• ×

د. أحمد القاضي

حراسة الخواطر (1)

د. أحمد القاضي

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله القائل : ( ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دساها ) الشمس :7-10 ، وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد القائل : ( اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها ،أنت وليها ومولاها ) رواه مسلم .
أما بعد : فإن القلب أثمن وأكرم عضو في الإنسان ، وعليه مدار صلاحه الحسي والمعنوي ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الحسد كله ، ألا وهي القلب ) متفق عليه . فحفظه ، وصيانته ، أهم من حفظ وصياتة العينين والأذنين ، وغيرهما . والقلب أداة التدبر ، ومصنع القرار ، وقد يلحقه من العطل والانحراف ما يلحق سائر الأعضاء ، بسبب ما يغشاه من الواردات والفتن .
والواردات التي يتعامل معها القلب أنواع ثلاثة :
الأولى : طبيعية ، تفرضها طبيعة الخلقة والمعاش ، فيتعامل معها بحسب قوته الخلقية والمكتسبة . والدلائل الشرعية والكونية من أعظم أسباب تقوية القلب ، ونفاذ بصيرته .
الثانية : رحمانية ، وهي ما يلقيه الملك في قلب الإنسان من خير، وبر ، وتصديق . فتلك لمة الملك.
الثالثة : شيطانية، وهي ما يقذفه الشيطان في القلب من شر،وفجور، وتكذيب.فتلك لمة الشيطان.
وسائل حفظ القلب وصيانته :
1- تمييز الواردات ، وتصنيفها ، وإلحاقها بأصولها ، ومن ثم التعامل معها بما يليق بها :
فالطبيعية:حقها النظر والاستشارة،والرحمانية:القبول والحمد،والشيطانية : الإنكار والاستعاذة.
2- عدم الاسترسال في التفكير الباطل ، وفسح المجال له ليستوطن ويتمكن .بل يبادر بمدافعته وطرده ، ووأده في مهده. فإنه يبدأ خطره ، ثم يكون فكرة ، ثم يستوي إرادة ثم ينقلب عزيمة ، ثم يتمخض فعلاً .
3- عدم الإكثار من الوحدة ، والانكفاء على الذات ، والخلوة المذمومة ، لما تجلبه من فتح باب الوساوس ، والخواطر الرديئة .
4- تجنب التفكير في حال الإجهاد الذهني أو البدني ، والإخلاد إلى الراحة .


التعليقات ( 0 )