• ×

د. أحمد القاضي

(قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر)

د. أحمد القاضي

 0  0  4.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :

فقد أعادت سبع عشرة صحيفة دانمركية في منتصف شهر فبراير المنصرم نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة إلى شخص النبي صلى الله عليه وسلم، ودين الإسلام، وعامة المسلمين، في موقف تضامني موحد ضد ما يتذرعون به من (حرية الرأي) .

وبدا هذا الموقف محسوبا ، بصورة دقيقة، من بل الحكومة الدنمركية، التي قال رئيس وزرائها (أندروس فوغ راسموسن) بعد عشرة أيام من إعادة النشر : (في الأنظمة الديموقراطية حيث الصحافة حرة، من الطبيعي أن يتمكن الناس من التعبير عن رأيهم ...كان من الضروري أن تظهر الصحافة الدنمركية الرسم الذي كان وراء محاولة إرهابيين اغتيال الرسام ) الصحف المحلية . الإربعاء 20 /2/1429.

وامتد هذا الحلف إلى بقية أوربا الموحدة، حيث دعا وزير الداخلية الألماني (فولفغانغ شويبل) جميع الصحف الأوربية إلى إعادة نشر الرسوم تضامناً مع الصحف الدنمركية .

إن هذه الأحداث المتلاحقة، المتعلقة بهذه القضية، منذ عام 2006م، تعطي دلالات مهمة في خضم السجال العقدي والتاريخي بين حضارتين :

أحدها : رسوخ الحقائق القرآنية في توصيف أعداء الإسلام، من جنس قوله تعالى (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) . فالحقد متأصل، لا تملك الديبلوماسية أن تعقل فلتات الألسن، وما تجيش به الصدور.

ثانياً : التركيبة المزدوجة للعقلية الغربية المعاصرة المستمدة من مكونين :

1- الروح الصليبية الحاقدة التي بثت عبر القرون صورة مشوَّهة للإسلام، فأثمرت حروباً طائلة، وغزواً فكرياً، وتنصيراً، واستشراقاً .

2- العلمانية (الدنيوية) الإغريقية الملحدة، التي تقدس العقل، والمادة، فأثمرت كفراً، وفسوقاً، وعصياناً .

ولا بد من التنبه لهذا الأمر، فالغرب اليوم ملحد علماني في سياساته، وموقفه من الأديان عموماً، والإسلام خصوصاً، لكن البعد (النصراني الصليبي) حاضر في حسه، ووجدانه، وأدبياته .

ثالثاً : إزدواجية المعايير التي يحتكم إليها الغرب، فهو حين يهدر قدسية الدين، يؤسس لقدسية الرأي ! وحين يبيح لنفسه المساس بنبي الإسلام، عليه الصلاة والسلام، يحظر على العالمين مجرد التشكيك بالمحرقة اليهودية (الهولوكوست) ويجرم الرأي المخالف لها، ويقاضيه .

رابعاً : تهافت دعاة (التقريب بين الأديان) ، و(حوار الحضارات) الذين ملئوا الدنيا ضجيجاً بحل عقدة الولاء والبراء، وخفتت أصواتهم ، من الجانبين، حين جرى الطعن في عقيدة المسلمين، والسخرية بنبيهم . فلعل (الآخر) في نظرهم دوماً هو الجانب المقابل (الغرب) الذي يستحق أن تحترم قيمه، ويحرم تجريمه .

خامساً : جميع الإشارات والوقائع تدل على أن الغرب يعود إلى قواعده العقدية، ويتمحور حول الصليب، ويعد للملحمة الكبرى (هرمجدون) مع أوليائهم من اليهود . في حين يتعامى المسلمون عن هذه الحقائق، ويتلهون بالولوج في متاهة المصطلحات السياسية لدهاة الغرب .

إن على أهل الإسلام أن يعتصموا بالله، ويوثقوا عقد الولاء لله، ورسوله، والمؤمنين : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) .



التعليقات ( 0 )