• ×

د. أمين الوزان

"النصارى"

د. أمين الوزان

 0  0  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد :
ذكر الله عزَّ وجلَّ النصارى في القرآن قرابة أربعة عشر مرة ، مقرونة باليهود وغيرهم من الديانات في آيات ، ومنفردة عنهم في آيات أخر .
المراد بالنصارى :
أتباع الديانة السماوية التي أنُـزلت على سيدنا عيسى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى بني إسرائيل ، وأنزل الله عليه الإنجيل شريعة لبني إسرائيل ، وكانت رسالته مصدِّقة لرسالة موسى عليه السلام ومتممة لها ومحللة لبعض ما حرَّمه الله عليهم ، قال تعالى { ومصدقاً لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حُرِّم عليك ...الآية} [آل عمران 50 ].  
سبب تسميتهم بالنصارى :
هناك أقوال في سبب تسميتهم بالنصارى فمنها : أنَّه مأخوذ من النصرة حيث إنَّ النصارى اليوم هم جهد الحواريين في نشر الدين فهم الذين نصروا عيسى في حياته ونشروا دينه بعد وفاته إلاَّ أنَّ يد التحريف والتبديل قد غيَّرت ما جاء به عيسى عليه السلام من الدعوة للتوحيد إلى الشرك وغيرها من الضلالات .
وهناك قولٌ آخر يقول : أنَّ النصارى منسوب إلى بلدة الناصرة التي ولد فيها عيسى-صلى الله عليه وسلم-
 أسماءٌ أخرى للنصارى :
المسيحيُّون : وهم يحبون هذا الاسم ، ويستخدمونه علماً عليهم ، وذلك لأنَّه يربطهم بنبي الله عيسى عليه السلام .
أهل الأنجيل : وهذا نسبة للكتاب المقدَّس الذي أنزله الله عزَّ وجلَّ ، على رسوله ورسولهم ، عيسى بن مريم عليه السلام .
علاقة دين النصارى بالمسيح عليه السلام :
لقد ارتبط دين النصارى بشخص المسيح عيسى بن مريم -صلى الله عليه وسلم- ، ارتباطاً لم يُسبق إليه دينٌ سماوي قبله ، حتى أصبحت كثيرٌ من عقائدهم متصلة به -صلى الله عليه وسلم- ولعلَّ للطريقة التي وُلد بها عليه السلام أثرٌ في ذلك ، فقد ولد على خلاف ما اعتاده البشر من غير أبٍ ، قال تعالى في كيفية مجيء الملك مريم يبلغها أمر الله بحملها:{ قال إنَّما أنا رسُول ربّك لأهب لك غلاماً زكياً ، قالت أنى يكون لي غلامٌ ولم يمسسني بشرٌ ولم أكُ بغياً ، قال كذلك قال ربُك هو عليَّ هينٌ ولنجعله آية للنَّاس ورحمةً منَّا وكان أمراً مقضياً } .
ثمَّ كانت معجزته الأخرى بعد ولادته بكلامه وطمأنته لها ، ثمَّ مخاطبته لبني إسرائيل حين اتهام أمِّه بقوله -صلى الله عليه وسلم- { فأشارت إليه ، قالوا كيف نكلِّم من كان في المهد صبياً ، قال إني عبد الله الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً وبراً بوالدتي ولم يجعلني جبَّاراً شقياً ، والسلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً } وقد ذكر الله الآيات كاملة متسلسلة في ذكر هذه القصة سورة كما في سورة مريم 16-35.
وقد ردَّ الله شبهة بني إسرائيل في استحالة إمكانية الحمل للمرأة والولادة بدون أبٍ في قوله تعالى:{ إنَّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من ترابٍ ثمَّ قال له كن فيكون } آل عمران59 . 
عقائد النصارى :
سبق في الفقرة السابقة أنَّ الديانة النصرانية ارتبطت بشخص المسيح -صلى الله عليه وسلم- ، حتى قالوا إنَّ الإله قد حلَّ فيه ، وقالوا أيضاً بأنَّه ابن الله – تعالى الله عن ذلك- وقالوا إنَّه ثالث ثلاثة ، ثمَّ تلا ذلك عقيدة أخرى تفرعت وهي الصلب والفداء وذلك بأنَّ عيسى عليه السلام ، مات مصلوباً فداء للبشرية ، وذلك لشدَّة حبِّ الله عزَّ وجلَّ للبشر ولعدالته ، فهو وحيد الله تعالى وقد أرسله ليخلص العالم من إثم أبيهم آدم وخطاياهم ، بالإضافة لعقائد وشعائر أخرى ليس هذا محل بسطها كالعشاء الربَّاني والأقانيم الثلاثة وغيرها ...
ويعتمد النصارى في تشريعاتهم على :
1- الكتاب المقدَّس وهو يشمل : العهد القديم التوراة وغيرها من أسفار الأنبياء –مصدر تشريعات بني إسرائيل اليهود- بالإضافة إلى العهد الجديد وهي الأناجيل الأربعة المشهورة " إنجيل متى ، إنجيل مرقس ، إنجيل لوقا ، إنجيل يوحنا " بالإضافة إلى بقية الأسفار الأنبياء الملحقة بالعهد الجديد .
2- المجامع النصرانية : وهي قسمان :
أ)- مجامع محلية : تبحث في الشؤون المحلية للكنائس التي تنعقد فيها .
ب)- مجامع عالمية ( مسكونية ): تبحث في العقيدة النصرانية ، وما طرأ عليها من تغيُّرات ، كمجمع نيقية المنعقد سنة 325م.
أمَّا فرقهم وكنائسهم المعاصرة فهي ثلاثة : ونلحظ هنا أنَّ الفرق قد ارتبطت مباشرة بالكنائس ، لأنَّها هي قاعدة ومنطلق الاعتقاد ونشره والدفاع عنه .
- الأرثوذكس : وينتمي معظم أتباعها إلى الكنيسة الشرقية التي انفصلت عن الكنيسة الأم في روما ، واتخذت مقراً لها في القسطنطينية ثم في الإسكندرية ، وأكثر أتباع هذه الكنيسة من الشرق ، ولهم بطاركة ، ولا يخضعون لرئاسة كنيسة روما ، ويوجد أكثر أتباعها في مصر وروسيا والمجر ورومانيا ودول البلقان وجزر البحر الأبيض المتوسط.
- الكاثوليك : وهي أكبر الكنائس في العالم ، وتدعى أنَّها أمُّ الكنائس ، وهم الذين ينتمون إلى الكنيسة الأم في روما ، وتُسمى بالكنيسة الغربية ، وتعود رئاسة كنيستها وسيادته لما يُسمى البابا ، ويوجد أكثر أتباعها في أوربا : كإيطاليا وفرنسا ولتوانيا وبولندا بالإضافة لأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وأقلية في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول أفريقيا .
- البروتستانت : وهي فرقة من النصارى احتجت على الكنيسة الكاثوليكية ، باسم الإنجيل والعقل ، وأعطت الحق للجميع بفهم الإنجيل ، ويتمسكون بالإنجيل فقط ، ولأجل ذلك يلقَّبوا بالإنجيلية ، وكان مارتن لوثر من أوائل من دعا إلى التصحيح وعلاج الأوضاع ، ويعيش أكثر أتباعها في ألمانيا وهولندا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا مع وجود أقليات منهم في بقية الدول .
الختام :
إنَّ الحديث عن النصارى لاسيَّما في العصر الحديث ، يحتاج إلى موسوعات تفيه حقَّهم من البحث والتفصيل والرد والمناقشة ، وذلك لأنَّ هذا الدين أكثر الأديان أتباعاً في العصر الحالي مع ما يشتمله من تعقيدات كثيرة ، مخالفة للفطر والعقول السليمة مليء بالتناقضات فيما بين تشريعاته ومصادره إلى غير ذلك من الأمور التي تحتاج إلى تدقيق وإيضاح ..
وحسبي هنا أنِّي أعطيت تصوراً يسيراً لهذه الديانة ، والحمد لله ربِّ العالمين
 


التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:41 مساءً السبت 15 رجب 1442 / 27 فبراير 2021.