• ×

د. أمين الوزان

"الذين آمنوا"

د. أمين الوزان

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

"الذين آمنوا " والمراد به  " دين الإسلام ": آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم

وهذا المصطلح ينطبق لفظاً ومعنى على المسلمين اليوم ، فهم المؤمنون حقاً ، آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وآمنوا بجميع أنبياء الله ورسله صلى الله عليهم أجمعين قال الله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) [النساء : 152]

 ودينهم هو الذي رضيه الله للناس (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ) [آل عمران : 19] ولن يقبل الله من أحدٍ غيره (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران : 85] وهو دين  الرسل كلهم (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [آل عمران : 67]

 ودين الإسلام : وإن ارتبط عرفاً بدين محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، إلاَّ أنَّه دين ودعوة الأنبياء جميعاً ، وهو توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به عزَّ وجلَّ ، كما أخبر سبحانه عن جميع رسله بأنَّ دعوتهم كانت واحدة وهي ( إفراد الله بالعبادة ) مع اختلافات يسيرة في تشريعاتهم (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء : 25]

 وحقيقة دين الإسلام هو الاستسلام لله عزَّ وجلَّ ، بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله .

 ومبادئه تقوم على جملة من التشريعات والأصول :

1- أصول الدين الظاهرة : وهي أركان الإسلام المشهورة وهي خمسة " شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام ".

2- أصول الدين الباطنة : وهي العقائد التي يمثلها أركان الإيمان الواردة في حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-  في قصة مجيء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي " الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره ". 

3- المراقبة الدائمة لله في جميع الأعمال الظاهرة والباطنة : وهذا هو معنى الإحسان وهو "أن تعبد الله كأن تراه فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك" .

والأعمال والتشريعات الظاهرة والباطنة مأخوذة من مصدرين أساسين لا ثالث لها ، فالمسلمون في جميع أنحاء العالم يأخذون دينهم وتعاليمهم من كتاب الله عزَّ وجلَّ ومن سنة نبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم  ، كما أمر الله عزَّ وجلَّ  ورسوله صلى الله عليه وسلم بذلك .

 ومن هذه التشريعات والأعمال :

وجوب الحكم بشريعة الإسلام التي مصدرها الكتاب والسُّنة ، واعتقاد أنَّ شريعة الإسلام شاملة لجميع مناحي الحياة عقيدة وعبادة وأحكام وأخلاق ونظام وسياسة .

 وهي تدعو إلى مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ، فتدعوا إلى برِّ الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار الإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل ، وتدعو الصبر عند البلاء والشكر عن الرخاء والرضا بمر القضاء .

 وتنهى عن سفاسف الأمور وسيء الأخلاق ، فهي تنهى عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الخلق كما تنهى عن الكذب والغيبة والنميمة وشهادة الزور والبهتان والشتم واللعن وغيرها مما لا يليق من الأخلاق .

 فدين الإسلام باختصار يأمر ويدعو إلى كلِّ معروف ، وينهى ويزجر عن كل منكر (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران : 104]



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:05 مساءً السبت 15 رجب 1442 / 27 فبراير 2021.