• ×

المشرف العام

أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني

المشرف العام

 0  0  4.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ترجمة أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني[1]

 

اسمه وكنيته:

هو: أبو بكر, عبد الله بن أبي داود, سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني .

الحافظ ابن الحافظ .

 

ولادته ونشأته:

وُلِدَ بسجستان, سنة ثلاثين ومائتين.

رحل به والده فطوّف به شرقاً وغرباً, وأسمعه من علماء ذلك الوقت. فسمع بخراسان وأصبهان, ونيسابور, والبصرة, وبغداد, والكوفة, والمكة والمدينة, والشام, ومصر ثم استوطن بغداد.

وكان ذا همة عالية من صغره في التحصيل والطلب, ومن دلائل هذه الهمة قوله رحمه الله-: (دخلت الكوفة ومعي درهم واحد، فاشتريت به ثلاثين مد باقلاء، فكنت آكل منه مداً، وأكتب عن الأشج ألف حديث، فكتبت عنه في الشهر ثلاثين ألف حديث، ما بين مقطوع ومرسل)[2]

وروى الخطيب عن أبي القاسم الأزهري، عن أبو بكر بن شاذان قال: (قدم ابن أبي داود سجستان، فسألوه أن يحدثهم فقال: ما معي أصل. فقالوا: ابن أبي داود وأصول قال: فأثاروني، فأمليت عليهم ثلاثين ألف حديث من حفظي. فلما قدمت بغداد قال البغداديون: مضى ابن أبي داود إلى سجستان ولعب بالناس. ثم فيجوا فيجاً اكثروه بستة دينانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة. فكتبت لهم وجيء بها، وعرضت على الحفاظ، فخطؤني في ستة أحاديث منها، حدثت بها كما حدثت، وثلاثة أخطأ فيها)[3].

 

مشايخه:

روى عن أبيه, وأحمد بن صالح النيسابوري, ومحمد بن يحيى الذهلي, وعلي بن خشرم, وأبي سعيد الأشج, وعَمْرو بن علي البصري, ومحمد بن عبد الرحيم, وخلق كثير بخراسان والحجاز والعراق ومصر والشام وأصبهان وفارس .

تلاميذه: وحدث عنه خلق منهم:

 ابن حبّان, وأبو أحمد الحاكم, وأبو الحسن الدارقطني, وبكر بن مجاهد المقرئ, وأبو حفص بن شاهين, عبد الله بن بَطّة, وغيرهم كثير .

 

ومصنفاته:

القصيدة الحائية, المسند, والسنن, والمصاحف, المصابيح, نظم القرآن, فضائل القرآن, القرآءات, التفسير, والبعث والنشور, شريعة المقارئ, شريعة التفسير, والناسخ والمنسوخ.

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

قال الخطيب: سمعت أبا محمد الخلال يقول: كان أبو بكر بن أبي داود أحفظ من أبيه.

 قال عنه الذهبي: " كان من بحور العلم؛ بحيث إن بعضهم فضّله على أبيه "

وقال أبو القاسم بن النحاس: سمعت ابن أبي داود يقول: رأيت أبا هريرة في النوم، وأنا بسجستان أصنف حديث أبي هريرة، كث اللحية، ربعة أسمر، عليه ثياب غلاظ. فقلت: إني لأحبك يا أبا هريرة. فقال: أنا أول صاحب حديث كان في الدنيا. فقلت: كم من رجل أسند عن أبي صالح، عنك قال: مائة رجل, قال ابن أبي داود: فنظرت فإذا عندي نحوها.

قال أبو حفص بن شاهين: أملى علينا ابن أبي داود زماناً ما رأيت) بيده كتاباً، إنما كان يملي حفظاً. وكان يقعد على المنبر بعد ما عمي، ويقعد تحته بدرجة ابنه أبو معمر، وبيده كتاب يقول له: حديث كذا. فيسر من حفظه حتى يأتي على المجلس[4].

 

عقيدته:

يعد الإمام أبو بكر ابن عبد ابن أبي داود السجستاني من أئمة أهل السنة والجماعة ومن المتبعين للكتاب والسنة.

وقد عده الإمام ابن القيم –رحمه الله تعالى- من أئمة السنة المثبتين لصفة العلو, ,أثنى عليه, وذلك في نونيته المسماة ب(الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية)

 فقال:

وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى
    

حـقـا أبي داود ذي الـعــرفــان

تصــنـيــفـــه نـظـمـا ونـثـرا واضــح
    

في السنة المثلى هما نجمان

 

ولابن أبي داود قصيدته الحائية المشهور سطر فيه ما يعتقده وهذه ابياته:

نصّ المنظومة الحائية

[عدد أبياتها: 33]

1
    

تَمسَّـكْ بحَـبْلِ اللهِ واتَّبِع الهُـدَى

 
    

 

 
    

ولا تَـكُ بِدْعِيَّـاً لَعلَّـكَ تُفْلِــحُ

 

2
    

وَدِنْ بِكِتَابِ اللهِ والسُّـنـَنِ التِـي

 
    

 

 
    

أَتَتْ عَن رَسُولِ اللهِ تَنْجُو وَتَرْبَحُ

 

3
    

وَقُـلْ غَيْـرُ مَخْلِوقٍ كَلامُ مَليكِنا

 
    

 

 
    

بِـذَلكَ دَانَ الأتْقِياءُ وأَفْصحُــوا

 

4
    

وَلا تَكُ فِي القُرْآنِ بالوَقْفِ قَائِــلاً

 
    

 

 
    

كَمَا قَالَ أتْبَاعٌ لِجَهْمٍ  وَأَسْجَحُوا

 

5
    

ولا تَقُـلِ القُرآنُ خَـلقاً قـرأتَـهُ

 
    

 

 
    

فإنَّ كَـلامَ اللهِ باللفْظِ يُــوضَحُ

 

6
    

وَقُـلْ يَتَجلَّى اللهُ للخَلْقِ جَـهْـرةً

 
    

 

 
    

كَمَا البدْرُ لا يَخْفى وَرَبُّكَ أَوْضَـحُ

 

7
    

وَلَيْسَ بمْولُـودٍ وليسَ بِـوَالِــدٍ

 
    

 

 
    

وَلَيسَ لهُ شِـبْهٌ تَعَالَى المسَبَّـحُ

 

8
    

وَقَـدْ يُنكِرُ الجَهْميُّ هَــذَا وعِنْدَنَا

 
    

 

 
    

بِمِصْـدَاقِ ما قُلْنَـا حَدِيثٌ مُصَرِّحُ

 

9
    

رَوَاهُ جَرِيـرٌ عـن مَقَـالِ مُحـمَّدٍ

 
    

 

 
    

فقُـلْ مِثْلَ ما قَدْ قَالَ في ذَاكَ تَنْجَحُ

 

10
    

وَقَـدْ يُنكِـرُ الجَهْمِيُّ أَيضًا يَمِيْنَـهُ

 
    

 

 
    

وَكِلْتَا يَدَيْـهِ بالفواضِـلِ تَنْفَـحُ

 

11
    

وَقُـلْ يَنْـزِلُ الجَبَّارُ فـي كُـلِّ لَيْلَةٍ

 
    

 

 
    

بِلا كَيْف جَلَّ الواحدُ المتَمَـدِّحُ

 

12
    

إلى طَبَـقِ الدُّنيا يَمُـنُّ بِفَضْلِــهِ

 
    

 

 
    

فَتُفْـرَجُ أَبْوابُ السَّـماءِ وتُفْتـحُ

 

13
    

يَقولُ : ألا مُسْـتغفِـرٌ يَلْـقَ غَافِـرًا

 
    

 

 
    

ومُسْـتَمنِحٌ خَـيْرًا ورِزقًا فيُمْنَـحُ

 

14
    

رَوَى ذَاكَ قَـومٌ لا يُـرَدُّ حَــدِيثَهم

 
    

 

 
    

ألا خَابَ قـوْمٌ كذَّبـوهُم وقُبِّحُوا

 

15
    

وَقُـلْ إنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْـدَ مُحَمَّـدٍ

 
    

 

 
    

وَزِيـراهُ قُدْمًا , ثُمَّ عُثْمَانُ أرْجَـحُ

 

16
    

وَرابِعُهُـم خَـيْرُ البريَّـةِ بَعْـدَهُـم

 
    

 

 
    

عَلِـيٌّ حَليفُ الخَـيرِ , بالخَيرِ مُنْجِحُ

 

17
    

وإنَّهمُ والرَّهْــــطُ لا رَيْــــبَ فيهم      فِيْهِـــــــــمُ
    

 
    

عَلَى نُجُبِ الـفِرْدَوْسِ  بـالــنــور  تَـسْـرَحُ

18
    

سَعِيدٌ وسَعْـدٌ وابنُ عَـوْفٍ وطَلْحـةٌ

 
    

 

 
    

وعَامِرُ فِهْــرٍ والزُّبَيْـرُ المُمَـدَّحُ

 

19
    

وَقُلْ خَـيْرَ قولٍ في الصَّحَابةِ كُلِّهِـمْ

 
    

 

 
    

ولا تَــكُ طَعَّاناً تَعِيْـبُ وَتَجْـرَحُ

 

20
    

فَقَدْ نَطَقَ الوَحْيُ المُبينُ بِفَضْلِهِــمْ

 
    

 

 
    

وفي الـفـَتْـحِ آيٌ   للصَّـحابةِ   تَمْــدَحُ

21
    

وبِالقَـدَرِ المقْـدُورِ أيْقِنْ فإنَّهُ

 
    

 

 
    

دِعَامَةُ عقْدِ الدِّينِ والدِّينُ أفْيَـحُ

 

22
    

وَلا تُنْكِرَنْ جَهلاً نَكِيرًا ومُنْكَــراً

 
    

 

 
    

وَلا الحْوضَ والِميزانَ إنَّـكَ تُنْصَـحُ

 

23
    

وقُـلْ يُخْـرِجُ اللهُ العَظيمُ بِفَضلِـهِ

 
    

 

 
    

مِن النارِ أجْسادًا مِن الفَحْمِ تُطْرَحُ

 

24
    

عَلَى النَّهرِ في الفِردوسِ تَحْيا بِمَائِهِ

 
    

 

 
    

كَحَبِّ حَميلِ السَّيْلِ إذْ جَاءَ يَطْفَـحُ

 

25
    

فإنَّ رَسُـولَ اللـهِ للخَلـقِ شَافـعٌ

 
    

 

 
    

وقُلْ فِي عَذابِ القَبرِ حـقٌّ مُوَضَّحُ

 

26
    

ولا تُكْفِّرَنَّ أهْلَ الصَّلاةِ وإِنْ عَصَـوا

 
    

 

 
    

فكلُّهُمُ يَعْصِي وذُو العَرشِ يَصْفَـحُ

 

27
    

ولا تَعتقِــدْ رَأيَ الخَوارجِ إنَّـهُ

 
    

 

 
    

مَقَالٌ لِمَنْ يهـواهُ يُرْدِي ويَفْضَحُ

 

28
    

ولا تَــكُ مُرْجِيـًّا لَعُوبًا بِدِينِـهِ

 
    

 

 
    

ألا إنَّمَا المُرْجيُّ بالدِّينِ يَمْـزَحُ

 

29
    

وقُــلْ إنَّما الإيمانُ قـَوْلٌ ونيَّـةٌ

 
    

 

 
    

وِفعْلٌ عَلَى قَـولِ النبيِّ مُصَرَّحُ

 

30
    

ويَنْقُصُ طَـوْرًا بالمعَاصِي وَتَـارةً

 
    

 

 
    

بطَاعَتِهِ يَنْمِي وفي الوَزنِ يَرْجَحُ

 

31
    

وَدَعْ عنكَ آراءَ الرِّجالِ وَقـولَهُـم

 
    

 

 
    

فَقْولُ رَسُولِ اللهِ أَزكى وَأَشْــرَحُ

 

32
    

وَلا تَكُ مِـن قـوْمٍ تَلَهَّـوْ بِدِينِهِـم

 
    

 

 
    

فَتَطْعـنَ في أَهَلِ الحَدَيثِ وتَقْـدَحُ

 

33
    

إذا مَا اعتقـدْتَ الدَّهْرَ يا صَاحِ هذِه

 
    

 

 
    

فَأَنْـتَ عَلـى خَيْـرٍ تَبِيتُ وتُصْبِحُ

 

 
    

 
    

 
    

 
وقد جاء عنه في تمام هذه القصيدة: (هذا قولي, وقول أبي, وقول أحمد بن حنبل, وقول

 

وقد جاء عنه في تمام هذه القصيدة: (هذا قولي, وقول أبي, وقول أحمد بن حنبل, وقول من أدركنا من أهل العلم, ومن لم ندرك ممن بلغنا عنه, فمن قال غير هذا فقد كذب)[5]
 

وفاته:

توفي سنة ستّ عشرة وثلاث مئة, وهو ابن ست وثمانين سنة وستة أشهر وأيام, وقد صُلّي عليه مراراً. وقد قيل: صُلّ عليه ثمانون مَرّة .

ودفن يوم الأحد لإثنتي عشرة بقيت من ذي الحجة من سنة ست عشرة وثلاث مئة.

وقد خلَّف ثمانية أولاد, عبدالأعلى, ومحمداً, وأبا معمرٍ عبيد لله, وخمس بنات رحمه الله وغفر له .
 

----------------------------

[1] تاريخ الإسلام للذهبي, المنتظم لابن الجوزي, شذرات الذهب لابن العماد, سير أعلام النبلاء للذهبي, طبقات الحنابلة. وللمزيد راجع كتاب شرح الحائية للشيخ الفوزان.

[2] تاريخ الإسلام للذهبي (23/514) دار الكتاب العربي بيروت.

[3] تاريخ الإسلام (23/514).

[4] تاريخ الإسلام (23/514).

[5] طبقات الحنابلة (2/54) دار المعرفة بيروت.



التعليقات ( 0 )