• ×

يوسف الزين

جوانب من الخطاب الدعوي في دعوة صالح عليه السلام

يوسف الزين

 0  0  1.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين    أما بعد:

الناظر في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم يلاحظ أنها تشترك في جوانب متعددة، كما أنها تفترق في الوسائل المتبعة في الدعوة، فهي تتفق على الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له وترك جميع ما يعبد من دون الله، وتتنوع الوسائل المستخدمة والمتبعة في الدعوة لهذا الأمر العظيم، وفي قصة صالح عليه السلام نجد له نفس الشيء فقد دعا قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك، لكنه لم يستخدم نفس الأساليب التي اتبعها نوح نوح عليه السلام وهود عليه السلام، وبالتأمل وجدت أن حديث القرآن عن دعوة صالح عليه السلام ظهرت فيه الجوانب التالية:-

 

1- التعريف بالله تعالى وصفاته وربط القلوب به عز وجل.

2- عرضت خلاله مجموعة من الصفات والأخلاق التي يتصف بها صالح عليه السلام.

3- عرض صالح عليه السلام النعم التي أنعم الله بها على القوم بشكل محبب ومكرر.

4- عرض مجموعة من الصفات والأخلاق الذميمة التي اتصف بها القوم.

5- استخدمت فيه الناقة وهي وسيلة دعوية محسوسة يرونها بأبصارهم للدلالة على صدقه عليه السلام.

6- أطلق صالح عليه السلام العديد من التحذيرات للقوم خشية أن يقع بهم عذاب الله تعالى.

7- كان من نتائج هذا الخطاب الصادق الناصح استجابة من وفقه الله للهدى وإعراض الآخرين وكان أكثر من استجاب للدعوة المستضعفون وفي المقابل لم يكن أمام القوم إلا مجموعة من الاتهامات الملفقة ونحو ذلك كما سيأتي بإذن الله..

 

والآن إلى عرض ذلك وما يستفاد منه في الدعوة إلى الله تعالى سائلاً الله تعالى

التوفيق والسداد ..

 

أولاً:- التعريف بالله تعالى وصفاته وربط القلوب به عز وجل،

ويظهر ذلك في عدة أساليب:

1- الدعوة إلى عبادة الله وحده وسبق الحديث عن جانب من ذلك.

2- تذكير القوم بالبينة التي جاءتهم:}  قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { [الأعراف :73 ]

ولاحظ أخي القارئ التعبير ( مِّن رَّبِّكُمْ ) أنه ربكم كما أنه ربي الذي أرسلني إليكم بهذه البينة الواضحة الجلية.

3- أمرهم بالاستغفار والتوبة وتذكيرهم بأنَّ الله قريب مجيب: } َفاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ { [هود : 61]، وفي هذا ما فيه من الترغيب فذكر قربه وإجابته تبارك وتعالى ولم يذكر شدة عذابه وعقابه لأن هذا هو المناسب في مثل هذا الحال.

4- أمرهم بتقوى الله وطاعته فيما يدعوهم إليه e: } فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {

[الشعراء : 144].

5- رجاء الرحمة لهم أن استغفروا: } لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ { [النمل : 46] ولعلك تلاحظ أخي القارئ الكريم تعدد الأساليب التي اتبعها صالح عليه السلام في جانب ربط القلوب بالله عز وجل، وهكذا ينبغي أن يكون الداعية، كما أن ربط القلوب بالله عز وجل مبدأ يجب أن يكون حياً وحاضراً في نفس الداعية، وألا تكون الأساليب والوسائل هي الأصل، وهذا يعني عدم الإغراق لدرجة تصدف عن الأصل، لأنَّ ذلك سوف يؤدي إلى ضعف الداعية في نفسه وفي دعوته، أنه لا يكفي للداعية أن يذكر الله بلسانه فقط أو يذكِّر به تعالى بلسانه فقط دون أن يكون هذا التذكير حياً نابعاً من قلبه وروحه.

يقول الأستاذ سيد قطب – رحمه الله – وإن القلب ليظل فارغاً أو لاهياً أو حائراً حتى يتصل بالله ويذكره ويأنس به، فإذا هو مليء فإذا هو مليء جاد ، قار ، يعرف طريقه ، ويعرف منهجه ، ويعرف من أين وإلى أين ينقل خطاه!
ومن هنا يحض القرآن كثيراً ، وتحض السنة كثيراً ، على ذكرا لله . ويربط القرآن بين هذا الذكر وبين الأوقات والأحوال التي يمر بها الإنسان ، لتكون الأوقات والأحوال مذكرة بذكر الله ومنبهة إلى الاتصال به حتى لا يغفل القلب ولا ينسى :

} وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً {
.(في ظلال القرآن بتصرف 5/2871)
 



التعليقات ( 0 )