• ×

ماهر بن عبدالعزيز الشبل

مصطلح التشبيه والتمثيل والتكييف

ماهر بن عبدالعزيز الشبل

 0  0  7.0K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، أما بعد :-
فمصطلحات التشبيه والتمثيل والتكييف . بينها تداخل فأحببنا جمعها في بحث واحد .
* التشبيه :
- لغة : قال ابن فارس : الشين والباء والهاء أصل واحد يدل على تشابه الشيء و تشاكله لوناً و وصفاً (1) .
وقال ابن حزم رحمه الله : أن يشبه شيء بشيء في بعض صفاته (2) .
* التمثيل :
لغة : قال ابن منظور في لسان العرب : مثل كلمة تسوية ، وكذا قال الجوهري وقال : يقال هذا مثله ومثله كما يقال شبهه وشبهه بمعنىً (3) .
وقال ابن فارس : الميم والثاء واللام أصل صحيح يدل على مناظرة الشيء للشيء (4) .
- اصطلاحاً : هو تشبيه صفات الخالق بصفات المخلوقين ، أو التعرض لمعرفة كنهها وحقيقتها التي لا يعلمها غير الله ، كما قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله (5) .
- الفرق بين التشبيه والتمثيل :
التمثيل يقتضي المماثلة من كل وجه ، والتشبيه يقتضي المشابهة وهي المساواة في أكثر الصفات ، وقد يطلق أحدهما على الآخر (6) .
وذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله في المناظرة التي بشأن العقيدة الواسطية فقال : ذكرت في النفي التمثيل ولم أذكر التشبيه لأن التمثيل نفاه الله بنص كتابه حيث قال ( ليس كمثله شيء ) وكان أحب إلي من لفظ ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان قد يعنى بنفيه معنى صحيح كما قد يعنى به معنى فاسد ( 7) .
- أول من قال بالتشبيه ومن تبعه :
يذكر أن أول من قال بالتشبيه هو هشام بن الحكم الرافضي وهشام الجواليقي الرافضي والكرامية أتباع محمد بن كرام السجستاني (8) .
وكذا من عطل الله عن صفاته فهو جامع بين التمثيل والتعطيل ، أما المعطلون فإنهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل ، مثلوا أولاً ثم عطلوا آخراً كما قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى (9) .
* أنواع التشبيه :
التشبيه الذي ضل به من ضل من الناس ، على نوعين :
أحدهما تشبيه المخلوق بالخالق ، والثاني تشبيه الخالق بالمخلوق .
فأما تشبيه الخالق بالمخلوق فمعناه : إثبات شيء للمخلوق مما يختص به الخالق من الأفعال والحقوق والصفات .
وأما تشبيه الخالق بالمخلوق فمعناه : أن يثبت لله تعالى في ذاته أو صفاته من الخصائص مثل ما يثبت للمخلوق من ذلك ، كقول القائل إن يدي الله مثل أيدي المخلوقين ! ونحو ذلك عياذاً بالله ( 10 ) .

 
- قال شارح الطحاوية ابن أبي العز الحنفي رحمه الله : وقال نعيم بن حماد : من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر ، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه .
وقال إسحاق بن راهويه : من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فقد كفر بالله العظيم .
وقال : علامة جهم وأصحابه : دعواهم على أهل السنة والجماعة ما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة ، بل هم المعطلة .
وكذلك قال خلق كثير من السلف : علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة ، فإنه ما من أحد من نفاة شيء من الأسماء والصفات إلا يسمي المثبت لها مشبهاً ، فمن أنكر أسماء الله بالكلية من غالية الزنادقة القرامطة والفلاسفة وقال : إن الله لا يقال له عالم ولا قادر ، يزعم أن من سماه بذلك فهو مشبه ، لأن الاشتراك في الاسم يوجب الاشتباه في معناه ، ... ، ولهذا كـتب نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة والرافضة ونحوهم كلها مشحونة بتسمية مثبتة الصفات مشبهة ومجسمة ! ، ويقولون في كتبهم إن من جملة المجسمة قوماً يقال لهم : " المالكية " ينسبون إلى رجل يقال له : مالك بن أنس ! ، وقوماً يقال لهم : " الشافعية " ينسبون إلى رجل يقال له : محمد بن إدريس ! (11 ) .
- مقالة أهل السنة في نفي التشبيه والتمثيل :
التشبيه المنفي عن الله هو ما كان وصفه بشيء من خصائص المخلوقين ، بحيث يجوز عليه ما يجوز عليهم أو يجب له ما يجب لهم أو يمتنع عليه ما يمتنع عليهم مطلقاً ، فإن هذا هو التمثيل المنفي بالعقل مع الشرع ( 12 ) .

 
* التكييف
لغة : اسم معناه الاستفهام ( 13 ) ، وفي الصحاح : وهو للاستفهام عن الأحوال وقد يقع بمعنى التعجب كقوله تعالى ( كيف تكفرون بالله ) ( 14 ) .
- اصطلاحاً : حكاية كيفية الصفة ، كقول القائل : كيفية يد الله أو نزوله إلى السماء الدنيا كذا وكذا .
- الفرق بين التمثيل والتشبيه وبين التكييف :
1- التكييف أن يحكي كيفية الشيء سواء كانت مطلقة أم مقيدة بشبيه ، وأما التمثيل والتشبيه فيدلان على كيفية مقيدة بالمماثل والمشابه ، فالتكييف من هذا الوجه أعم ، لأن كل مكيف ممثل ، ولا عكس .
2- التكييف يختص بالصفات ، أما التمثيل فيكون في القدر والصفة والذات ، فيكون التمثيل أعم من هذا الوجه ( 15 ) .
- قال شيخ الإسلام رحمه الله في المناظرة : فقلت قولي من غير تكييف ولا تمثيل ينفي كل باطل ، وإنما اخترت هذين الاسمين لأن التكييف مأثور نفيه عن السلف كما قال ربيعة ومالك وابن عيينة وغيرهم المقالة التي تلقاها العلماء بالقبول : الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة . فاتفق هؤلاء السلف على أن التكييف غير معلوم لنا فنفيت ذلك اتباعاً لسلف الأمة (16) .

 
وقال أيضاً في شرح حديث النزول : وقول الحسن وقول مالك من أنبل جواب وقع في هذه المسألة وأشده استيعابا لأن فيه نبذ التكييف وإثبات الاستواء المعقول وقد ائتم أهل العلم بقوله واستجودوه واستحسنوه (17) .
- مراد السلف بقولهم " نثبت الصفات لله بلا كيف " :
قال ابن القيم رحمه الله :
ومراد السلف بقولهم بلا كيف : هو نفي التأويل فإنه التكييف الذي يزعمه أهل التأويل فإنهم هم الذين يثبتون كيفية تخالف الحقيقة فيقعون في ثلاثة محاذير نفي الحقيقة وإثبات التكييف بالتأويل وتعطيل الرب تعالى عن صفته التي أثبتها لنفسه ( 18 ) .

 

لإبداء أي ملاحظة أو تعليق أو استدراك الرجاء إرسال رسالة إلى البريد الإلكتروني [email protected]

 
(1) معجم مقاييس اللغة ( 3 – 243 ) .
(2) الإحكام ( 1- 48 ) .
(3) لسان العرب ( 4- 2189 ) والصحاح ( 6 – 2236 ) .
(4) معجم مقاييس اللغة ( 5 – 296 ) .
(5) التوضيح المبين ص 25 .
(6) فتح رب البرية ص 17 .
(7) مجموع الفتاوى ( 3- 163 ).
(8) أنظر الفرق بين الفرق ص 215 و منهاج السنة ( 2 – 598 ) ومجموع الفتاوى (3 – 186 ) .
(9) الفتوى الحموية الكبرى ص 273 .
(10) فتح رب البرية ص 18 .
(11) شرح الطحاوية ( 1 / 179 – 180 ) .
( 12) منهاج السنة ( 8- 29 ) .
(13 ) لسان العرب ( 5 – 3968 ) .
( 14) الصحاح ( 4 – 1425 ) .
( 15 ) فتح رب البرية ص 17 – 18 .
( 16) مجموع الفتاوى ( 3 – 167)
(17) مجموع الفتاوى ( 5 – 520 ) .
(18) اجتماع الجيوش الإسلامية ص 122 .


التعليقات ( 0 )