• ×

د. أمين الوزان

البوذية (1)

د. أمين الوزان

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
أحد الأديان الهندية المشهورة وهي كغيرها من الأديان الشركية التي يشملها قوله تعالى في آية الحج { والذين أشركوا }.
التعريف بالبوذية وانتسابها :
البوذية هي الديانة والفلسفة الروحية المبنيّة على إرشادات "سيدارتا غوثاما" الذي عاش في الفترة بين 483 - 563 قبل الميلاد .
والأصل في كلمة البوذية ، بودا بالدال وليس الذال ومعناها العارف المستنير ، الذي اشتهر به "سيدارتا غوثاما" فانتسب أتباعه إليه .
وسأخصص الجزء الأول من الحديث عن هذه الديانة ، ببوذا المؤسس لهذه الديانة لارتباطها به ومن ثمَّ تأليهه .
سيرة بوذا وطفولته :
ولد بوذا واسمه الحقيقي "سيدارتا غاوثاما"، في "كايبافاستو"، على الحدود الفاصلة بين الهند والنيبال، وكان والِدُه حاكما على مملكة صغيرة ، فنشأ حياة مترفة، فهو ابن أحد أمراء بلدته من ذوي الجاه والمنزلة، والأموال الكثيرة، والزروع النضرة، والقصور الشاهقة ، فشبَّ مترفاً في النعيم وتزوج في التاسعة عشرة من عمره .
ويحكى أن عرّافاً تنبّأ لبوذا إمّا أن يصبح ملكاً عظيماً أو رجل دين ذو شأن عظيم، مما جعل أبوه الملك يحرص أشدّ الحرص على أن تتحقق النّبؤاة الأولى ويصبح ولده ملك عظيم .
 التغير والانتقال في حياة بوذا :
لما بلغ "بوذا" السادسة والعشرين من عمره ألقى النظرة الأخيرة على زوجته وولده، وركب حصانه ليخرج من نعيمه الذي عاش فيه فهجر زوجته منصرفاً إلى الزهد والتقشُّف والخشونة في المعيشة والتأمل في الكون ورياضة النفس .
فعاش بعد ذلك حياة قاسية، حيث لبس ثياباً من الوبر، وانتزع شعر رأسه ولحيته، لينزل بنفسه العذاب ، وكان ينفق الساعات الطوال واقفاً أو راقداً على الشوك، وكان يترك التراب والقذر يتجمع على جسده، وقلّل من طعامه وشرابه، ومارس التأمل والتفكر في سر الحياة وهذا الكون .
ولم يستفد شيئاً خلال مكثه على هذه الحال سبع سنين، سوى أنَّه أرهق جسده وأوهنه فتأمل مرَّة أخرى في المسلك والطريق الذي يوصله إلى المعرفة ، فرجع إلى الاعتدال في عيشه ، واستمر في التفكير في حلِّ لغز الحياة .
بداية فكرته الفلسفية ووصوله للحق -كما ظنَّ ذلك-:
انتهج بوذا لنفسه منهجاً تقشفياً ومن خلال عزلته وتفكره توصَّل إلى أنَّ الآلهة ليس لها القدرة على تغيير الظواهر الطبيعية، وأنكر أنَّ "البرهما" هو خالق كل شيء .
وفي ذات يومٍ بينما كان يمشي وحيدا مال إلى شجرة في غابة، ليتفيأ ظلالها ريثما يتناول طعامه ، لكن المقام طاب له في ظل تلك الشجرة، ويقال : إنه أحس برغبة في البقاء تحتها، فاستجاب لهذه الرغبة وبقى تحتها، وهنا حدث أن سمع من يناديه بداخله - كما حدّث عن نفسه - فقال : " سمعت صوتا من داخلي يقول بكل جلاء وقوة، نعم في الكون حق، أيها الناسك هناك حق لا ريب فيه، جاهد نفسك اليوم حتى تناله "
وبعد هذه الحادثة بدأ بوذا مرحلة جديدة من الدعوة إلى ما توصل إليه، لينال الناس السعادة التي نالها، والمعرفة التي توصل إليها، وابتدأ دعوته برهبان خمسة زاملوه في ترهبه الأول، فلم يبدو أي اعتراض على دعوته، بل وافقوه وآمنوا بما قال، ثم خطا بوذا خطوة أخرى، فجمع حوله مجموعة من الشبان بلغ عددهم مائتين، وعلمهم مبادئ دعوته وجعلهم نواة لها .
صفات بوذا :
بنى الهنود بحسهم الأسطوري هالة من العظمة على مؤسس الفكر البوذي، فبالغوا في وصفه، وغلوا في تعظيمه، حتى اتخذوه إلها يعبد من دون الله، ومن جملة ما ادعوا، ما جاء في إنجيل بوذا من أوصافه أنه " انتشر نوره، وملأ العالـم، ففتحت عيون المكفوفين، وشاهدوا المجد الآتي من العلاء، وحلّت عقدة ألسنة الخرس، وسمعت آذان الصم ".
ووصفوه بأنه كان " شديد الضبط ، قوي الروح ، ماضي العزيمة ، واسع الصدر ، بالغ التأثير ، جامدا لا ينبعث فيه حب ولا كراهية ، لا تحركه العواطف ولا تهيجه النوازل، مؤثرا بالعاطفة والمنطق "
 أسباب قبول دعوته وانتشارها :
إنَّ الصفات الجيدة التي اتصف بها سببت لدعوته النجاح دون كثير من الجهد والعناء، فقيل أنَّه كان رحيماً يشفق على كل كائن تدب فيه الحياة، كما كان يترفع عن الكذب والغيبة النميمة ولم يعرف عنه أنه سب أو نطق لسانه بكلمة أو عبارة جارحة.
موت بوذا :
توفي بوذا عن عمر يناهز الثمانين عام، سنة 470 ق.م، فقام تلامذته وأتباعه بعد موته بحرقه - كالهندوس - وأخذوا يطوفون حوله، كل واحد ثلاث مرات، ثم جمُع رماد جثته وقسموه ثمانية أجزاء وأرسلوا كل جزء إلى جهة رأوها لائقة به، فبنيت فوق الرماد بنايات في الجهات الثمانية.
 هذا ما تيسر ذكره عن حياة بوذا في هذه الحلقة ، وفي الحلقة القادمة إن شاء الله ندخل في تفاصيل الحديث عن الديانة ، والحمد لله ربِّ العالمين .
 

التعليقات ( 0 )