• ×

د. محمد بن عبد الله الربيعة

قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها (5)

د. محمد بن عبد الله الربيعة

 0  0  1.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد له والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
المسألة الأولى : وجه قوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) والمراد بها ، ومناسبتها للسياق.
الجملة دالة على كمال علمه تعالى بجميع المخلوقات، وذلك دليل على كمال عظمته، ولذلك قال (مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) أي جميع أحوالهم
قال ابن كثير: وقوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات) [تفسير القرآن العظيم (1/679)].
والجملة مناسبة للسياق من جهة أن فيها باعثاً على تعظيمه تعالى والاعتماد عليه، وهو علمه الكامل.
المسألة الثانية : وجه قوله تعالى: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) ومناسبتها للسياق.
الجملة تقرير لكمال تفرده بالعلم، وتجرد المخلوقات من علمه إلا بمشيئته؛ وذلك دليل على كمال عظمته الباعثة على تعظيمه وكمال الاعتماد عليه وطلب العون منه وحده؛ لأنه إذا كان سبحانه محيطاً بعلم الخلق كلهم، وكلهم لا يحيطون بشيء من العلم إلا بمشيئته، لزم الاعتماد عليه تعالى، والتخلي عن غيره
والجملة تحتمل معنيين:
المعنى الأول: متعلق بما قبلها: والمعنى أنهم لا يحيطون بشيء من العلم كله إلا بإذنه.
المعنى الثاني: متعلق بما بعدها: وهو بيان عظمة الله تعالى عن أن يحيط به أحد من المخلوقين، والمعنى: لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه.
وكلا المعنيين ظاهر في الآية.
أما الأول فيؤيده السياق من وجه كون الجملة واردة بعد قوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ). وهو دال على الغرض من جهة عمومه.
وأما المعنى الثاني: فيؤيده السياق من جهة كون الجملة واردة قبل قوله تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) فتكون تمهيداً لها. وقوله صريحاً (من علمه) فالضمير دال على علم ذاته، ولو كان المراد العموم فقط لقال (من العلم) لكن المقصود بذلك العلم المعلوم، ويخرج من ذلك الظن ورجم الغيب.
وقد جمع ابن كثير بين الغرضين في الجملة فقال: وقوله تعالى: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) أي: لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله عز وجل، وأطلعه عليه، ويحتمل أن يكون المراد: لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه، كقوله تعالى: (ولا يحيطون به علماً) [تفسير القرآن العظيم (1/680)].


التعليقات ( 0 )