• ×

ماهر بن عبدالعزيز الشبل

مصطلح (التأويل)

ماهر بن عبدالعزيز الشبل

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد:
فهذا مقال عن مصطلحي التأويل والتحريف ، جمعتهما في مقال واحد لأبين أن كثيراً من المتكلمين استطالوا بمصطلح التأويل على ما يريدون من نفي صفات الله وهو عند التحقيق وفي حقيقة الأمر تحريف لما أنزل الله .
 * التأويل : هو في اللغة : الرجوع والعاقبة والتفسير [1] .
 التأويل في الاصطلاح : قال شيخ الإسلام : التأويل يراد به ثلاث معان:
1- التأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين هو : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك .... وظنوا أن مراد الله بلفظ التأويل ذلك ، وأن للنصوص تأويلاً مخالفاً لمدلولها لا يعلمه إلا الله أو يعلمه المتأولون .
2- المعنى الثاني أن التأويل هو تفسير الكلام ، .. وهذا هو التأويل في اصطلاح جمهور المفسرين – كما يقول كثيراً ابن جرير الطبري واختلف أهل التأويل في هذه الآية ، ونحوها من عباراته – وهذا التأويل يعلمه الراسخون من أهل العلم وهو موافق لوقف من وقف من السلف على قوله تعالى ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) .
3- والمعنى الثالث أن التأويل هو الحقيقة التي يؤول الكلام إليها ، فتأويل ما أخبر الله في الجنة من الأكل واللباس والنكاح وغير ذلك هو الحقائق الموجودة أنفسها لا ما يتصور من معانيها في الأذهان ويعبر عنه اللسان ، وهذا هو التأويل في لغة القرآن ، كما قال تعالى عن يوسف أنه قال ( يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا ) وقال تعالى ( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ) وقال تعالى ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) ، وهذا التأويل هو الذي لا يعلمه إلا الله ، وتأويل الصفات هو الحقيقة التي انفرد الله تعالى بعلمها ، وهو الكيف المجهول الذي قال فيه السلف كمالك وغيره "الاستواء معلوم والكيف مجهول" فالاستواء معلوم يعلم معناه ويفسر ، وأما كيفية ذلك الاستواء فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله [ 2] .

 
وقال أيضاً في الدرء : وأما لفظ ( التأويل ) في التنزيل فمعناه : الحقيقة التي يؤول إليها الخطاب وهي نفس الحقائق التي أخبر الله عنها ، فتأويل ما أخبر به عن اليوم الآخر هو نفس ما يكون في اليوم الآخر وتأويل ما أخبر به عن نفسه هو نفسه المقدسة الموصوفة بصفاته العلية [ 3 ] .

 
- التأويل بالمعنى الأول هو الذي يرد كثيراً على لسان المتكلمين ، ولهم في ذلك شروط وضوابط منها :
1- أني يكون في الآية قرينة تدل على المراد أو يشير السياق إليها ، وهذا شرط مهم معتبر يعلق عليه ابن القيم رحمه الله قائلاً : تأويل اللفظ بمعنىً لم يدل عليه دليل من السياق ولا معه قرينة تقتضيه فإن هذا لا يقصده المبين الهادي بكلامه إذ لو قصده لحف بالكلام قرائن تدل على المعنى المخالف لظاهره حتى لا يوقع السامع في اللبس والخطأ فإن الله سبحانه أنزل كلامه بياناً وهدىً فإذا أراد به خلاف ظاهره ولم تحف به قرائن تدل على المعنى الذي يتبادر غيره إلى فهم كل أحد لم يكن بياناً ولا هدىً [ 4 ] .
2- أن يكون اللفظ المراد تأويله يحتمله المعنى المؤول لغة أو شرعاً ، فلا يصح على هذا تأويلات الباطنية التي لا مستند لها في اللغة أو الشرع بل والعقل .
3- أن يسلم دليل التأويل من معارض أقوى [ 5 ] .

 
* التحريف : هو في اللغة : الميل [ 6 ] .
- وفي الاصطلاح : العدول بالكلام عن وجهه وصوابه إلى غيره .
- وهو نوعان : تحريف اللفظ وهو تبديله ، وتحريف المعنى وهو صرف اللفظ عنه إلى غيره مع بقاء صورة اللفظ [ 7 ] .

 
- الفرق بين التأويل والتحريف :
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله في المناظرة : وذكرت في غير هذا المجلس أني عدلت عن لفظ التأويل إلى لفظ التحريف لأن التحريف اسم جاء القرآن بذمه وأنا تحريت في هذه العقيدة إتباع الكتاب والسنة فنفيت ما ذمه الله من التحريف ولم أذكر فيها لفظ التأويل بنفي ولا إثبات لأنه لفظ له عدة معان كما بينته في موضعه من القواعد ، فإن معنى لفظ التأويل في كتاب الله غير معنى لفظ التأويل في اصطلاح المتأخرين من أهل الأصول والفقه وغير معنى لفظ التأويل في اصطلاح كثير من أهل التفسير والسلف لأن من المعاني التي قد تسمى تأويلاً ما هو صحيح منقول عن بعض السلف فلم أنف ما تقوم الحجة على صحته فإذا ما قامت الحجة على صحته وهو منقول عن السلف فليس من التحريف [ 8 ] .
- فالتأويل يقوم على دليل من قرينة وسياق ووجه في اللغة ونحوها ، أما التحريف فهو إزالة اللفظ عما دل عليه من معنى بلا دليل ولا حجة ولا برهان .

 
لإبداء أي ملاحظة أو تعليق أو استدراك الرجاء إرسال رسالة إلى البريد الإلكتروني [email protected]

 

(1) لسان العرب ص 171
( 2) الحموية ص 290- 294 والتدمرية ص 91 .
( 3) درء التعارض 5/382
(4) الصواعق المرسلة 1/102
(5) مصطلحات في كتب العقائد ص 15
(6) القاموس ص 799
(7) الصواعق 1/ 358
(8) الفتاوى 3 / 165


التعليقات ( 0 )