• ×

يوسف الزين

نبي الله صالح عليه الصلاة والسلام 2

يوسف الزين

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد:

دعا صالح عليه الصلاة والسلام قومه إلى عبادة الله وحده كما قال تعالى: }وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ { [الأعراف : 73] .وقال عز وجل : } وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ { [هود : 61] وسبق في مقدمة قصة نوح وقصة هود عليهما الصلاة والسلام الحديث عن بعض ما يتعلق بالعبادة، وفي هذا المقال أشير إلى جانب لا يستغني عنه المسلم والداعية إلى الله خصوصاً، وهو ما ذكره النبي e فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث معقل بن يسار t قال: قال رسول الله e (( العبادة في الهرج كهجرة إليَّ )) (1)

والهرج هو الاختلاط والتداخل ومنه القتل كما قال ابن فارس رحمه الله (2) وقال ابن الأثير رحمه الله :

هرْج: فيه " بين يدي الساعة هرج أي قتال واختلاط وقد هَرَجَ الناس يَهْرِجون إذا اختلطوا (3) إلخ.

فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم فضل العبادة في أيام الهرج وأنها مثل الهجرة إليه e ولا شك أن هذه منزلة عظيمة ورتبة جليلة  قال المناوي رحمه الله:  (( كهجرة إليَّ )) في كثرة الثواب، ويقال المهاجر في الأول كان قليلاً لعدم تمكن أكثر الناس من ذلك فهكذا العابد في الهرج قليل. (1)

وقال القرطبي رحمه الله: تقدم أن الهرج الاختلاط والارتباك ويراد به هنا الفتن والقتل واختلاط الناس بعضهم في بعض، فالمتمسك بالعبادة في ذلك الوقت والمنقطع  إليها المعتزل عن الناس أجره كأجر المهاجر إلى النبي e، لأنه يناسبه من حيث أن المهاجر قد فرَّ بدينه عمن يصده عنه إلى الاعتصام بالنبي e وكذلك هو المنقطع قد هاجر إلى ربه وفرَّ من جميع خلقه. (2)

 

فحري بكل مسلم وكل داعية إلى الله خصوصاً أن يعتني بالعبادة فهي دعوة المرسلين عليهم الصلاة والسلام، وبها النجاة في الدنيا من كل فتنة، وفي الآخرة من عذاب الجحيم، ودخول جنة النعيم كما قال تعالى: } وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ { [الزخرف : 72]

سواء كان الوقت أو المكان الذي هو فيه قد اختلطت فيه الأمور أم لم تختلط، فغن كان الأول فهو وقت العبادة، وإن كان الثاني فهذه فرصته قبل أن تنزل به أو بمجتمعه فتنة تختلط فيها الأمور، ومما يعين على العبادة خصوصاً في أيام الفتن:

 

1) تذكر أن العبادة تعصم من الفتن بإذن الله، وأنها تكون أعظم أجراً، وقد دل الحديث السابق على ذلك.. يقول الشيخ علي الصيَّاح: فقد دل على تضعيف أجر العبادة في زمن الفتن، وهذا التضعيف يخفى على كثير من الناس (3).

 

2) استثمار أيام الرخاء بمداومة العمل الصالح وعدم قطعه إلا لعارض شرعي أو لعمل أفضل منه وقد كان هذا هدي النبي e، كما أنه أمر بذلك e فقال: (( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا)) (1)

قال النووي رحمه الله: معنى الحديث الحث على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر (2) وقال e: بادروا بالأعمال ستا طلوع الشمس من مغربها أو الدخان أو الدجال أو الدابة أو خاصة أحدكم أو أمر العامة )) (3)

 

3) الاستعانة بالله تعالى، وقد جمع الله سبحانه وتعالى بين العبادة والاستعانة في فاتحة الكتاب في قوله: } إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ { [الفاتحة : 5].فيا من تريد التوفيق لعمل الآخرة وتطلب تذليل الصعاب التي تحول بينك وبين الاستكثار انطرح بين يدي ربك الرحيم واسأله معونته وتسديده، وأن لا يكلك إلى نفسك، فإن الدين نصفه استعانة وإذا لم يكن عون من الله تعالى للفتن أتته الرزايا من وجوه الفوائد، وكان أول ما يجني عليه اجتهاده (4)

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 


(1)  مسلم بشرح النووي. الفتن/ باب فضل العبادة في الهرج.

(2)  معجم مقاييس اللغة 6/49 مادة: هرج

(3)  النهاية في غريب الحديث والأثر 5/257 مادة: هرج

(1) من سير علماء السلف عند الفتن – علي بن عبد الله الصيَّاح ص99 نقلاً عن فيض القدير 4/373

(2)  المفهم 7/308

(3)  من سير علماء السلف عند الفتن ص98

(3)  مسلم بشرح النووي الفتن باب في بقية من أحاديث الرجال رقم 2947   18/ 298

(4)  اقتباس من مقال بعنوان " معينات التعبد " لـ فيصل البعداني مجلة البيان عدد 217  ص30



التعليقات ( 0 )