• ×

د. أحمد القاضي

(أشد الناس عداوة)(1)

د. أحمد القاضي

 0  0  1.5K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :
(فلسطين) جرح راعف في خاصرة الأمة الإسلامية، تثعب دماً منذ أكثر من خمسين عاماً . والعالم الإسلامي يترنح منذ ذلك التاريخ، بل وأبعد منه، لا يملك قراراً، ولا يحير جواباً . عقود متطاولة من المذلة والاستكانة، أمام أعداء ألداء، وخصوم لؤماء، ممن باءوا بغضب الله ولعنته إلى يوم القيامة . إنهم يهود !
مرَّ أسبوع عصيب على أهل (غزة) الصامدة، المجاهدة، بعد أسابيع، بل شهور، من الحصار المحكم، والتضييق الشديد، ليكون شاهداً جديداً لما علَّمنا الله في كتابه من دروس العقيدة والسياسة حين يقول : (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ) المائدة:82 قصف بالمروحيات، واقتحام بالمدرعات، وهدم للمنازل، وجرف للمزارع، وقتل، وأسر، وتجويع، بمرأى ومسمع من (العالم الحر)، ودعاة (حقوق الإنسان)، وأدعياء (الديموقراطية) ورسامي (الشرق الأوسط الجديد) ! بل ما هو أشد وأنكى ؛ بمسمع ومرعى من إخوة الدين، والعرق، والنسب، والصهر، والجوار، يسمعون صراخ أطفالهم، وأنَّات مرضاهم، وتضور جياعهم، وزفير جرحاهم، فلا يرفعون بنصرتهم رأساً، ولا يرون بترك نجدتهم بأساً . وتلك لعمر الله الطامة الكبرى، والداهية التي تدع الحليم حيراناً :
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة *** على المرء من وقع الحسام المهند
وأشنع من ذلك، وأشد، أن يتواطأ الأقربون، مع الظالمين المجرمين، فيحفظوا لهم حدودهم، ويحموا حوزتهم، وينهمكوا وإياهم في مفاوضات مخزية، مذلة، مؤسفة، ينشدون معهم سلاماً، ووئاماً، وتعاوناً، وتطبيعاً . شاهت الوجوه !
أما إنه لو لم يكن لهؤلاء الساسة واعظ من كتاب الله، يخبرهم عن عدوهم، لكان لهم في تجارب التاريخ الأدنى، واعظاً، لو كان السفيه يتعظ .
لقد نبئنا الله من خبر (يهود) ما فيه غنية وبُلغة لكل ذي لب، بما لم يقع لمثلهم من الخصوم والأعداء، ووصفهم ففضحهم، وكشفهم فعرَّاهم ، فبات من ضرورات الإيمان، ومعاقد الولاء والبراء، اعتقاد أن اليهود ( أشد الناس عداوة للذين آمنوا ). تأمل :
1- قلوب قاسية : (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً)
2- شر وفساد: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا)
3- معصية وعدوان : (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) .
4- بخل وشح : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا)
5- خيانة ونقض عهود : (أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ) .
6- جحود واستكبار: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانـوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) . أي قوم هؤلاء !
فهل يخطر بالبال، أو يدور في الخيال، مع هذه القائمة السوداء من صفات الغدر، واللؤم، والحقد، أن يرجو عاقل منهم إنصافاً، أو يظن بهم إلا مماطلةً وإجحافاً ؟! وهل يُتصور أن مسلماً تلا القرآن، وقرأ السيرة النبوية، والتاريخ البشري، يعانقهم، ويثق فيهم، ويأمنهم ، وهم في الوقت نفسه يقتلون، ويأسرون، ويغتصبون ؟! عجبا!
وأياً كان، فلا يليق بنا إلا أن نفترض في عدونا مثل هذا، وأشد، ولن يجدي شيئاً أن نصب عليهم اللعنات، فنكون كما قال الأول ( أوسعتهم شتماً وساروا بالإبل ) ، وإنما نسوق ذلك للاهثين خلف السراب، الذين بينهم وبين هدى الله حجاب .
أما أنتم يا أهل (غزة) فاصبروا، فإن موعدكم الصبح، صبح النصر الأبلج، وموعود رسول الله المحقق، أليس الصبح بقريب . اللهم أنزل نصرك وفرجك على إخواننا في غزة، أطعم جياعهم، واكس عراتهم، واحمل حفاتهم، وثبت أقدامهم، وانصرهم على القوم الكافرين .


التعليقات ( 0 )