• ×

المشرف العام

قدوم الحاج

المشرف العام

 0  0  3.0K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قال ابن رجب رحمه الله في كتاب لطائف المعارف :
في الصحيحين [ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من حج هذا البيت و لم يرفث و لم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ] مباني الإسلام الخمس كل واحد منها يكفر الذنوب و الخطايا و يهدمها و لا إله إلا الله لا تبقي ذنبا و لا يسبقها عمل و الصلوات الخمس و الجمعة إلى الجمعة و رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر و الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار و الحج الذي لا رفث فيه و لا فسوق يرجع صاحبه من ذنوبه كيوم ولدته أمه وقد استنبط معنى هذا الحديث من القرآن طائفة من العلماء و تأولوا قول الله تعالى : { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه و من تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى } بأن من قضى نسكه و رجع منه فإن آثامه تسقط عنه إذا اتقى الله عز و جل في أداء نسكه و سواء نفر في اليوم الأول من يومي النفر متعجلا أو متأخرا إلى اليوم الثاني و في مسند أبي يعلى الموصلي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ من قضى نسكه و سلم المسلمون من لسانه و يده غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ] و في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ] و في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه و سلم قال : [ الحج يهدم ما قبله]
فالحج المبرور : يكفر السيئات و يوجب دخول الجنات و قد روي أنه صلى الله عليه و سلم سئل عن بر الحج ؟ فقال : [ إطعام الطعام و طيب الكلام ] فالحج المبرور ما اجتمع فيه أعمال البر مع اجتناب أعمال الإثم فما دعا الحاج لنفسه و لا دعا له غيره بأحسن من الدعاء بأن يكون حجه مبرورا و لهذا يشرع للحاج إذا فرغ من أعمال حجه وشرع في التحلل من إحرامه برمي جمرة العقبة يوم النحر أن يقول : اللهم اجعله حجا مبرورا و سعيا مشكورا وذنبا مغفورا وروي ذلك عن ابن مسعود و ابن عمر من قولهما و روي عنهما مرفوعا وكذلك يدعى للقادم من الحج بأن يجعل الله حجه مبرورا و في الأثر : أن آدم عليه السلام لما حج البيت و قضى نسكه أتته الملائكة فقالوا له : يا آدم بر حجك لقد حججنا هذا البيت بألفي عام و كذلك كان السلف يدعون لمن رجع من حجه لما حج خالد الحذاء و رجع قال له أبو قلابة : بر العمل معناه جعل الله عملك مبرورا
علامات الحج المبرور
للحج المبرور علامات لا تخفى : قيل للحسن : الحج المبرور جزاؤه الجنة ؟ قال : آية ذلك : أن يرجع زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة و قيل له : جزاء الحج المغفرة ؟ قال : آية ذلك : أن يدع سيء ما كان عليه من العمل الحج المبرور مثل : حج إبراهيم بن أدهم مع رفيقه الرجل الصالح الذي صحبه من بلخ فرجع من حجه زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة و خرج عن ملكه و ماله و أهله و عشيرته و بلاده و اختار بلاد الغربة وقنع بالأكل من عمل يده إما من الحصاد أو من نظارة البساتين حج مرة مع جماعة من أصحابه فشرط عليهم في ابتداء السفر أن لا يتكلم أحدهم إلا لله تعالى و لا ينظر إلا له فلما وصلوا وطافوا بالبيت رأوا جماعة من أهل خراسان في الطواف معهم غلام جميل قد فتن الناس بالنظر إليه فجعل إبراهيم يسارقه النظر و يبكي فقال له بعض أصحابه : يا أبا اسحاق ألم تقل لنا : لا ننظر إلا لله تعالى ؟ فقال : ويحك هذا ولدي و هؤلاء خدمي و حشمي :
( هجرت الخلق طرا في هواك ... و أيتمت العيال لكي أراكا )
( فلو قطعتني في الحب إربا ... لما حن الفؤاد إلى سواكا )
قال بعض السلف : استلام الحجر الأسود هو أن لا يعود إلى معصية يشير ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما : أن الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن استلمه و صافحه فكأنما صافح الله و قبل يمينه و قال عكرمة : الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن لم يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه و سلم فمسح الركن فقد بايع الله ورسوله و ورد في حديث : [ أن الله لما استخرج من ظهر آدم ذريته و أخذ عليهم الميثاق كتب ذلك العهد في رق ثم استودعه هذا الحجر فمن ثم يقول : من يستلمه وفاء بعهدك فمستلم الحجر يبايع الله على اجتناب معاصيه و القيام بحقوقه ] { فمن نكث فإنما ينكث على نفسه و من أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما } يا معاهدينا على التوبة بيننا و بينكم عهود أكيدة أولها : يوم { ألست بربكم } فقلتم بلى و المقصود الأعظم من هذا العهد : أن لا تعبدوا إلا إياه و تمام العمل بمقتضاه : أن اتقوا الله حق تقواه و ثانيهما : يوم أرسل إليكم رسوله و أنزل عليكم في كتابه : { و أوفوا بعهدي أوف بعهدكم } قال سهل التستري : من قال لا إله إلا الله فقد بايع الله فحرام عليه إذ بايعه أن يعصيه في شيء من أمره في السر و العلانية أو يوالي عدوه أو يعادي وليه :
( يا بني الإسلام من علمكم ... بعد إذ عاهدتم نقض العهود )
( كل شيء في الهوى مستحسن ... ما خلا الغدر و إخلاف الوعود )
وثالثها : لمن حج إذا استلم الحجر فإنه يجدد البيعة و يلتزم الوفاء بالعهد المتقدم : { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } الحر الكريم لا ينقض العهد القديم :
( أحسبتـم أن الليـالي غيـرت ... عقد الهوى لا كان من يتغير )
( يفنى الزمان و ليس ننسى عهدكم ... و على محبتكم أموت و أحشر )
إذا دعتك نفسك إلى نقض عهد مولاك فقل لها : معاذ الله : { إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون } اجتاز بعضهم على منظور مشتهى فهمت عينه أن تمتد فصاح :
( حلفت بدين الحب لا خنت عهدكم ... و ذلك عهد لو عرفت وثيق )
تاب بعض من تقدم ثم نقض فهتف به هاتف بالليل :
( سأترك ما بيني و بينك واقفا ... فإن عدت عدنا و الوداد مقيم )
( تواصل قوما لا وفاء لعهدهم ... و تترك مثلي و الحفاظ قديم )
من تكرر منه نقض العهد أيوثق بمعاهدته دخل بعض السلف على مريض مكروب فقال له : عاهد الله على التوبة لعله أن يقيلك صرعتك فقال : كنت كلما مرضت عاهدت الله على التوبة فيقيلني فلما كان هذه المرة ذهبت أعاهد كما كنت أعاهد فهتف بي هاتف من ناحية البيت : قد أقلناك مرارا فوجدناك كذابا ثم مات عن قريب لا كان من نقض العهد من كان ما ينقض العهد إلا خوان :
( ترى الحي الالى باتوا ... على العهد كما كانوا )
( أم الدهر بهم خاننا ... و دهر المرء خوان )
( إذا عز بغير الله ... يوما معشر هانوا )
من رجع من الحج فليحافظ على ما عاهد الله عليه عند استلام الحجر حج بعض من تقدم فبات بمكة مع قوم فدعته نفسه إلى معصية فسمع هاتفا يقول : ويلك ألم تحج فعصمه الله من ذلك قبيح بمن كمل القيام بمباني الإسلام الخمس أن يشرع في نقض ما يبني بالمعاصي في حديث مرسل خرجه ابن أبي الدنيا : [ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لرجل : يا فلان إنك تبني و تهدم ـ يعني تعمل الحسنات و السيئات ـ فقال يا رسول الله : سوف أبني ولا أهدم :
( خذ في جد فقد تولى العمر ... كم ذا التفريط فقد تدانى الأمر )
( أقبل فعسى يقبل منك العذر ... كم تبني كم تنقض كم ذا العذر ) ]
علامة قبول الطاعة أن توصل بطاعة بعدها و علامة ردها أن توصل بمعصية ما أحسن الحسنة بعد الحسنة و أقبح السيئة بعد الحسنة ذنب بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها النكسة أصعب من المرض الأول ما أوحش ذل المعصية بعد عز الطاعة ارحموا عزيز قوم بالمعاصي ذل و غني قوم بالذنوب افتقر سلوا الله الثبات إلى الممات و تعوذوا من الحور بعد الكور كان الإمام أحمد يدعو و يقول : اللهم أعزني بطاعتك و لا تذلني بمعصيتك و كان عامة دعاء إبراهيم بن أدهم : اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة في بعض الآثار الإلهية يقول الله تبارك و تعالى : أنا العزيز فمن أراد العز فليطع العزيز
( ألا إنما التقوى هي العز و الكرم ... و حبك للدنيا هو الذل و السقم )
( و ليس على عبد تقي نقيصة ... إذا حقق التقوى و إن حاك أو حجم )
الحاج إذا كان حجه مبرورا غفر له و لمن استغفر له و شفع فيمن شفع فيه و قد روي : [ إن الله تعالى يقول لهم يوم عرفة : أفيضوا مغفورا لكم و لمن شفعتم فيه ] و روى الإمام أحمد بإسناده [ عن أبي موسى الأشعري قال : إن الحاج ليشفع في أربعمائة بيت من قومه و يبارك في أربعين من أمهات البعير الذي يحمله و يخرج من خطاياه كيوم ولدته أمه فإذا رجع من الحج المبرور رجع وذنبه مغفور و دعاؤه مستجاب فذلك يستحب تلقيه و السلام عليه و طلب الإستغفار منه ]
و تلقي الحاج مسنون وفي صحيح مسلم [ عن عبد الله بن جعفر قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل المدينة و إنه قدم من سفر ـ فسق بي إليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة ] و قد ورد النهي عن ركوب ثلاثة على دابة في حديث مرسل فإن صح : حمل على ركوب ثلاثة رجال فإن الدابة يشق عليها حملها بخلاف رجل و صغيرين وفي المسند وصحيح الحاكم [ عن عائشة قالت : أقبلنا من مكة في حج أو عمرة فتلقانا غلمان من الأنصار كانوا يتلقون أهاليهم إذا قدموا ]
و كذلك السلام على الحاج إذا قدم و مصافحته و طلب الدعاء منه و في المسند بإسناد فيه ضعف [ عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إذا لقيت الحاج فسلم عليه و صافحه و مره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته فإنه مغفور له ] و فيه أيضا عن حبيب بن أبي ثابت قال : خرجت مع أبي نتلقى الحاج و نسلم عليهم قبل أن يتدنسوا وروى معاذ بن الحكم حدثنا موسى بن أعين عن الحسن قال : إذا خرج الحاج فشيعوهم و زودوهم الدعاء و إذا قفلوا فالقوهم و صافحوهم قبل أن يخالطوا الذنوب فإن البركة في أيديهم و روى أبو الشيخ الأصبهاني و غيره من رواية لبنت عن مجاهد قال : قال عمر : يغفر للحاج و لمن استغفر له الحاج بقية ذي الحجة و محرم و صفر و عشر من ربيع الأول وفي مسند البزار و صحيح الحاكم [ من حديث أبي هريرة مرفوعا : اللهم اغفر للحاج و لمن استغفر له الحاج ] وروى أبو معاوية الضرير عن حجاج عن الحكم قال : قال ابن عباس : لو يعلم المقيمون ما للحاج عليهم من الحق لأتوهم حين يقدمون حتى يقيلوا رواحلهم لأنهم وفد الله في جميع الناس ما للمنقطع حيلة سوى التعلق بأذيال الواصلين :
( هل الدهر يوما بوصل يجود ... و أيامنا باللوى هل تعود )
( زمان تقضى و عيش مضى ... بنفس و الله تلك العهود )
( إلا قل لزوار دار الحبيب ... هنيئا لكم في الجنان الخلود )
( أفيضوا علينا من الماء فيضا ... فنحن عطاش و أنتم ورود )
أحب ما إلى المحب سؤال من قدم من ديار الحبيب :
( عارضا بي ركب الحجـاز أسائله ... متى عهـده بأيـام سلـع )
( و استملا حديث من سكن الخيف ... و لا تكتبـاه إلا بـدمعي )
( فاتني أن أرى الديـار بطـرفـي ... فلعلي أرى الديار بسمعي )
( مـن معيـد أيام جمـع عـلى ما ... كان منها و أين أيام جمعي )
لقاء الأحباب لقاح الألباب و أخبار تلك الديار أحلى عند المحبين من الأسمار :
( إذا قـدم الركـب بمعمعتهم ... أحـيى الوجـوه قدومـا و وردا )
( و اسألهـم عن عقيـق الحمى ... و عن أرض نجـد و من حل نجدا )
( حدثـوني عـن العقيق حديثا ... أنتـم بالعقيـق أقـرب عهـدا )
( ألا هل سمعتم ضجيج الحجيج ... على ساحة الخيف و العيس تحدا )
( فذكـر المشـاعر والمـروتين ... و ذكـر الصـفا يطرد الهم طردا )
أرواح القبول تفوح من المقبولين و أنوار الوصول تلوح على الواصلين :
( تفـوح أرواح نجـد مـن ثيابهم ... عند القدوم لقرب العهد بالدار )
( أهفو إلى الركب تعلو لي ركائبهم ... من الحمى في إسحاق و اطمار )
( يا راكبان قفا لي و اقضيا و طرى ... و حـدثاني عـن نجد بأخبار )
ما يؤهل للإكثار من التردد إلى تلك الآثار إلا محب مختار حج علي بن الموفق ستين حجة قال : فلما كان بعد ذلك جلست في الحجر أفكر في حالي و كثرة تردادي إلى ذلك المكان و لا أدري هل قبل مني حجي أم رد ثم نمت فرأيت في منامي قائلا يقول لي : هل تدعو إلى بيتك إلا من تحب قال : فاستيقظت و قد سري عني ما كل من حج قبل و لا كل من صلى وصل قيل لابن عمر ما أكثر الحاج ؟ قال : ما أقلهم و قال : الركب كبير و الحاج قليل حج بعض المتقدمين فتوفي في الطريق في رجوعه فدفنه أصحابه و نسوا الفأس في قبره فنبشوه ليأخذوا الفأس فإذا عنقه و يداه قد جمعت في حلقة الفأس فردوا عليه التراب ثم رجعوا إلى أهله فسألوهم عن حاله ؟ فقالوا صحب رجلا فأخذ ماله فكان يحج منه :
( إذا حججت بمال أصله سحت ... فما حججت و لكن حجت العير )
( لا يقبل الله إلا كل صـالحـة ... ما كـل من حج بيت الله مبرور )
من حجه مبرور قليل ولكن قد يوهب المسيء للمحسن و قد روي : [ أن الله تعالى يقول عشية عرفة : قد وهبت مسيئكم لمحسنكم ] حج بعض المتقدمين فنام ليلة فرأى ملكين نزلا من السماء فقال أحدهما للأخر فكم حج العام ؟ قال : ستمائة ألف فقال له : كم قبل منهم ؟ قال : ستة قال : فاستيقظ الرجل و هو قلق مما رأى فرأى في الليلة الثانية كأنهما نزلا و أعادا القول و قال أحدهما : إن الله وهب لكل واحد من الستة مائة ألف كان بعض السلف يقول في دعائه : اللهم إن لم تقبلني فهبني لمن شئت من خلقك من رد عليه عمله و لم يقبل منه فقد يعوض ما يعوض المصاب فيرحم بذلك قال بعض السلف في دعائه بعرفة : اللهم إن كنت لم تقبل حجي و تعبي و نصبي فلا تحرمني أجر المصيبة على تركك القبول مني و قال آخر منهم : اللهم ارحمني فإن رحمتك قريب من المحسنين فإن لم أكن محسنا فقد قلت : { و كان بالمؤمنين رحيما } فإن لم أكن كذلك فأنا شيء و قد قلت : { و رحمتي وسعت كل شيء } فإن لم أكن شيئا فأنا مصاب برد عملي برد عملي و تعبي و نصبي فلا تحرمني ما وعدت المصاب من الرحمة قال هلال بن يسار : بلغني أن المسلم إذا دعا الله فلم يستجب له كتب له حسنة خرجه ابن أبي شيبة يعني جزاء المصيبة رده
( من كان في سخطه محسنا ... فكيف يكون إذا ما رضي )
قدوم الحاج يذكر بالقدوم على الله تعالى
قدوم الحاج يذكر بالقدوم على الله تعالى قدم مسافر فيما مضى على أهله فسروا به و هناك امرأة من الصالحات فبكت و قالت : أذكرني هذا بقدومه القدوم على الله عز و جل فمن مسرور و مثبور قال بعض الملوك لأبي حازم : كيف القدوم على الله تعالى ؟ فقال أبو حازم : أما قدوم الطائع على الله تعالى فكقدوم الغائب على أهله المشتاقين إليه وأما قدوم العاصي فكقدوم العبد الآبق على سيده الغضبان
( لعلك غضبان و قلبي غافل ... سلام على الدارين إن كنت راضيا )
في بعض الآثار الإسرائيلية يقول الله عز و جل : ألا طال شوق الأبرار إلي و أنا إلى لقائهم أشد شوقا كم بين الذين { لا يحزنهم الفزع الأكبر و تتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون } و بين الذين يدعون إلى نار جهنم دعا قال علي رضي الله عنه : تتلقاهم الملائكة على أبواب الجنة : { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } و تلقى كل غلمان صاحبهم يطيفون به فعل الولدان بالحميم جاء من الغيبة أبشر فقد أعد الله لك من الكرامة كذا و كذا قد أعد الله لك من الكرامة كذا و كذا و ينطلق غلام من غلمانه إلى أزواجه من الحور العين فيقول : هذا فلان باسمه في الدنيا فيقلن : أنت رأيته ؟ فيقول : نعم فيستخفهن الفرح حتى يخرجن إلى أسكفة الباب قال أبو سليمان الداراني تبعث الحوراء من الحور الوصيف من وصائفها فتقول : ويحك انظر ما فعل بولي الله ؟ فتستبطئه فتبعث وصيفا آخر فيأتي الأول فيقول : تركته عند الميزان و يأتي الثاني فيقول : تركته عند الصراط و يأتي الثالث فيقول : قد دخل باب الجنة فيستخفها الفرح فتقف على باب الجنة فإذا أتاها اعتنقه فيدخل خياشيمه من ريحها ما لا يخرج أبدا
( قد أزلفـت جنة النعيم فيا ... طـوبى لقـوم بـربعـها نزلوا )
( أكوابهم عسـجد يطاف بها ... و الخمر و السلسبيل و العسـل )
( و الحور تلقاهم و قد كشفت ... عن الوجوه بها الأستار و الكلل )


التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:21 صباحًا الثلاثاء 5 صفر 1442 / 22 سبتمبر 2020.