• ×

د. أمين الوزان

(الديانة الطاوية)

د. أمين الوزان

 0  0  17.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
فالديانة الطاوية هي إحدى الديانات الشركية الشرق آسيوية ، الداخلة في عموم قوله تعالى { والذين أشركوا }
التعريف بها :
الطاوية إحدى اكبر الديانات الصينية القديمة التي لا تزال حية إلى هذا اليوم إذ ترجع إلى القرن السادس قبل الميلاد تقوم فكرتها على العودة إلى الحياة الطبيعية والوقوف موقفا سلبيا من الحضارة والمدنية فالطاويةTaoism بصورة عامة تعرف بأنها طريقة أو أسلوب العيش مع الطبيعة .
النشأة وأبرز الشخصيات :
يعتقد بأن لوتس هو صاحب مذهب الطاوية وقد وضع كتابه طاو - تي - تشينغ – أي كتاب طريق القوة وقد التقى به كونفوشيوس فأخذ عنه أشياء وخالفه في أخرى .
بقيت الطاوية أكثر من ألفي سنة كفلسفة تؤثر في الفكر الصيني ، إلى أن زعم شانغ طاو لينغ أنه قد جاءه الوحي من الرب تعالى بأن يتحمل إصلاح تبعات الدين الطاوي ، وأنه قد ارتقى وسمي المعلم السماوي وقاد ذلك التنظيم وأصبح له سلالة عرفوا بالمعلمين السماويين ومن هذا الوقت تحولت الطاوية من مجرد فكر فلسفي إلى ديانة لها أتباع في مناطق مختلفة من العالم.
علاقة الديانة الطاوية بعلمي الطب والكيمياء :
أهتم الطاويون بطول العمر ويعد تقدم السن دليلا على القداسة حتى صار من أهداف التصوف الطاوي
السعي لإطالة العمر والخلود لذا اهتموا بالبحث عن إكسير الحياة مما أدى إلى تطور علمي الطب والكيمياء حيث يؤمنون بالطاقة البشرية وتأثيرها ويولونها اهتماما كبيراً وخاصة بالرياضات الروحية الجسدية مثل اليوقا و التي من خلالها يرتقي الإنسان إلى مرحلة الخلود كما يزعمون ومن اختراعاتهم في هذا المجال اختراع الورق من قشر الشجر والعنب .
أهم الأفكار والمعتقدات :
أفكار الطاوية تعتمد على تصورات وفلسفة خاصة للكون والحياة وعلاقة الإنسان بالكون ، نورد فيما يلي ملخصها :
يعتقد الطاويون أن كل ما في الوجود هو "الطاو" ، فهو أصل كل الأشياء ، وإليه مرد كل الأشياء ، وأنَّ كل ما في الكون تمثيل للطاو في ثنائية "الين و"اليانج" وكل مافي الكون يسعى للموازنة بين قوتي "الين" و"اليانج" حتى يتحقق التناغم مع "الطاو" .
الذي هو أصل الكون وانبثقت عنه جميع الموجودات ويعتقدون أن "الطاو" (Tao) يشمل طاقة كونية حيوية اختلف اسمها من لغة للغة ومن بلد لبلد ومن تطبيق لتطبيق كالصحة والرياضة والتغذية
وينفي الطاويون الأصليون وجود الإله لأنَّ إثبات الإله يقتضي وجود نقيضه حسب مفهوم الثنائية المطلوبة لتوازن الكون ، إلا أنَّهم لا يبالون باعتبار بعض أتباع الديانات السماوية لمفهوم"الطاو" على أنه قريب لمفهوم الإله .
ويزعمون أن كل إنسان يحتاج أن يتناغم مع "الطاو" بأي اسم كان ، ويتم له ذلك عن طريق تدفيق طاقته الحيوية في جسمه فتتناغم طاقته الروحية مع هذه الطاقة فيتحقق أقصى مطلوبة في الحياة وهو الحياة بلا أمراض والخلاص من التناسخ بعد الموت ، ويتحقق ذلك في أكمل صوره بالانتباه للدور الذي تلعبه القوى الثنائية المتناقضة في الكون والمكونة من ما يسمى "الين" و"اليانج" .
فـ "الين" يمثل القمر والأنوثة والسكون والبرودة .
و"اليانج " يمثل الشمس والذكورة والحركة والحرارة .
ويمثل "الطاو" التوازن المثالي بين هاتين القوتين والتكامل بين النقيضين الذكر والأنثى، والموجب والسالب .
وتسري هذه الثنائية في كل شيء فجلد الإنسان يغلب عليه "اليانج" وداخله "ين" وهكذا كل أعضاءه الداخلية خارجها يغلب عليه "اليانج" وداخلها "ين"، وكذلك الأغذية وسائر الموجودات يغلب عليها إما "الين" أو "اليانج" .
وتتم تغييرات قوى "الين" و"اليانج" في الكون من خلال العناصر الخمسة : الخشب والنار والأرض والمعدن والماء ، فكل ما يحدث في الكون يمكن ربطه بالتوازن بين "الين" و"اليانج" أو بالعناصر الخمسة التي تعمل على شكل حلقة متكاملة كل عنصر يخلق عنصراً ويدمر آخر فيما بينها لإيجاد توازن "الين" و"اليانج".
ويزعمون أنه كلما حرص الإنسان على توازن "الين" و"اليانج" في تغذيته وفي سائر أمور حياته كان في صحة وسعادة وقوة وحيوية قد تصل به لأن يتحد بـ "الطاو" أو يتناغم معه وتسري طاقته الحيوية في جسده
كما زعموا أن الصينيين القدماء قد اهتموا بهذه الطاقة الحيوية ، واكتشفوا جهاز الطاقة في الإنسان واستخدموا فلسفة الطاقة في طبهم ورياضتهم وغذائهم فعاشوا الحياة كما ينبغي أن تعاش !!!
ويؤمن الطاويون بوحدة الوجود إذ إن الخالق والمخلوق شيء واحد لا تنفصل أجزاؤه وإلا لاقى الفناء
ونظرتهم في الإله قريبة جداً من مذهب الحلولية الذي يذهب إلى أن الخالق حال في كل الموجودات ولا يستطيع أن يتصرف إلا بحلوله في الأشياء .
الانتشار وأماكن النفوذ :
 الموطن الأصلي للديانة الطاوية هو الصين وتوجد فئات طاوية في ماليزيا وسنغافورة وبانكوك كما تعد اليابان من أوسع البلاد علماً بالطاوية في أيامنا الحالية أما تايوان فهي أهم ملجأ للطاوية في القرن العشرين بسبب الهجرة الطاوية إليها في القرنين السابع والثامن عشر.
مما سبق يتضح أن الطاوية ديانة صينية قامت على فكر فلسفي يدعو إلى العودة للطبيعة والتناغم معها ويحث على الزهد والاعتزال والابتعاد عن الحضارة والمدنية ثم تحولت من فكر فلسفي إلى ديانة وضعية ما أنزل الله بها من سلطان .
هذا ما تيسر طرحه في هذه الحلقة والحمد لله ربِّ العالمين .
 


التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:25 مساءً الجمعة 14 رجب 1442 / 26 فبراير 2021.