• ×

يوسف الزين

نبي الله هود عليه السلام (2)

يوسف الزين

 0  0  1.9K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:
سبق في قصة نوح صلى الله عليه وسلم الحديث عن بعض جوانب العبودية لله تعالى، ولأن الموضوع واسع ومتشعب فإن من المناسب الحديث عن جانب من جوانبه في سيرة كل نبي من أنبياء الله عز وجل، ومن هذه الجوانب :
أن العبودية لله عز وجل صفة ملازمة لجميع المرسلين عليهم الصلاة والسلام، وهي أحد أسرار ثباتهم وصبرهم في دعوتهم واستمرارهم عليها. قال تعالى: { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء : 73] ، وقال: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }[الأنبياء : 90] .
وقال عن نوح صلى الله عليه وسلم : { إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} [الإسراء : 3]، وذكر دعاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم : { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} [إبراهيم : 40]، وأمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه : 132]، وقال : { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً }[المزّمِّل : 2]، وقال: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }[الحجر : 99].وغيرها من الآيات.
والملاحظ أن بعض الصالحين قد يقصّرون في هذا الجانب، بل قد يخلون بالواجبات كالصلاة مثلاً ، وقد ينشغل بعضهم بالدعوة والتعليم ويقصرون في جوانب العبادات الخاصة كالصلاة أو الذكر أو تلاوة القرآن، ويتحججون بأنهم مشغولون بأمر نفعه متعدّ، ويغيب عن أذهانهم أن أكبر المعينات على التعليم والدعوة ونحوها هو العبادات الخاصة، خصوصاً الصلاة، كما قال تعال: { وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } [البقرة : 45].فالعبادات الخاصة تعين الداعية وكذا العالم وطالب العلم على هذه الأمور التي هو بصددها من الدعوة والتعليم ونحوهما، وهكذا كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عباداً وعلماء ودعاة، وتبعهم الصالحون من هذه الأمة من العلماء والدعاة ، والنماذج في هذا السياق كثيرة لا يسع المقام لذكرها.
والتقصير أو التفريط في العبادات الخاصة يؤدي إلى تقصير في الجوانب الأخرى، وضعف أمام المحن والشهوات، ويؤدي ذلك أحياناً إلى أن يتجه عامة الناس بأسئلتهم ونحوها إلى أهل العبادة، وقد يكونون قليلي العلم، ولا يتجهون إلى أهل العلم لأنهم يرونهم يتأخرون عن الصلوات وربما فاتتهم بعض الركعات فيزهدون فيهم ويذهبون إلى من هم أقل علماً أو لا علم له عنده فيقع الإشكال. كما أن من الملاحظ أن البعض صار يعتقد أن الإقبال على العبادة والإكثار منها وخصوصاً الأذكار صفة من صفات المتصوفة،وأن الانشغال عنها بالدعوة والتعليم أولى، مع أن هذا خلاف هديه صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب : 21]. وقد كان صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل حتى تتفطر قدماه، ويذكر الله على كل أحيانه، ويستغفر الله في المجلس الواحد اكثر من سبعين مرة، ويصوم حتى يقال لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم ويجاهد ويعلم ويجالس أصحابه وزوجاته صلى الله عليه وسلم . الخلاصة: أن حاجتنا إلى العبادة حاجة ماسة مع ملاحظة التوازن في ذلك وعدم الإفراط أو التفريط ومراعاة الجوانب الأخرى في حياة المسلم من الدعوة والتعليم ونحو ذلك. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك والحمد لله رب العالمين.


التعليقات ( 0 )