابل المكاسب والغايات التي جناها الطرف الآخر.

      ب ـ القبول المطلق، والاسترسال التام مع داعي هذه المؤتمرات والندوات، دون قيدٍ أو شرط، والتساهل والمجاملة الزائدة مع المخالفين، وموافقتهم على رسومهم التي رسموها لسير الحوار، والحدود التي أقاموها، وأقنعوا رصفاءهم بعدم تخطيها، كالبحث في مسائل الاعتقاد، وعدم الجهر بكلمة الحق، وكشف الباطل، ضمن تعليلات مصلحية فاسدة.

ولا شك ـ والحال هذه ـ أن الموقف الأول هو الحق الذي يجب لزومه، والعض عليه بالنواجذ، حرصاً على نقاء الدعوة، وسلامة المنهج، والبعد عن مواطن الريب. ولكن لا تجوز الصيرورة إليه حتى يثبت ثبوتاً أكيداً تعذر البلاغ، وإقامة الحجة، في مثل هذه المنتديات، ورفض الجهات الداعية المنظِمة السماح للمحاورين المسلمين من إعلان ما يريدون، ونقد ما يسمعون.

ذلك أن الرفض والامتناع موقف سلبي. ويمكن أن يتخذه أعداء الإسلام مغمزاً أو مطعناً في الإسلام وأهله، من وصفهم بالجبن والتخاذل عن المواجهة، أو وصمهم بالشعور بالنقص، وعدم القدرة على التعايش مع مستجدات العصر، أو رميهم زوراً وبهتاناً بالتعصب، ونبذ الآخرين، وعدم اعتماد أسلوب المحاورة بالحجة، وعدم احتمال سماع «الرأي الآخر»، وأنه لم ينتشر سابقاً إلا بحد السيف والإكراه.

وقد اعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا المحذور، في معرض رده على من قال إن: (آيات المجادلة والمحاجة للكفار منسوخات بآية السيف) فقال: (الوجه الثامن: إن كثيراً من أهل الكتاب يزعم أن محمداً صلّى الله عليه وسلّم وأمته، إنما أقاموا دينهم بالسيف، لا بالهدى والعلم والآيات، فإذا طلبوا العلم والمناظرة، فقيل لهم: ليس لكم جواب إلا السيف، كان هذا مما يقرر ظنهم الكاذب، وكان هذا من أعظم ما يحتجون به عند أنفسهم على فساد الإسلام، وأنه ليس دين رسول من عند الله، وإنما هو دين ملك أقامه بالسيف)[4].

وقد جاء في قرارات المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة عام 1396هـ، البند التاسع عشر، ما يلي: (درس المجلس الدعوة التي تلقتها الأمانة العامة، للاشتراك في المؤتمر المسيحي الإسلامي،الذي ينظمه مجلس الكنائس العالمي في جينيف في يناير 1977م، وقرر:

1- الموافقة على الاشتراك في هذا المؤتمر، وغيره من المؤتمرات المماثلة، بشرط أن يكون المقصود من ذلك بيان الحق الذي بعث الله به نبيه محمداً صلّى الله عليه وسلّم، وبطلان ما سواه من الأديان.

2- أن يتولى تمثيل الرابطة فيها العلماء المختصون بالمواضيع المطروحة في جدول أعمالها)[ 5].

وأحسب أنه لو جرى الالتزام بهذين الشرطين لتحقق نفعٌ عظيم، ولأفضى الحال إلى بينة من الأمر؛ فإما القبول بالحق والرضى بالإسلام، وإما النكوص، والكف عن الدعوة إلى مثل هذه المنتديات، واستغلالها في أغراض الصد عن سبيل الله، وتغطية أعمال التنصير.

3 ـ التقويم المستمر لمسيرة الحوار، وتبادل الخبرات بين الجهات الإسلامية:

إن من الضرورة بمكان، أن يتلاقى المعنيون من الجهات والهيئات الإسلامية المعتبرة للتشاور حول جدوى الحوار وتقويم مسيرته. وتبادل الخبرات، وثمرات التجارب السابقة، ثم اتخاذ القرارات حول المضي فيه إن كان يحقق المقاصد الشرعية، أو التوقف إن كانت الأخرى، وأن يتم ذلك في ضوء العقيدة الإسلامية، والسياسة الشرعية.

إن مستوى التخطيط، والتنسيق، وتبادل الخبرات، بين الجهات الإسلامية خلال العقود الماضية أقل من الحد الأدنى. ولا ريب أن لبعض الجهات، الإسلامية المعتبرة، مثل رابطة العالم الإسلامي، والأزهر، ووزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في العديد من البلدان الإسلامية تجاربها الخاصة، وتوصياتها، ولكنها لم ترتقِ بعد إلى درجة الموقف الموحد، والنضج التام، من أصل القضية وتضاعيفها. وذلك يحتم أن تلتئم هذه الجهات، مسترشدة بالمنهج الشرعي الرصين، مستفيدة من تجارب الماضي، وتصدر عن رؤية شرعية واحدة.

4 ـ الاهتمام بالأقليات الإسلامية في أنحاء العالم:

وهؤلاء في الحقيقة رسلٌ للإسلام إلى أهالي تلك البلاد، بحكم استعلانهم باعتناق هذا الدين، ومرايا عاكسة لعقيدته وشريعته في سلوكهم الشخصي، ووضعهم الاجتماعي. ولَكَم كان هؤلاء سبباً مباشراً، أو غير مباشر لاعتناق آخرين دين الإسلام. إما بالدعوة الصريحة، أو بالقدوة الحسنة، والسلوك الحميد.

وكثير من هؤلاء المسلمين القلة في بلاد الكفار، يعانون من الجهل والقطيعة من بقية إخوانهم المسلمين، مع معاناتهم الأصلية من العيش بين ظهراني الكافرين، والتأثر والخضوع لأعرافهم الاجتماعية، وقوانينهم المدنية. فينبغي للمؤسسات الإسلامية، الدعوية والخيرية، التواصل مع تجمعات المسلمين في سائر دول العالم، في الجوانب التالية:

أ ـ توعيتهم وتعليمهم أمور دينهم، عن طريق بعث الدعاة إلى الله، وإقامة الدورات الشرعية، وتزويدهم بالكتب وغيرها من أوعية العلم، باللغات التي يحسنون، ومنح الفرص لأبنائهم لتلقي الدراسات العليا في الجامعات الإسلامية .

ب ـ عمارة المساجد لهم، والمدارس الإسلامية لأبنائهم، والمراكز التي تقوي رابطتهم، وتحول ـ بإذن الله ـ دون ذوبانهم في المجتمعات التي يعيشون فيها.

ج ـ السعي لدى حكوماتهم، لمنحهم كامل حقوقهم المدنية، وحرياتهم الدينية، في اللباس والأعياد وغيرها، والاعتراف بمؤسساتهم، وروابطهم، ومدارسهم، ودعمها أسوة ببقية الطوائف، وتسهيل أمورهم المدنية والحقوقية.

5 - قيام الجامعات الإسلامية، والمعاهد الشرعية بإحياء فن المناظرات، والمجادلة بالتي هي أحسن، وتأهيل الدعاة والمحاورين للقيام بواجب الدعوة والبلاغ: فمما يلاحظه المتتبع أن كثيراً من الجامعات الغربية، وكليات اللاهوت، والمعاهد التنصيرية العريقة، تضم أقساماً للدراسات الإسلامية، ومراكز للحوار الديني، وتقوم بعقد المؤتمرات المتتالية، بل ثم مراكز ومعاهد مستقلة أنشئت في مواقع عدة من العالم لهذا الغرض. فحري بالجامعات الإسلامية أن تولي هذا الأمر حقه من الاهتمام والرعاية، وفق المناهج الشرعية المعتبرة، دون محاكاة الأنماط الغربية.

ومن المشاريع المقترحة في هذا الصدد:

أ - إحياء التراث الإسلامي الحافل في باب المناظرة والجدل مع أهل الكتاب، تحقيقاً ودراسةً، في أقسام الدراسات العليا، ومراكز البحوث.

ب - رصد المستجدات من الاتجاهات الحديثة داخل الملل الأخرى، وأهدافها ووسائلها.

ج - تأسيس أقسام للدعوة، وتخريج الدعاة المؤهلين لمحاورة أهل الكتاب وغيرهم.

وبهذه الوسائل وأمثالها، يمكن للأمة الإسلامية أن تقوم بالمهمة التي شرفها الله بها، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله، وإخراج العباد، من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، بما من الله به عليها من إكمال الدين، وإتمام النعمة، والرضى لها بالإسلام ديناً.

نسأل الله أن يعز دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يصلح حال المسلمين، إنه ولي ذلك، والقادر عليه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

مقالات سابقة :
أساليب النصارى في مواجهة الإسلام
الحوار بين المسلمين والنصارى

[1] دراسات إسلامية مسيحية (8). أو: وثائق عصرية في سبيل الحوار بين المسيحيين والمسلمين. (196).
[2] مجلة العربي عدد (223) يونيو 1977م (46).
[3] مجلة العربي عدد (223) يونيو 1977م (44).
[4] الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (1/244).
[5] محضر قرارات الدورة الثامنة عشرة (14) .


التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:49 مساءً الجمعة 21 رجب 1442 / 5 مارس 2021.