• ×

د. أمين الوزان

"الذين أشركوا"

د. أمين الوزان

 0  0  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين . أمَّا بعد :
 فقد ذَكَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ الذين أشركوا والمشركين في أكثر من اثنتا عشرة آية في كتاب الله عزَّ وجلَّ .
والشرك أصله ضد التوحيد ، والتوحيد دعوة جميع الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه كما مرَّ معنا في مقدِّمة هذه الحلقات .
وإذا كان التوحيد هو إفراد الله تعالى وحده بالعبادة والتي هي " كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة " ، فإنَّ الشرك معناه " صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله تعالى كالدعاء والذبح النذر والخوف والرجاء والتوكل وغيرها من العبادات "
ولا شكَّ أنَّ حديثنا في هذه الزاوية مقصوده هو "الشرك الأكبر المخرج من الملة" لا الشرك الأصغر الذي قد يقع فيه كثيرٌ من المسلمين كالرياء والسمعة ،وشرك الألفاظ كالقسم بغير الله تعالى مثل قول والكعبة والنَّبي والحسين وغيرهم من المخلوقات التي لا تملك الآن لنفسها نفعاً ولا ضراً فضلاً عن نفع غيرها.
وإن كان ما ذكرناه من الشرك يختص في جانب الألوهية نظراً لكثرته ، فهو يقع في جانب الربوبية كمن يدعو صاحب القبر معتقداً أنَّ ينفع بذاته ويضر .
ومن خطورة الشرك :
 1- أنَّه يحبط جميع الأعمال كما قال تعالى { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } وقال تعالى { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } .
2- أنه يُحرِّم على صاحبه دخول الجنَّة ، قال تعالى { إنَّه من يشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنَّة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار }.
3- يحل دم صاحبه وماله ، قال تعالى { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد } ، وقال -صلى الله عليه وسلم- ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا -لا إله إلا الله- فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) متفق عليه. 
 
هل المقصود بالذين أشركوا كفار قريش عبدة الأصنام ؟
لاشكَّ أنَّهم هم من أوائل المقصودين بهذه الآية ، وإن كانت الآية تعمُّ جميع المشركين ، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فكل من أشرك مع الله فهو داخل في هذه اللفظة وسيحاكمه الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة ، كما تقدَّم في آية سورة الحج .
وعليه نقول :
أنَّ الذين أشركوا : لفظة ذكرها الله عزَّ وجلَّ لتعمَّ جميع المشركين الذين يعبدون مع الله آلهة أخرى إلى قيام الساعة ، فيدخل في ذلك عُبَّاد البقر كالهندوس ، وأصحاب بوذا ، وكل الديانات الشركية التي سأحاول بإذن الله تعالى الاستقصاء والتعريف بها في الحلقات القادمة من هذه السلسلة التي أسأل الله عزَّ وجلَّ أن يبارك فيها وأن يخلص لنا نيَّاتنا وأن يكتب لي وللقرَّاء الأجر والمثوبة ، إنَّه سميع قريبٌ مجيب . والحمد لله ربِّ العالمين .
 


التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:28 مساءً الجمعة 14 رجب 1442 / 26 فبراير 2021.