• ×

د. أمين الوزان

"السيخية أو السيخ"

د. أمين الوزان

 0  0  2.5K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . أما بعد :
فالسيخية أو السيخ من الديانات الداخلة في عموم قوله تعالى { والذين أشركوا} ، وأصل كلمة سيخ تعني : المريد أو التابع .
التعريف والنشأة :
هي جماعة دينية من الهنود ظهروا في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلادي داعين إلى دين جديد زعموا أن فيه شيئاً من الديانتين الإسلامية والهندوسية تحت شعار " لا هندوس ولا مسلمون ".
وقد كانت من أهم دوافع نشوء هذه الديانة هو التعصب الطبقي في الديانة الهندوسية ، فنشأت هذه الديانة متأثرة بالمذهب الصوفي الإسلامي لمقاومة التميز الطبقي الاجتماعي .
التأسيس وأهم الشخصيات:
سبق تأسيس الديانة السيخية حركة إصلاحية علي يد : كبير- kabir- المولود عام 1440م ، إلاَّ أنَّها لم تنضج وتنتشر إلاَّ على يد ناناك – nanak- الذي يعتبر المؤسس الأول والحقيقي للسيخية ، والمولود سنة 1469م ، وهو هندي العرق هندوسي الديانة ، عاش ونشأ في مناخ إسلامي صوفي في البنجاب ، ثمَّ زار مكة والمدينة وغيرها من الدول الإسلامية ، وادعى أنَّه رأى الرَّب وأمره بدعوة البشر ، وكان يدعو إلى التقريب بين الديانتين الإسلامية والهندوسية .
وقد أنشأ أوّل معبدٍ للسيخ في كارتربور بالباكستان حالياً ، وقبل وفاته عيَّن أحد أتباعه خليفة له وتعاقب بعد ذلك تسعة خلفاء على زعامة السيخ ، وكل واحدٍ منهم حمل لقب : الغور- أي المعلم- ، وبعد انتهاء الأغوار العشرة ، أصبح المعلم هو كتباهم المقدَّس – آدي غرانت صاحب- .
أعدادهم وأماكن تواجدهم :
لا توجد إحصائية دقيقة يمكن الاعتماد عليها في عددهم ، وإن كان أكثر الأقوال تجعلهم في حدود العشرين مليون نسمة يزيدون أو ينقصون قليلاً .
ويعيش أكثر السيخ في الهند ويوجد في بريطانيا عددٌ لا بأس منهم ، وذلك بحكم ولاءهم للاستعمار ومن ثمَّ الامتيازات التي قُدِّمت لهم .
كما يوجد عددٌ منهم في استراليا وكينيا وأمريكا وأفعانستان وماليزيا وغيرها من الدول .
 
أهم الأفكار والمعتقدات :
1- يدعون إلى الاعتقاد بخالق واحد ، ويقولون بتحريم عبادة الأصنام ، وينادون بالمساواة بين الناس . 
2- يؤكدون على وحدانية الخالق الحي الذي لا يموت ، والذي ليس له شكل ، ويتعدى أفهام البشر.
3- يمنعون تمثيل الإله في صورة ، ولا يقرون عبادة الشمس والأنهار والأشجار التي يعبدها الهندوس ، كما لا يهتمون بالتطهر والحج إلى نهر الغانج ، وقد انفصلوا تدريجياً عن المجتمع الهندوسي حتى صارت لهم شخصية دينية متميزة .
4- للغورو -أي المعلم- درجة دينية تأتي بعد مرحلة الرب ، فهو الذي يدل على الحق والصدق ، كما أنهم يتعبدون الإله بإنشاد الأناشيد الدينية التي نظمها المعلمون .
5- يعتقدون بأن روح كل واحد من المعلمين تنتقل منه إلى المعلم التالي له .
6- أباح ناناك الخمر ، وأكل لحم الخنزير ، وقد حرم البقر مجاراة للهنادكة .
7- أصول الدين لديهم خمسة -بانج كهكها- أي الكافات الخمس ذلك أنها تبدأ بحرف الكاف باللغة الكورمكية ، وهي :
أ‌)ترك الشعر مرسلاً بدون قص من المهد إلى اللحد ، وذلك لمنع دخول الغرباء بينهم بقصد التجسس .
ب‌)أن يلبس الرجل سوارا حديدياً في معصميه بقصد التذلل والاقتداء بالدراويش .  
ت‌)أن يلبس الرجل تباناً وهو أشبه بلباس السباحة تحت السراويل رمزاَ للعفة .
ث‌)أن يضع الرجل مشطاً صغيراً في شعر رأسه ، وذلك لتمشيط الشعر وترجيله وتهذيبه .
ج‌)أن يتمنطق السيخي بحربة صغيرة أو خنجر على الدوام ، وذلك لإعطائه قوة واعتداداً ، وليدافع عن نفسه إذا لزم الأمر . 
8- ينكرون المعجزات والقصص والخرافات ذات الأساطير ، إلا أنه على الرغم من ذلك فقد خلد السيخ معابد لهم غور دوار مبنية على قصص تتحدث عن معجزات وقعت .
9- يؤمنون بولادة الإنسان وموته ثم إعادة ولادته كارما بحيث تتقرر حياة الإنسان المستقبلية على ضوء حياته السابقة ، ويتوقف خلاصه على هذه المرحلة .
10- يعتقدون بأن ترديد أسماء الإله الناما يطهّر المرء من الذنوب ويقضي على مصادر الشر في النفوس ، وإنشاد الأناشيد كيرتا والتأمل بتوجيه من معلم غورو كل هذا يؤدي إلى الاتصال بالإله .
11- يؤمنون بمجيء مخلص ينشر السيخية في جميع أنحاء العالم .
 
ومما سبق يتضح أنَّ السيخية تعدُّ إحدى حركات الإصلاح الديني التي تأثرت بالإسلام وحاولت التوفيق بين العقائد ، ومع ذلك ضلت الطريق وأضاعت الهدف ، حتى إنَّ خلال حكمها عانى المسلمون كثيراً من الظلم والجور وقتل الأبرياء بسبب المصادمات المسلحة بينهم .
هذا ما تيسر طرحه خلال هذه الحلقة الخاصة بالديانة السيخية ، أسأل الله عزَّ وجلَّ أن يهدي من ضلَّ إلى صراطه المستقيم ، صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين .
 


التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:05 مساءً السبت 15 رجب 1442 / 27 فبراير 2021.