• ×

مساعد بن عبدالله السلمان

المستدرك على كتاب التوحيد لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (3)

مساعد بن عبدالله السلمان

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله.
قوله: "من الشرك"، من: للتبعيض، وهذه الترجمة ليست على إطلاقها، لأنه إذا استعاذ بشخص مما يقدر عليه، فإنه جائز، كالإستعانة.  (1/250) .
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره .
قوله: "من الشرك"، من: للتبعيض، فيدل على أن الشرك ليس مختصاً بهذا الأمر.
والاستغاثة: طلب الغوث، وهو إزالة الشدة.
وكلام المؤلف رحمه الله ليس على إطلاقه، بل يقيد بما لا يقدر عليه المستغاث به، إما لكونه ميتاً، أو غائباً، أو يكون الشيء مما لا يقدر على إزالته إلا الله تعالى، فلو استغاث بميت ليدافع عنه أو بغائب أو بحي حاضر لينزل المطر فهذا كله من الشرك ولو استغاث أو بحي حاضر فيما يقدر عليه كان جائزاً، (1/260) .
قال الله تعالى: (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) [القصص: 15].
وإذا طلبت من أحد الغوث وهو قادر عليه، فإنه يجب عليك تصحيحاً لتوحيدك أن تعتقد أنه مجرد سبب، وأنه لا تأثير له بذاته في إزالة الشدة، لأنك ربما تعتمد عليه وتنسى خالق السبب، وهذا قادح في كمال التوحيد.
 الآية الثالثة قوله: (فابتغوا عند الله الرزق).
لو أتى المؤلف بأول الآية: (إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً) لكان أولى، فهم يعبدون هذه الأوثان من شجر وحجر وغيرها، وهي لا تملك لهم رزقاً أبداً، لو دعوها إلى يوم القيامة ما أحضرت لهم ولا حبة بر، ولا دفعت عنهم أدنى مرض أو فقر، فإذا كانت لا تملك الرزق، فالذي يملكه هو الله، ولهذا قال: (فابتغوا عند الله الرزق)، أي: اطلبوا عند الله الرزق، لأنه سبحانه هو الذي لا ينقضي ما عنده، (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) [النحل: 96] . (1/267) .
 
روى الطبراني بإسناده [1] : أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق.
قوله: "بإسناده"، يشير إلى أن هذا الإسناد ليس على شرط الصحيح، أو المتفق عليه بين الناس، بل هو إسناده الخاص، وعليه، فيجب أن يراجع هذا الإسناد فليس كان إسناد محدث قد تمت فيه شروط القبول.
وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد": "إن رجاله رجال الصحيح، غير ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وابن لهيعة خلط في آخر عمره لاحتراق كتبه"، ولم يذكر المؤلف الصحابي، وفي الشرح هو عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
 
باب قول الله تعالى:
(أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يخلقون * ولا يستطيعون لهم نصراً) الآية [الأعراف: 191،192] .....
وفي الصحيح، عن أنسٍ قال: شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وكسرت رباعيته، فقال: "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟"، فنزلت: (ليس لك من الأمر شيء) [آل عمران: 128] [1].
قوله: "وفي الصحيح"، سبق الكلام على مثل هذا التعبير.
العاشرة: لعن المعين في القنوت، هذا غريب، فإن أراد المؤلف رحمه الله أن هذا أمر وقع، ثم نهي عنه، فلا إشكال، وإن أراد أنه يستفاد من هذا جواز لعن المعين في القنوت أبداً، فهذا فيه نظر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن ذلك.
 
باب قول الله تعالى:
 (حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير) [سبأ: 23]
قوله: "وفي الصحيح"، سبق الكلام عليها.
العشرون: إثبات الصفات خلافاً للأشعرية المعطلة..
 لما كان الأشعرية لا يثبتون إلا سبع صفات على خلاف في إثباتها مع أهل السنة جعلهم معطلة على سبيل الإطلاق، وإلا، فالحقيقة أنهم ليسوا معطلة على سبيل الإطلاق.
 
باب قول الله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت) الآية.
قوله: "في الصحيح"، سبق الكلام على مثل هذه العبارة في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.
التاسعة: مضرة تعظيم الأسلاف والأكابر.
لأن أبا طالب اختار أن يكون على ملة عبد المطلب حين ذكروه بأسلافه مع مخالفته لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا ليس على إطلاقه، فتعظيمهم إن كانوا أهلاً لذلك فلا يضر، بل هو خير، فأسلافنا من صدر هذه الأمة لا شك أن تعظيمهم وإنزالهم منازلهم خير لا ضرر فيه.
وإن كان تعظيم الأكابر لما هم عليه من العلم والسن، فليس فيه مضرة، وإن كان تعظيمهم لما هم عليه من الباطل، فهو ضرر عظيم على دين المرء، فمثلاً: من يعظم أبا جهل لأنه سيد أهل الوادي، وكذلك عبد المطلب وغيره فهو ضرر عليه، ولا يجوز أن يرى الإنسان في نفسه لهؤلاء أي قدر، لأنهم أعداء الله - عز وجل ـ، وكذلك لا يظم الرؤساء من الكفار في زمانه، فإن فيه مضره لأنه قد يورث ما يضاد الإسلام، فيجب أن يكون التعظيم حسب ما تقتضيه الأدلة من الكتاب والسنة.
 
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق نسراً) [نوح: 23].
قوله: "وفي الصحيح"، أي: في "صحيح البخاري"، وهذا الأثر اختصره المصنف، وقد سبق الكلام على مثل هذه العبارة في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.
 
باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح، فكيف إذا عبده؟!
في الصحيح عن عائشة، أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة، وما فيها من الصور، فقال:
قوله: "في الصحيح"، أي: "الصحيحين"، وقد سبق الكلام على مثل هذه العبارة في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.
الحادية عشرة: ذكره في خطبته قبل موته بخمس الرد على الطائفين اللتين هما أشر هما البدع، بل أخرجهم بعض أهل العلم من الثنتين والسبعين فرقة، وهم الرافضة والجهمية، وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور، وهم أول من بنى عليها المساجد.
ولهذا قال المؤلف: "أخرجهم بعض أهل العلم من الثنتين والسبعين فرقة"، ولعل الصواب من الثلاث والسبعين فرقة، أو أن الصواب أخرجهم إلى الثنتين والسبعين، أي: أخرجهم من الثالثة التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لأن المعروف أن هذه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلى واحده، وهي من كانت على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وصدق رحمه الله في قوله عن هاتين الطائفتين الرافضة والجهمية: "شر أهل البدع".
وقد قتل الجهم بن صفوان سلمة بن أحوز صاحب شرطة نصر بن سيار لأن أظهر هذا المذهب ونشره.
وقول المؤلف: "وبسبب الرافضة حدث الشك، وعبادة القبور، وهم أول من بني عليها المساجد"، ولهذا يجب الحذر من بدعتهم وبدعة الجهمية وغيرها، ولا شك أن البدع دركات بعضها أسفل من بعض، فعلى المرء الحذر من البدع، وأن يكون متبعاً لمنهج السلف الصالح في هذا الباب وفي غيره.

 


[1] الطبراني في "المعجم الكبير"، كما في "معجم الزوائد" (10/159).
[2] البخاري تعلقاً (الفتح، 7/365)، ومسلم موصولاً: كتاب الجهاد/ باب غزوة أحد.


التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:59 مساءً الثلاثاء 18 رجب 1442 / 2 مارس 2021.