• ×

د. أمين الوزان

مقدمة

د. أمين الوزان

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين . أما بعد :
        فقد كان من حكمة الله أن خلق آدم - عليه السلام - أبا البشر وخلق منه زوجه ، وأتم عليهما النعمة فأسكنهما واسع جنته وأباح لهما أن يستمتعا من كل لذتها وأن يأكلا من جميع ثمرتها إلا شجرة واحدة حرمها عليهما بقوله (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) [الأعراف : 19] ثم مكثا ما شاء الله في الجنة على ذلك وعدوهما يراقبهما وينتظر الفرصة حتى عرف الثغرة التي يدخل منها عليهما (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) [طه : 120] ولم يزل يزين لهما ويسول ويمني حتى غرّهما فأكلا من الشجرة وعصيا ربَّهما ، ولكن رحمة الله كانت إليهما أقرب لمّا اعترفا بالخطيئة وشعرا بالذنب  ، ولكن جرى قدره وحكمته - سبحانه وتعالى - أنَّ نزولهما إلى الأرض قد تمّ وأن خروجهما من الجنة قد تحتم .
 
فاهبطهما الله إلى الأرض -  دار الابتلاء - وحذرهما من فتنة الشيطان لهما ولذريتهما ، وبث في الأرض من ذريتهما رجالاً كثيراً ونساءً واستخلفهم فيها  لينظر كيف يعملون ، وبقي الناس على دين أبيهم آدم عشرة قرون ثم نشأ فيهم الشرك ؛ فأرسل الله إليهم نوحاً-  أول الرسل إلى أهل الأرض - يدعوهم وينذرهم فاستجاب القليل واستكبر الأكثرون (وقالوا قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ )[الشعراء : 111] ، وصارت هذه الكلمة سنة المستكبرين في الأرض كما قال قوم فرعون : (فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ) [المؤمنون : 47]
 
فحق  العذاب على قوم نوح فعذبهم الله بالغرق التام ، ولم يكن لهم من أمر الله من عاصم إلا من رحم ، ونجا نوح ومن معه في الفلك العظيم ، وبقي من نجا من قوم نوح بعده على الإيمان والتوحيد حتى طرأ عليهم الشرك مرة أخرى فكان من حكمة ورحمة الله أن يرسل الرسل إلى الأمم يعيدونهم  إلى صراط الله ويذكروهم أيام الله قال تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ) [فاطر : 24] حتى ختم الله رسالاته بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فأوجب على الناس جميعاً طاعته ومحبته وإتباعه ، وبموته عليه الصلاة والسلام انقطع الوحي وكمل الدين وتمت النعمة فكانت الديانات بعد بعثته صلوات الله وسلامه عليه إما ديانات أصلها سماوي وهي الإسلام ، واليهودية ، والنصرانية ، أو أديان وضعية كالبوذية والزرادشتة والمجوسية .
       
ونحن سنتناول الحديث عن الإسلام -الدين الحق الخاتم للديانات السابقة – ثمَّ الديانات التي نالتها أيدي التحريف والتغيير والتبديل ، ثم نتكلم عن بقية الديانات الوضعية أو الشركية بمعنى قرآني .
 
ولعلَّه من المناسب هنا التنبيه : أنَّ هذا التقسيم الذي اتبعناه هو تقسيم قرآني ، ذكره الله عزَّ وجلَّ في سورة الحج وهو حصرٌ للأديان الكونية مهما تعددت أو كثرت ، قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [الحج : 17] ففد ذكر سبحانه بعد ذكر أصناف الأمم أنَّه سيفصل بينهم يوم القيامة ومعلوم أنَّ الله عزَّ وجلَّ سيفصل بين جميع العباد ، فعُلِم من ذلك أنَّ هذه الفئات المذكورة هي مجموع الأديان التي ينتسب لها من في الكون أجمع ، ولا شكَّ أنَّ الواقع يشهد بذلك .
ولذا ستكون أوَّل ستِ حلقات لهذه الأديان المذكورة في الآية السابقة ، وهي كالتالي :
الحلقة الأولى : الذين آمنوا .
الحلقة الثانية : الذين هادوا .
الحلقة الثالثة : الصابئين .
الحلقة الرابعة : النصارى .
الحلقة الخامسة : المجوس .
الحلقة السادسة : الذين أشركوا .
        وحيث إننا في بداية الأمر ، كان من المهم وضع مقدمة للتعريف ببعض المصطلحات التي ستمر معنا في هذه الحلقات وهذه المصطلحات هي : " الدين ، الفرقة "
أولاً: الدين .
       يمكن تعريف بشكل مختصر بأنه " مجموعة من الشعائر المتصلة بعقيدة معينة في مجال تحديد صلة الإنسان الروحية بالله ".        
       فدين الإنسان هو : ما يدين به ويعتقده من الشعائر والعبادات المتعلقة بصلته بالله عزَّ وجلَّ .
ثانياً : الفرقة .
       الفرقة هي : "الجماعة المتميزة بشيء من عقائدها عمن تشترك معه بنفس الدين تمييزاً لا يخرجها إلى الكفر " .

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .

 


التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:14 مساءً السبت 15 رجب 1442 / 27 فبراير 2021.