• ×

د. أمين الوزان

"الذين هادوا"

د. أمين الوزان

 0  0  2.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

وهم اليهود وبنو إسرائيل وكلُّها ألقاب تطلق على قوم موسى عليه السلام ، مع بعض الاختلافات في مرادها واطلاقاتها ، وحين نعود إلى كتاب الله عزَّ وجلَّ نجد أنَّ هذه الألقاب ، أطلقت على النحو التالي . 

فاليهودية : وردت في كتاب الله عزَّ وجلَّ ثمان مرَّات كلها أتت بصيغ الذم والبيان لأقوالهم الباطلة كقوله تعالى {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى} وقوله تعالى {وقالت اليهود نحن أبناء الله} وقوله تعالى {وقالت اليهود يد الله مغلولة } وقوله تعالى { وقالت اليهود إن الله فقيرٌ ونحن أغنياء} وقوله تعالى{لتجدن أشدَّ الناس عدواة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا } وغير ذلك من الآيات .

وبنو إسرائيل : ورد في كتاب الله تعالى 42 اثنان وأربعون مرةً ، وهو المصطلح المرغوب والمحبب لليهود اليوم ، حيث إنَّها تَربِطهم ، بنبيِّ الله يعقوب عليه السلام ، -فيعقوب هو إسرائيل عليه السلام – والقرآن الكريم لم يأتِ بذم عامة بني إسرائيل ، بل كان ترفق الله عزَّ وجلَّ بهم ودعوتهم لشكره وتذكيره لهم بالنعم غالباً ما تأتي بهذه المناداة ، كقوله تعالى { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم }وقوله تعالى { سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بيِّنة} ، وعند وقوع المعصية منهم يبين الله بصيغة التبعيض وليس العموم –أي أنَّ المعصية وقعت من بعض بني إسرائيل -كقوله تعالى { ألم ترى إلى الملأ من بني إسرائيل }وقوله تعالى { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل }.

وأمَّا الذين هادوا : فهو الإطلاق العام الذي يطلق على هؤلاء القوم بصيغة الإخبار عنهم وعن وضعهم وحكم الله فيهم ، وذلك أنَّها تحتمل بعض المعاني الحسنة كالتوبة والرجوع والهوادة أي التودد و غيرها .

وبالعموم فإنَّ المراد بالذين هادوا أو بني إسرائيل أو اليهود أنَّها " الديانة المحرَّفة للدين الذي جاء به موسى عليه السلام "

وقد أكثر الله سبحانه في كتابه العزيز من ذكر موسى عليه السلام ومواقفه مع فرعون ، وكيف أنقذ الله موسى وقومه-بني إسرائيل- من بطش فرعون وإذلاله وتقتيله لهم ؛ ومع ذلك لم ينفع بهم هذا الإحسان ولم يشكروا النعمة التي منَّ الله عليهم بها ، فما إن جاوزا البحر وهم ينظرون إلى غرق وهلاك فرعون وجنوده حتى وجدوا قوماً لهم أصنامٌ يعبدونها فطلبوا مباشرة من موسى عليه السلام أن يجعل لهم إلها كما لهؤلاء آلهة .

وهكذا استمروا في التعنت وكثرة الطلبات والاعتراضات حتى أعلنوا في نهاية المطاف رفضهم لأمر الله عزَّ وجلَّ بأن يقاتلوا مع موسى عليه السلام كي يدخلوا الأرض المقدَّسة ، فدعا موسى عليه السلام ربَّه حينها أن يفرق بينه وبينهم ، قال تعالى { قالوا يا موسى إنَّ فيها قوماً جبارين وإنا…………….}.

وهكذا تعاقبت الدهور ، وما زالت صفاتهم موروثة متأصِّلة في ذريَّاتهم ، كحب الدنيا والكذب والغدر والخيانة وأكل المال بالباطل والتحريف وغيرها مما هو معروفٌ عنهم .

اليهود زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- .

لم يتغير حال اليهود زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين جاوروه في المدينة ، بل ظهر منهم الغدر والخيانة حتى حاربهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وقتّلهم وأجلاهم من المدينة ، كما حدث ذلك لبني قريظة وبني النضير وبني قينقاع ، وقد سطرت كتب التأريخ أحوالهم تلك .

اليهود اليوم .

في إحصائية عام 2002م بلغ عدد اليهود 13.254.100 ثلاثة عشر مليوناً ومئتين وأربعٍ وخمسين ألفاً ومائة نسمة ، يعيش في إسرائيل منهم قرابة 5.000.000 خمسة ملايين نسمة كما ورد ذلك في كتاب دليل إسرائيل عام 2004م .

واليهود اليوم هم سلف ليهود الأمس ، فلم تزل أخلاقهم وصفاتهم كما هي ، لأجل ذلك نبذهم العالم ، واُشتهر عنهم إفساد البلد الذي تطأه أرجلهم أو يقيمون فيه وذلك عبر أساليب وطرق مختلفة انطلاقاً من القاعدة التي ينطلقون منها وهي " الغاية تبرر الوسيلة " .

لأجل ذلك ولإحساسهم بالعلو والفوقية على بقية البشر ؛ حرصوا على إيجاد وطنٍ -بلد- يحويهم ويلمُّ شتاتهم ، فأخذوا وعداً من بلفور يمنحهم فيه أرض فلسطين ، لتكون وطناً قومياً يعيشون فيه وبذلك يلتم شتاتهم ويتوحد صفهم ، كما ظنوا ؟!

إلاَّ أنَّ الواقع قد أثبت خلاف ذلك ، فقد انتقل الصراع والطبقية مرَّة أخرى داخل أرضهم ، فاليهود الأشكناز-الغربيين- يرون أنفسهم الأعلى والأحق بالمناصب والثروات وإدارة البلاد ، وذلك على حساب اليهود السفارد- الشرقيين- الذين لهم الأعمال المنحطة والمناصب الدنيئة ، فكثر الصراع داخل بلدهم وبين أنفسهم ، فضلاً عن فعل الجرائم تجاه أصحاب الأرض التي استولوا عليها ، وبحق جيرانهم من الدول الإسلامية .

مصادر   أفكارهم وعقائدهم .

اليهود اليوم -كما ذكرنا-  يزعمون أنَّهم أتباع موسى عليه السلام ولكنَّهم في الحقيقة قد حرفوا دينه وما جاء به من ربِّه ، فهم يدينون بالتوراة المحرَّفة التي بين أيديهم مع اختلاف بين فرقهم في عدد أسفار التوراة .

كما يدين أكثر اليهود بالشريعة الشفوية - التلمود- ويعتقد أكثرهم أنَّها من عند الله تعالى وأنَّها أقدس من التوراة . 

وقد امتلأ هذين الكتابين المحرَّفين ، بتقديس أنفسهم وذمِّ بقية أمم الأرض وتسميتهم بالأغيار ، وأنَّ هؤلاء الأغيار ما خلقوا إلاَّ لخدمة الشعب المختار .

كما امتلأ هذين الكتابين بوصف الأنبياء والرسل عليهم السلام بأنواعٍ من النقص والفساد كالزنا وشرب الخمر وغيرها من الصفات التي لا تليق برسل الله سبحانه وتعالى ، وقد وصل بهم الأمر إلى الطعن في الله عزَّ وجلَّ ووصفه بالبخل والتعب والفقر وغيرها من الصفات التي أخبر الله عنهم وهي موجودة اليوم في كتبهم هذه .

نهاية اليهود .

أخبر نبينا -صلى الله عليه وسلم- أنَّه لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيقتُلهم المسلمون ، فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر والشجر ، يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله .

وبهذا الشرح الموجز أكون قد أظهرت بعضاً من ملامح هذا الدين المحرف وإن كان الحديث عنهم يطول وله مؤلفات كثيرة قد تناولته بصورة أشمل . والحمد لله ربِّ العالمين .

 



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:13 مساءً الجمعة 14 رجب 1442 / 26 فبراير 2021.